لبنان: جدل حاد حول مشروع قانون الانتخابات الجديد

تاريخ النشر: 26 يناير 2005 - 09:25 GMT

تفاقم الجدل حول مشروع قانون جديد للانتخابات التشريعية التي سيشهدها لبنان في الربيع المقبل تمحور خصوصا حول تقسيم بيروت "طائفيا" الذي رفضه رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

ويقسم المشروع الذي يبحثه، الخميس، مجلس الوزراء، لبنان الى 26 دائرة انتخابية باعتماد الدائرة الصغرى (القضاء) والنظام الاكثري بالاستناد الى قانون صادر عام 1960 وفق ما تطالب به المعارضة اللبنانية.

لكن المشروع الجديد يعيد تقسيم دوائر بيروت الانتخابية "التي فرضت التغييرات الديموغرافية فيها تعديل التقسيمات السابقة التي تمت بناء على صفقة مارونية سنية"، وفق ما قال وزير الداخلية سليمان فرنجية الذي اعد صيغة مشروع القانون.

وقال فرنجية في حوارات اجرتها معه محطات تلفزة محلية الاثنين "تقسيم بيروت جاء على قاعدة ان للحريري حصته اذا كنا نتكلم سنيا، وهناك حصة للمسيحيين، وهناك حصة للشيعة والارمن وجزء من السنة (الدائرة الثانية)".

واضاف في حديث الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" "عندما تشعر الدولة ان رأسها مهدد ستذهب نحو مصالحها فتخلط كل الاوراق في بيروت".

وفي حديث آخر، مع محطة "المنار" التابعة لحزب الله، حذر فرنجية المعارضة خصوصا المسيحية من التحالف مع الحريري من اجل "كسر الموالين للسلطة".

وقال "السلطة في بيروت تستفيد في الدائرة الارمنية الشيعية بايصال اربعة نواب على الاكثر"، مضيفا "لماذا يجب ان نقبل ان يتفق علينا المسيحيون ورفيق الحريري"؟، اذا فعلوا سندافع عن انفسنا ونغير شكل بيروت ونجعلها دوائر مختلطة وليتحمل كل واحد مسؤوليته"، في تهديد مباشر باعادة تعديل هذه التقسيمات في بيروت.

وطالب الزعيم الدرزي المعارض وليد جنبلاط باستقالة الحكومة التي حملها مسؤولية مشروع القانون رغم انه يصب في مصلحته بالنسبة لمنطقته الانتخابية في جبل لبنان.

وقال ردا على سؤال صحافي "اظهر مشروع التقسيمات الانتخابية للعيان انه يستهدف الحريري حتى الآن".

وعلق جنبلاط على تصريحات فرنجية بقوله إنها "تؤكد صواب طرحنا الاساسي الداعي الى اسقاط هذه الحكومة لانها فاقدة الاهلية". واضاف في تصريح صحافي "الحكومة تعمل بلا كلل لاذكاء نار الخلافات وبث الشقاق بين ابناء الشعب الواحد ولا بد من رحيلها".

وقال انطوان اندراوس النائب في كتلة جنبلاط البرلمانية "الحريري هو المستهدف من تقسيم بيروت"، معتبرا ان ذلك يؤدي الى إضعاف المعارضة ككل.

واعلن النائب باسم السبع باسم المشاركين في اجتماع لـ"القاء الديمقراطي" الذي عقد بمنزل جنبلاط الثلاثاء، ان "المعارضة ستخوض الانتخابات مهما كانت الظروف". معتبراً أن تهديد الوزير فرنجية للمعارضة بعدم التحالف مع الحريري في العاصمة، "شكل من أشكال التدخل المباشر في العملية الانتخابية ونوع من انواع الضغط على بعض قوى المعارضة، ولا سيما المعارضة المسيحية في لبنان".

من ناحيته، أكد الحريري لصحيفة "النهار" انه سيترشح في الدائرة التي تضم الشيعة والارمن (9 مقاعد) لان الدائرة الاولى (السنية) الاكبر من حيث عدد الاصوات تتمثل ب6 مقاعد سنية، مما يشكل "استهدافا سياسيا" له.

ونفى الرئيس عمر كرامي في اتصال مع "السفير"،الاربعاء، أن يكون التقسيم المقترح يستهدف الحريري، قائلاً "هناك مشروع انطلقنا منه وهو قابل للبحث"، اضاف: "ان مشروع القانون المطروح هو منطلق وقاعدة للبحث والنقاش سواء في مجلس الوزراء او مجلس النواب، وليس قراراً نهائياً وهو بالتالي قابل للتعديل، واشار الى ان احدا لم يقل إن الحكومة ستعتمد قانون العام 1960 حرفياً بل إن وزير الداخلية استوحى من هذا القانون ولم يأخذه بحرفيته".

وأشار كرامي الى انه لا يوافق على كلام وزير الداخلية الذي هدّد بخلط الأوراق في بيروت في حال صوّت المسيحيون للرئيس الحريري في العاصمة، وقال "لدينا مؤسساتنا الدستورية وهي التي تحسم مثل هذه الامور".

واوضحت صحيفة "المستقبل"، الثلاثاء، "ان عدد الناخبين في الدائرة الاولى يبلغ نحو ضعفي الثانية ولها مقاعد اقل، اضافة الى وضع المقعد الدرزي في الاولى رغم ان اكثرية الدروز في الثانية".

وعنونت "المستقبل" الثلاثاء، في صدر صفحتها الاولى "فرنجية هدد المسيحيين باعادة تفصيل القانون اذا تحالفوا مع الحريري".

وكتبت "في محاولة سافرة للتدخل في تركيبة التحالفات المحتملة للمعارضة هدد وزير الداخلية سليمان فرنجية المسيحيين باعادة تفصيل قانون الانتخابات واعتماد المحافظة دائرة انتخابية اذا تحالفوا مع الحريري ولم يساهموا في ايصال مرشحي الموالاة الى المجلس".

وتحت عنوان "قانون الـ60 يمر.. تقسيم بيروت يتفاعل" توقعت صحيفة "السفير" "ان تكبر كرة ثلج تقسيمات بيروت المقترحة في ظل استمرار تمسك الحريري بموقفه الرافض لها".

وكتبت صحيفة "اللواء" الثلاثاء، "اعترف فرنجية بالتقسيمات الطائفية والمذهبية التي اعتمدت عمدا في بيروت". وعنونت "الشرق" الثلاثاء، في صفحتها الاولى "فرنجية يهدد بخلط الاوراق في بيروت".

يشار الى ان مشروع القانون الذي يتطلب في النهاية موافقة المجلس النيابي يقضي كذلك بخفض سن الانتخاب من 21 عاما الى 18 ويقترح حصة خاصة للنساء.

وجاء في مشروع القانون الانتخابي في باب الاسباب الموجبة ان الصيغة المعتمدة "قد لا تكون الاكثر عدالة الا انها الاكثر حسما للجدالات".

كما انه "يلبي رغبة الكثير من اللبنانيين الذين يفضلون العلاقة المباشرة بين الناخبين والمرشحين" وهو ما يطالب به البطريرك الماروني نصر الله صفير راس حربة المعارضة اللبنانية للهيمنة السورية على لبنان.

وفي حال إقرار القانون في مجلس النواب سيتم تطبيقه لدورة انتخابية واحدة اسوة بسائر القوانين الانتخابية الثلاث التي وضعت لكل دورة انتخابية جرت منذ انتهاء الحرب اللبنانية (1975-1990).