لبنان: فراغ منظم براس السلطة وتحذيرات من تشظي البلاد

تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2007 - 04:04 GMT

توحي المواقف بوجود اتفاق ضمني على تنظيم الفراغ في راس السلطة بانتظار انتخاب رئيس جمهورية جديد في لبنان الذي فشل في انتخاب رئيس جديد، فيما حذرت دمشق من ان ما يجري على الساحة اللبنانية "ربما يؤدي الى تقسيم هذا البلد".

واعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة السبت ان "السعي مستمر لحصول الاستحقاق في اسرع وقت ممكن" مطمئنا الى ان لا داعي للقلق من النواحي الامنية.

وقال دبلوماسي عربي في بيروت ان "المخاوف المتبادلة بين الافرقاء اللبنانيين ستجبر الفرقاء على لجم انفسهم" خلال المرحلة الفاصلة عن انتخاب رئيس. واوضح ان المخاوف هي من "فتنة سنية شيعية او مسيحية مسيحية".

ويؤيد غالبية السنة في لبنان الاكثرية النيابية والوزارية المناهضة لدمشق بينما ينضوي الشيعة تحت لواء حزب الله المعارض حليف دمشق. وينقسم المسيحيون بين الاكثرية والمعارضة.

ورأى المصدر الدبلوماسي ان "الاتفاق مؤجل (...) وسنعيش في هذه الحالة اشهرا حتى تتضح المعادلة الاقليمية". ووصف المرحلة اللاحقة بانها نوع من "الستاتيكو راوح مكانك" مضيفا "لا المعارضة ستحاول اسقاط حكومة السنيورة المؤسسة الوحيدة العاملة" في لبنان في ظل فراغ الرئاسة وتعطيل المجلس النيابي و"لا السنيورة سيتخذ قرارات استفزازية".

تفويض الجيش

وردا على سؤال عن تفويض الرئيس السابق اميل لحود قبيل انتهاء ولايته منتصف ليل الجمعة الجيش حفظ الامن بسبب "توافر وتحقق ظروف حال الطوارىء" اكد السنيورة ان "ليست هناك حال طوارىء (..) ولا داعي لاي قلق لدى اللبنانيين لجهة الاوضاع الامنية".

وقال بعد اجتماعه السبت مع البطريرك الماروني نصرالله صفير "الجيش يقوم باداء دوره (...) ويتولى المسؤولية منذ زمن بكفاءة عالية".

وكان الجيش عزز انتشاره وتدابيره الامنية في مناطق مختلفة من لبنان لا سيما في بيروت مع اقتراب المهلة الدستورية لانتخاب رئيس على الانتهاء.

وفي الاطار نفسه قال رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (اكثرية) في مؤتمر صحافي السبت "الوضع الامني متين والحكومة واعية تتخذ القرارات السياسية الصحيحة وقيادة الجيش حكيمة". ودعا اللبنانيين الى متابعة حياتهم "بشكل طبيعي مهما كانت التشنجات السياسية".

وقال جعجع ان "لبنان بلد صعب ومعركتنا طويلة وتحتاج الى صبر" معربا عن الامل بان تربحها قوى 14 آذار التي تمثلها الاكثرية "بالسياسة".

في المقابل اكد النائب علي خريس من حركة امل المعارضة التي يرئسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان "هناك ثقة كاملة في مؤسسة الجيش وفي قدرته على ضبط الايقاع الامني في مختلف المناطق".

وطمأن "بان التباين النيابي الحاصل لن يؤدي الى اكثر من ذلك".

وقال النائب والوزير مروان حمادة (اكثرية) في حديث تلفزيوني السبت ان "الحكومة تريد ان تجري الانتخابات الرئاسية اليوم قبل الغد وهي لا تشبه حكومة (العماد ميشال) عون عام 1988 التي حالت دون اجراء انتخابات رئاسية".

ولم يتم انتخاب رئيس للجمهورية في نهاية عهد الرئيس السابق امين الجميل عام 1988 واقدم الجميل على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة عون الذي كان آنذاك قائدا للجيش. وتلت ذلك سنتان من الحروب قبل ان تحصل انتخابات جديدة.

فراغ منظم

واشارت صحف لبنانية السبت الى اتفاق ضمني بين الفرقاء على تنظيم الفراغ بعد انتهاء ولاية اميل لحود من دون انتخاب رئيس جديد. وتحدثت صحيفة "النهار" الموالية عن "ضمانات سياسية وامنية مطمئنة تحكم المرحلة الانتقالية" معربة عن خشيتها من ان تطول هذه المرحلة وكتبت "الفترة الانتقالية قد لا تكون قصيرة وسريعة ما لم تتبدل المعطيات التي حالت دون الانتخاب".

وتحت عنوان "جمهورية بلا راس في حمى الفراغ المنظم" كتبت صحيفة "السفير" المعارضة "استنفذت القيادات السياسية بعض رصيدها في التوافق عبر البرلمان على امر واحد هو تنظيم الفراغ في قمة السلطة" ورات في ذلك "هدنة لا يحميها الا خوف كل طرف من الاخر".

وعزت صحيفة "الاخبار" المعارضة "الفراغ الهادىء" الى "توافق ضمني بين الولايات المتحدة وسوريا على وضع الملف اللبناني جانبا لبعض الوقت ريثما يصار الى بت مسائل اخرى ذات اولوية متقدمة في مقدمتها اجتماع انابوليس" حول الشرق الاوسط.

في المقابل ومن دمشق اعتبرت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية السبت ان ما يجري على الساحة اللبنانية "محاولة خطيرة لضرب صيغة التعايش" و"ربما يؤدي الى تقسيم هذا البلد".

من جهة اخرى اكد السنيورة ان الحكومة التي "عبرت مرات عديدة عن تطلعها بجد الى انجاز الاستحقاق (...) سوف تستمر في عملها كما ينص الدستور" الذي يقضي بان تتسلم الحكومة مجتمعة "وكالة" صلاحيات الرئيس في حال خلو سدة الرئاسة.

وقال الحكومة "ليست راغبة في سلطة اضافية وليست راغبة في اطالة هذه الفترة دقيقة واحدة" مضيفا "هذه مرحلة استثنائية نص عليها الدستور".

مخاوف التقسيم

الى ذلك، اعتبرت صيحفة "تشرين" الحكومية السورية السبت ان ما يجري على الساحة اللبنانية "محاولة خطيرة لضرب صيغة التعايش" و"ربما يؤدي الى تقسيم هذا البلد" بعد الفشل في انتخاب خلف للرئيس اميل لحود حليف دمشق.

وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها "ان اختصار الأزمة اللبنانية بموضوع انتخاب رئيس للجمهورية فيه الكثير من الظلم للحقيقة وتقزيم للأزمة وتغييب مقصود للأسباب الحقيقية لحالة اللااستقرار والتوتر السائدة في لبنان".

واضافت ان "ما يجري على الساحة اللبنانية محاولة خطيرة لضرب صيغة التعايش التي يتميز بها لبنان وخلق واقع جديد يضع الأطراف والطوائف اللبنانية في مواجهة فيما بينها وربما بما يؤدي الى تقسيم هذا البلد الصغير الى دويلات صغيرة او على احسن تقدير تحويله الى دولة بنظام فيدرالي بين ولايات او محافظات قائمة على اسس الانتماء للطائفة او العشيرة او الميليشيا".

واعتبرت "تشرين" ان "معركة الرئاسة ليست سوى واجهة لهذه المواجهة المطلوبة تقاد من الخارج بقوة ضغط هائلة وبإسهام داخلي لم يعد خافيا على احد".

واضافت الصحيفة انه "اذا فشل اللبنانيون ومعهم العرب في التوصل الى مرشح توافقي فإن الذنب يقع اولا على الإدارة الأميركية ومن تمثله وما تمثله وكذلك من يمثلها في الداخل وينطق باسمها ويستقوي بها".

لكنها اعتبرت ان "الأزمة اللبنانية ـ وهي من صنع خارجي ـ جزءا من ازمة المنطقة (...) وتظل هامشية وثانوية امام الهم العربي الكبير والكارثة الكبرى التي تنتظرهم في حال استمرت حالة التشرذم والتمترس وراء الإقليمية بمفهومها الضيق والضار وتناسوا الاستحقاقات العديدة والخطيرة التي تتهددهم حاضرا ومستقبلا."