لبنان يحبس انفاسه بانتظار تقرير ميليس

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2005 - 12:19 GMT

يحبس لبنان انفاسه بانتظار تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس والمتوقع ان تمدد مهمته حتى 15 كانون الاول/ديسمبر رغم التأكيدات اللبنانية على صدور التقرير في موعده في نهاية تشرين الاول/اكتوبر.

وقال مصدر من الامم المتحدة في بيروت "حتى وان تم تمديد مهمة لجنة التحقيق فان موعد تقديم رئيسها ديتليف ميليس تقريره لا يزال 25 تشرين الاول/اكتوبر".

واضاف المصدر طالبا عدم الكشف عن هويته "ان قرار تمديد مهمة اللجنة حتى 15 كانون الاول/ديسمبر هو من اختصاص امين عام الامم المتحدة كوفي انان الذي يقرره بالتشاور مع ميليس".

من ناحيته اكد رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة الاثنين ان اللجنة ستقدم تقريرها كما هو مقرر لكنها ستتابع عملها.

وقال "ليكن واضحا، سوف يقدم (ميليس) تقريره في وقته (...) لكن هناك اشياء ثانية مستمرة سيقوم بها" بعد تقديمه.

سبق ذلك اعلان السنيورة ان ميليس "سيتخذ كل الخطوات لتستمر مهمته حتى 15 كانون الاول/ديسمبر" وذلك بعد ان اجتماعه به مرتين.

وفي حديث نشرته الثلاثاء صحيفة النهار اللبنانية عزا السنيورة تمديد المهلة "الى أن لبنان يمر في مرحلة سياسية دقيقة تتطلب استمرار الدعم الدولي".

وقال "لا يمكن المحقق الدولي ان يودع تقريره ويمضي وان كان القرار النهائي يعود الى القضاء اللبناني".

واضاف "لبنان لا يزال في حاجة الى مظلة الامم المتحدة لاستكمال تنفيذ القرار وعدم الاكتفاء بصدور التقرير خصوصا اذا كان ثمة حاجة الى محكمة دولية".

من ناحيته أكد مصدر في الامم المتحدة في نيويورك الاثنين ان المنظمة الدولية لم تتلق بعد طلبا لبنانيا من اجل تمديد عمل اللجنة.

يذكر بان اللجنة انشأت بموجب القرار 1595 الذي صدر عن مجلس الامن الدولي في نيسان/ابريل الماضي وبدات عملها الفعلي منتصف حزيران/يونيو. ونص قرار انشائها على ان فترة عملها هي ثلاثة اشهر قابلة للتمديد ثلاثة اشهر مما يجعل الحد الاقصى ينتهي في 15 كانون الاول/ديسمبر.

ورأى المصدر الدولي "ان اللبنانيين يعيشون على وقع التحقيق". وقال "تزخر الصحف يوميا بمختلف التكهنات عنه. يتصور اللبنانيون بأن تقرير القاضي الألماني سيتضمن الجواب على كل مشاكلهم وهم ينسون ان ديتليف ميليس محقق وليس قاضيا".

وكان ميليس قد كشف مؤخرا لمحاوريه اللبنانيين بانه قد يكون بحاجة الى وقت اضافي لانجاز مهمته بشكل جيد.

يشار الى ان ميليس الذي غادر بيروت الاحد متوجها الى أوروبا لكتابة تقريره يتعاطى بتحفظ كبير في كل ما يتعلق بالتحقيق.

من ناحيته اكد النائب سعد الحريري، نجل رفيق الحريري وزعيم الاكثرية النيابي، "ان خطابا سياسيا جديدا سيسود في لبنان بعد صدور تقرير ميليس".

وجدد في حديث نشرته صحيفة الحياة العربية ثقته بالقاضي الالماني نافيا معرفته بما سيرد في التقرير.

وقال "لا فكرة لدي سوى ثقتي المطلقة بالتحقيق الدولي وبالقاضي ميليس ومهنيته واحترافه. نحن لا نريد التدخل في التحقيق ولن نسمح بتسييسه بل ننتظر صدور نتائجه لنبني على الشيء مقتضاه".

وشهد لبنان بغد اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير ازمة غير مسبوقة اسفرت بعد شهرين عن سحب سوريا قواتها العسكرية من لبنان.

وادى التحقيق الدولي حتى الان الى توقيف اربعة من كبار القادة الامنيين اللبنانيين الذين شكلوا ركيزة النظام الامني الذي اقامته سوريا لاحكام وصايتها على لبنان.

ومنذ اعتقالهم اظهر التحقيق عناصر جديدة.

فقد قام القضاء اللبناني الذي يعمل بالتنسيق مع اللجنة الدولية، منذ بضعة ايام بعمليات توقيف خلال مداهمات لمقار شركتي الهاتف الخلوي في لبنان.

واكد وزير الاتصالات مروان حماده السبت أن بعض الخطوط الهاتفية تعطلت وتوقفت الاتصالات في منطقة الجريمة خلال الفترة التي سبقت وتلت عملية الاغتيال. كما اشار الى عملية تشويش ادت الى تعطيل اجهزة الحماية الالكترونية المزود بها موكب الحريري قبل التفجير مباشرة.

أما بشأن سوريا فقد توصلت لجنة التحقيق الدولية -بعد ان اعربت عن اسفها لغياب تعاون دمشق- الى استجواب ضباط من اجهزة الاستخبارات السورية كانوا في لبنان عند وقوع الاعتداء. لكن النتائج لم تكن مرضية تماما.

واشارت مصادر دولية "الى ان دمشق استجابت لطلب التعاون لكن تعاونها جاء اقل من توقعاتنا".

ويتخطى التحقيق الاطار اللبناني-السوري. فقد زار ميليس دمشق مرتين في 12 و20 ايلول/سبتمبر. وبين هذه الزيارتين توجه العميد آصف شوكت، رئيس المخابرات العسكرية وزوج شقيقة الرئيس السوري بشار الاسد، الى العاصمة الفرنسية في زيارة وصفت رسميا بانها "زيارة خاصة".

من ناحيته بحث الاسد قضية التحقيق الدولي في اغتيال الحريري مع نظيره المصري حسني مبارك عندما زار القاهرة في 25 ايلول/سبتمبر. وقد نصح الرئيس المصري ضيفه "بالتعاون تعاونا تاما" مع اللجنة وفق مصادر ديبلوماسية في بيروت.