يلتقط شربل غبطين الصورة تلو الاخرى "لمخيم الحرية" في ساحة الشهداء بقلب بيروت للاحتفاظ بذكرى هذه التجربة التي استمرت 74 ليلة رفع خلالها الشبان شعلة "انتفاضة الاستقلال" المعارضة للهيمنة السورية على لبنان.
وكان شربل البالغ من العمر 22 عاما و300 ناشط آخر من المعارضة شكلوا طليعة الانتفاضة الشعبية ضد السيطرة السورية على لبنان، يفككون خيامهم اليوم السبت.
ويقول الشاب "انا فخور بانني كتبت بيدي صفحة في تاريخ بلادي"، وقد قرر الشبان رفع مخيمهم بعد ان تحققت مطالبهم وفي طليعتها انسحاب القوات العسكرية السورية من لبنان.
وقال معين احمدية منسق الحركات الشبابية في المخيم الذي اقيم بشكل عفوي متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية "ان مطالبنا الرئيسية تحققت اليوم وسنفكك مخيمنا في حفل يقام مساء اليوم السبت".
وتابع "سننظم عشاء وداعيا للشبان الثلاثمئة الذين خيموا على مدى 74 يوما وليلة، ولاصدقائهم واقربائهم".
ولعب شبان المعارضة للنظام اللبناني الموالي لسوريا دورا اساسيا في "انتفاضة الاستقلال" التي أطلقها اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
وادى الاغتيال الذي نسبته المعارضة الى النظام اللبناني ونظام الوصاية السوري، الى تظاهرات حاشدة أسقطت الحكومة السابقة وادت الثلاثاء الى إنهاء 29 عاما من الوجود العسكري السوري في لبنان. وقال الاحمدية معددا "ان سوريا خرجت اليوم والامم المتحدة اطلقت لجنة تحقيق دولية في اغتيال الحريري والحكومة تغيرت وتمت اقالة اربعة من اصل قادة الاجهزة الامنية الستة والمدعي العام التمييزي من مناصبهم والانتخابات التشريعية ستجري الشهر المقبل في ايار/مايو".
واعترف السياسيون بالدور الحاسم الذي لعبه الشبان الذين خيموا في ساحة الشهداء منذ اليوم الثاني على دفن الحريري. وتوجت هذه الانتفاضة الشعبية بتظاهرة هائلة جرت في 14 اذار/مارس وشارك فيها اكثر من مليون شخص مسلمين ومسيحيين، بحسب المنظمين.
وبدأ الشبان من مختلف تيارات ومجموعات المعارضة قضاء الليل في العراء في حركة عفوية اطلقت عليها الخارجية الاميركية اسم "ثورة الارز". غير انهم عمدوا بعدها الى نصب خيم مؤكدين تصميمهم على المضي حتى النهاية. وتمكن هؤلاء الشبان من كسر كل القيود والمحرمات وقد بدأوا تجربتهم اساسا متحررين من عبء الكابوس الذي عاشه الجيل السابق خلال سنوات الحرب بين 1975 و1990، فطالبوا باقالة قادة الاجهزة الامنية رافعين صورهم، ووصلوا الى حد الاستهزاء بكبار المسؤولين السوريين واللبنانيين، وصولا حتى الى الرئيس السوري بشار الاسد، وقد رددوا في احدى هتافاتهم "اسد في لبنان، ارنب في الجولان" في مواجهة اسرائيل. وان كان السياسيون بدأوا بتوجيه اتهامات غير مباشرة ومبطنة، فان الشبان كانوا من بادر بالهتاف بصوت عال "سوريا برا". ويقول علاء من الحزب التقدمي الاشتراكي (غالبية درزية) "تعلمنا كيف نسيطر على ردود فعلنا. تعلمنا ان نعيش معا وليس جنبا الى جنب. وهذا ما نعتزم القيام به في الانتخابات المقبلة". ويجلس الشبان في حلقة، بعضهم يحمل وشم صليب على ذراعه، والبعض الاخر يضع سوارا ذهبيا حفرت عليه آية قرآنية، فيما يعلق آخرون ايضا شعار الحزب التقدمي الاشتراكي. ويقول شربل غبطين وهو مسيحي "تعلمنا ان نعيش ونأكل ونشرب ونتظاهر معا. لم يسبق لي ان تحدثت الى درزي.
واكتشفت انهم مثلي تماما واننا نحب الامور نفسها وتراودنا الاحلام نفسها". واوضح محمد صالح بنات من تيار المستقبل الذي كان يتزعمه رفيق الحريري ان "انتفاضتنا ارست أسسا سلمية بكل بساطة بين ليلة وضحاها".
وتابع "لقد حققنا انجازا تاريخيا. انني فخور بتأدية واجبي الوطني ويمكنني الان العودة الى منزلي واستئناف العمل"، مؤكدا ان "المستقبل يبدأ اليوم".
تجمع المئات من انصار العماد ميشال عون، ابرز وجوه المعارضة المسيحية اللبنانية، اليوم السبت للاحتفال بانسحاب الجيش السوري من لبنان والترحيب بعودة زعيمهم القريبة الى لبنان بعد 15 سنة قضاها في المنفى في باريس.
وتوجه المتظاهرون الذين توافدوا على متن مئات السيارات التي تحمل صور العماد عون واعلاما لبنانية، الى بلدة عنجر شرق لبنان حيث كان يوجد مقر الاستخبارات العسكرية السورية.
لكن المتظاهرين ارغموا على التجمع في دير زنون على بعد كيلومترين من عنجر القريبة من الحدود مع سوريا والتي اعلنت "منطقة عسكرية" الثلاثاء تاريخ الانسحاب النهائي للقوات السورية.
واستقبل اهالي دير زنون المتظاهرين بتوزيع صور العماد عون ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري الذي تحول الى رمز "الاستقلال الجديد" للبنان منذ اغتياله في 14 شباط/فبراير.
والقت المعارضة اللبنانية مسؤولية اغتياله على السلطتين اللبنانية والسورية.
وتسببت التظاهرة في حركة سير خانقة على طريق بيروت دمشق لما يزيد عن ساعتين. وقد حدد العماد عون تاريخ عودته الى لبنان في السابع من ايار/مايو.