لبنان وسوريا في انتظار تقرير ميليس

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2005 - 01:02 GMT

يعيش لبنان ومعه سوريا اياما صعبة بانتظار تقرير ديتليف ميليس رئيس اللجنة الدولية لتحقيق بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري .

يحضر لبنان بقوة هذا الاسبوع في مجلس الامن الدولي الذي سيشهد صدور تقريرين: الاول عن نتائج عمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري والثاني عن تطبيق القرار 1559 الذي يطالب بنزع سلاح حزب الله والفلسطينيين.

وتحولت فرنسا حيث ينهي رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة الثلاثاء زيارة إليها، الى مركز تحركات لمواكبة صدور تقرير القاضي الالماني ديتليف ميليس عن الاغتيال وصدور تقرير المبعوث الدولي لمتابعة تنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن الذي سيقدمه غدا الاربعاء الى مجلس الامن.

ويسلم ميليس تقريره الجمعة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ويطلع عليه اعضاء مجلس الامن قبل ان يجتمعوا الثلاثاء المقبل لدراسته.

ومع تسليم تقريره الى انان يسلم القاضي الالماني نسخة منه الى السلطات اللبنانية وفق مصدر مطلع على هذا الملف.

وشدد انان الاثنين على ضرورة عدم تسييس التقرير بعد صدوره واصفا اياه بانه "فني". ويحبس اللبنانيون انفاسهم في انتظار نتائجه التي تثير التكهنات في شانها لغطا واسعا.

وقال انان للصحافيين "آمل الا يتعرض التقرير الذي هو تقرير فني اساسا الى التسييس"، مضيفا "انا عازم على ان اجعله فنيا قدر الامكان، وعدم السماح بتسييس العملية".

واكد انان انه لن يتخذ قرارا حول تمديد مهمة التحقيق الدولي الا بعد اطلاعه على التقرير.

وكانت الحكومة اللبنانية طلبت الاسبوع الماضي تمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية حتى استنفاد المهلة التي يسمح بها قرار انشائها (1595) اي حتى 15 كانون الأول/ديسمبر لمساعدة القضاء اللبناني بعد صدور التقرير.

من ناحية اخرى، بحث السنيورة الثلاثاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس في قضية السلاح الفلسطيني في لبنان واوضاع اللاجئين المعيشية.

ودعا عباس اثر اللقاء الفلسطينيين المقيمين في لبنان الى "الامتثال للقانون".

وقال ان "الفلسطينيين المقيمين في لبنان ضيوف وعليهم احترام القانون اللبناني. انهم تحت سلطة القانون وليسوا فوق القانون".

وكان المسؤولان التقيا الاثنين تيري رود لارسن المكلف متابعة تنفيذ القرار 1559.

وينص القرار على نزع سلاح حزب الله الشيعي والفصائل الفلسطينية المتواجدة في لبنان. كما دعا الى انسحاب القوات السورية من لبنان وهو ما تم في نهاية نيسان/ابريل.

واعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريتش امس الاثنين ان اللقاء بين السنيورة وعباس يتم "بمبادرة من الامم المتحدة".

وكان السنيورة اكد في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الفرنسية "ان المبدأ الاساسي هو احتكار الدولة الكامل للامن (...) وانها المسؤولة عن أمن جميع المواطنين والمقيمين على ارضها".

واوضح ان الحوار مع حزب الله المشارك في حكومته، "بدأ في شكل غير رسمي وغير مؤطر"، مجددا تمسكه "بالتوافق من اجل التوصل الى اعتماد آلية محددة بالصيغة اللبنانية وبالهدوء وطول البال".

وفي شأن قضية السلاح الفلسطيني، لفت السنيورة الى "ان لبنان يقف للمرة الاولى موقفا حاسما" متمسكا بمنع وجود هذا السلاح خارج المخيمات وبضبطه داخلها.

كما اجتمع السنيورة بوزير خارجية فرنسا فيليب دوست بلازي الذي اكد دعم فرنسا "الكامل" للسنيورة.

وركزت الصحف اللبنانية الثلاثاء على التحركات التي تشهدها العاصمة الفرنسية.

ورات صحيفة النهار أن باريس بدت اشبه "بخلية ازمة" دبلوماسية-سياسية عشية صدور تقرير لارسن وقبل ايام قليلة على تسليم التقرير الدولي حول اغتيال الحريري.

من ناحية اخرى، تبدأ كتلة الاكثرية النيابية التي يتزعمها سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، الثلاثاء في بيروت تحركا ميدانيا للمطالبة بمحكمة دولية للنظر في الاغتيال.

واكدت الكتلة في بيان ان وفودا منها ستزور سفارات الدول الاعضاء في مجلس الامن لمطالبتها بذلك.

وقد تزامنت زيارة السنيورة الى باريس مع الاعلان عن اعتقال السوري زهير محمد سعيد الصديق في فرنسا تلبية لطلب القضاء اللبناني الذي اتهمه ب"التدخل" في الجريمة.

وزخرت الصحف اللبنانية بتكهنات عن دور الصديق تراوحت بين كونه "مزروعا" لتضليل التحقيق او "شاهدا" او "مشاركا" او ان اعتقاله تم للحفاظ على حياته بعد "انتحار" وزير الداخلية السوري غازي كنعان، احد الشهود السوريين الرئيسيين في اغتيال الحريري.

يذكر ان العديد من الاطراف اللبنانيين اتهموا الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية بالوقوف وراء اغتيال الحريري في شباط/فبراير الماضي الا ان سوريا نفت بشدة هذه الاتهامات.

قنبلة موقوتة

ويقول محللون ان التقرير قد يكون بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة في دمشق وبيروت.

وربما يجاهد رئيسا البلدين من أجل البقاء سياسيا اذا ألقى التقرير اللوم كما يتوقع الكثيرون على مسؤولين سوريين ومسؤولين لبنانيين مؤيدين لسوريا في قتله مما قد يؤدي الى اجراء صارم من جانب مجلس الامن الدولي ضد دمشق.

وقالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية "المجلس يجب ان يكون مستعدا لاتخاذ اجراء بشكل... يترك الامور تمضي في اعنتها."

ومن المقرر أن يقدم ديتليف ميليس كبير محققي الامم المتحدة يوم الجمعة المقبل تقريره لكوفي عنان الأمين العام للمنظمة عن اغتيال الحريري وعشرين اخرين يوم 14 فبراير شباط في انفجار قنبلة ضخمة مخبأة في شاحنة في بيروت.

ويقول دبلوماسيون ومصادر سياسية لبنانية ان ميليس سيذكر بالاسم بعض المسؤوليين السوريين لكن لم يتضح بعد ما اذا كان التقرير سيضم اسماء أعضاء في الدائرة المقربة من الرئيس بشار الاسد.

واعتقل اربعة قادة امنيين سابقين مؤيدين لسوريا ومقربين من الرئيس اللبناني اميل لحود في لبنان في اتهامات بالتآمر على قتل الحريري. ورفض لحود تقديم استقالته.

وظهرت بالفعل دلائل على اضطرابات عنيفة في دمشق حيث توفي وزير الداخلية غازي كنعان الذي كان ضمن عدة مسؤولين سوريين استجوبهم محققو الامم المتحدة في مكتبه الاسبوع الماضي فيما قال مسؤولون انه انتحار.

وقال باتريك سيل الخبير البريطاني في الشؤون السورية لرويترز "وفاة غازي كنعان تظهر أن هناك توترات حادة في المستويات العليا من السلطة وربما يكون صراعا داخليا على السلطة."

لكنه قال ان ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون قبضة الاسد على السلطة قد ضعفت.

وقال سيل "تجدر الاشارة الى ان النظام مازال يسيطر على الجيش واجهزة الامن والمعارضة السورية ضعيفة للغاية وأمريكا منغمسة في العراق."

وتابع "اعتقد ان فرص بقاء النظام أفضل مما يعتقد الكثيرون."

ويقول دبلوماسيون عرب انه جرت مناقشة اتفاق محتمل بين سوريا والولايات المتحدة في محادثات شملت مصر والسعودية لكن المناقشات لم تؤت ثمارها بعد.

ويضيف الدبلوماسيون ان واشنطن ربما تطلب تعاونا سوريا كاملا مع ميليس وحملة على المقاتلين الذين يعبرون الحدود للعراق وانهاء لدعم سوريا لنشطاء فلسطينيين ولبنانيين مقابل تعهد بعدم السعي لاسقاط حكومة الاسد او اعتبار بلده دولة منبوذة.

وقال الاسد الاسبوع الماضي ان أي سوري يثبت تورطه في قتل الحريري سيعتبر "خائنا" مما فتح الباب أمام تسليم محتمل لاي مشتبه فيه للعدالة الدولية.

وقال ساطع نور الدين كاتب العامود بصحيفة السفير التي تصدر في بيروت انه يبدو ان العالم لا يريد تغيير النظام في سوريا الان.

وأضاف ان هناك بالطبع قائمة مطالب لكن ليس هناك نية لتغيير النظام.

ويقول العديد من المحللين ان الفوضى في العراق المجاور وغياب بديل مقبول لزعماء حزب البعث السوريين يحد من أي رغبة لدى الولايات المتحدة في تغيير قد يأتي بضباط الجيش او جماعات اسلامية للحكم.

وقال سيل ان واشنطن تريد التعامل مع دمشق وليس استبدال الاسد وان ذلك يتطلب مفاوضات صعبة.

وأضاف "الولايات المتحدة ستضع شروطا في محاولة للي ذراع النظام... شروطا لا يقبلها السوريون لان تطبيقها يعني تغيير طبيعة النظام."

وقال نور الدين ان ما توصل اليه ميليس قد يجعل من المستحيل على لحود المؤيد الشديد لسوريا البقاء في الحكم.

وتابع انه لن تحدث هزة كبيرة في لبنان بل في عنصر واحد فقط هو الرئاسة وأضاف أن شرعية لحود مشكوك فيها منذ أن فرضت سوريا مد فترة ولايته العام الماضي.

ومضى يقول ان لحود هو اخر وأسوأ رمز للمرحلة السورية في لبنان واشار الى أن الباقين من الساسة المؤيدين لسوريا يتمتعون بشعبية على عكس لحود الذي يقف وحده. وطلبت الحكومة اللبنانية التي يهيمن عليها وزراء مناهضون لسوريا من عنان مد مهمة ميليس حتى 15 ديسمبر كانون الثاني لمساعدة ممثلي الادعاء اللبنانيين في توجيه اتهامات ضد المشتبه فيهم.

وقالت مصادر سياسية ان ميليس من المرجح أن يشكو من ان التعاون السوري "غير كاف" مع التحقيق وقد يطلب استجواب المزيد من المسؤولين السوريين على الارجح في الخارج.

ويقول محللون ودبلوماسيون انهم يتوقعون ان تستمر سلسلة تفجيرات وعمليات قتل في لبنان حيث مازال النفوذ السوري قويا وحيث سيتجاهل المؤيدون لسوريا أي نتائج يتوصل اليها التحقيق تشير الى دمشق باعتبار ان لها دوافع سياسية.