لبنان يدعي ضد مجهول في اغتيال الحريري وكرامي جاهز للاستقالة

تاريخ النشر: 23 فبراير 2005 - 10:05 GMT

ادعت الدولة اللبنانية ضد مجهول في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، فيما اعلن رئيس الوزراء عمر كرامي الذي تحمل المعارضة حكومته الموالية لدمشق مسؤولية الاغتيال، انه "جاهز للاستقالة شرط التفاهم على حكومة جديدة" تجنبا لفراغ الدستوري.

وقالت مصادر قضائية ان المجلس العدلي اعلى سلطة قضائية تعتبر احكامها مبرمة ادعى الثلاثاء ضد مجهول في قضية اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير كما افادت مصادر قضائية.
واوضحت المصادر ان القاضية ربيعة قدورة النائبة العامة الاستئنافية التي تتولى حاليا رئاسة المجلس العدلي بالوكالة "قدمت دعوى ضد مجهول في جرم اغتيال الرئيس السابق للحكومة بواسطة متفجرات استهدفت موكبه مما ادى الى مقتله ومقتل عدد من الاشخاص وجرح عدد اخر والحاق اضرار مادية بالمنشآت والسيارات معرضين امن الدولة الداخلي للخطر".
وطلبت قدورة من قاضي التحقيق العدلي ميشال ابو عراج المكلف بالتحقيقات في هذه الجريمة اجراء التحقيقات الاستنطاقية وكلفته اصدار جميع المذكرات والاستنابات اللازمة بما في ذلك اصدار مذكرات التوقيف اللازمة.
يذكر بان عملية تفجير هائلة استهدفت موكب الحريري على الطريق الساحلية في بيروت وادت الى مصرعه ومصرع سبعة من مرافقية اضافة الى مصرع عشرة اشخاص اخرين.
كما اصيب 220 شخصا بجروح وما زال هناك مفقودا واحدا في التفجير الذي ادى الى وقوع خسائر مادية لم تتوفر عنها ارقام رسمية انما قدرت قيمتها وسائل الاعلام بنحو 50 مليون دولار.
ومن المتوقع ان يصل الى بيروت هذا الاسبوع فريق كلفه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان التحقيق في اغتيال الحريري.

وسيجري الفريق اتصالات مع الرسميين اللبنانيين اضافة الى جهات اخرى لجمع المعلومات التي ستسمح للامين العام برفع تقرير الى مجلس الامن الدولي.
وكانت السلطة اللبنانية قد طلبت مساعدة خبراء من سويسرا في مجال التفجيرات والطب الجنائي لمساعدتها في التحقيق.
علما بان المعارضة للسلطة اللبنانية تحمل هذه السلطة الموالية لسوريا وان بصورة غير مباشرة مسؤولية اغتيال الحريري وتطالب بتحقيق دولي لكشف منفذيه. كما طالبت بالتحقيق الدولي الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي.

كرامي جاهز

وفي اول موقف له من احتمال استقالة حكومته، كما تطالب المعارضة، اعلن رئيس الوزراء عمر كرامي انه "جاهز للاستقالة شرط التفاهم على حكومة جديدة تجنبا للوقوع في فراغ دستوري".

ونقلت صحيفة "النهار" عن كرامي قوله "انا جاهز اليوم قبل الغد عندما اطمئن الى ان الخطوة لن تكون قفزة في المجهول".

وقال كرامي لوكالة الصحافة الفرنسية مؤكدا "انا مستعد للاستقالة في حال تأمن البديل لتشكيل حكومة جديدة منعا لاي فراغ".

واعلن نواب المعارضة الثلاثاء، نيتهم طلب طرح الثقة في الحكومة خلال اجتماع المجلس الاثنين المقبل.

وقالت "النهار" ان عددا من النواب الموالين بدأوا يميلون الى الانضمام الى نواب المعارضة مما يوسع رقعة المطالبة بحكومة حيادية تشرف على الانتخابات.

يضاف الى ذلك ان بعض الكواليس بدأ يشهد طرح اسماء مرشحين لرئاسة حكومة حيادية جديدة في حال اسقاط الحكومة في مجلس النواب او استقالتها المحتملة.

وفي تحد واضح، اعلن كرامي ان الحكومة ستبادر الى طلب طرح الثقة بها اذا لم يبادر نواب المعارضة الى ذلك.

ونقلت صحيفة "السفير" عنه قوله انه سيطلب طرح الثقة بالحكومة اذا لم يطلبها نواب المعارضة "لإظهار حق الحكومة في الدفاع عن نفسها تحت قبة البرلمان وليس في الشارع"

وفي اول ردود الفعل على اعلان كرامي اكد النائب والوزير السابق مروان حماده "ان هذه الحكومة كان يجب ان تستقيل لاننا لا يمكن ان نتابع هكذا".

واضاف "افضل ما يمكن عمله تشكيل حكومة انتقالية تحقق الامن وتقيل رؤساء الاجهزة الامنية اللبنانية قبل اقرار قانون جديد للانتخابات واجراؤها".

وقال "يجب ان تكون حكومة انتقالية محايدة لا تضم معارضين ولا موالين للسلطة ولا موالين لسوريا".

من ناحيته اعتبر الياس عطا الله من قادة حركة اليسار الديموقراطي المعارضة ان استعداد كرامي للاستقالة هو "تحصيل حاصل".

واضاف "فعليا الحكم كله مستقيل ومحكوم من قوى امر واقع وليس الا مجرد واجهة".

واكد ان الاستقالة تكون ذات معنى "اذا اعربت السلطة والمولاة عن استعدادها للتجاوب مع 3 شروط اساسية: الموافقة على تعاون غير ملتبس مع لجنة تحقيق دولية، موقف واضح من البدء بانسحاب سوري كامل وفقا لاتفاق الطائف، استعدادها لتشكيل حكومة لا يشوب اي التباس قدرتها على اجراء انتخابات نزيه تعبر عن ارادة الشعب".

مبعوث اميركي

وفي غضون ذلك، أعلنت الخارجية الأميركية أنها ستوفد نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفد ساترفيلد إلى لبنان قريبا لبحث التطورات اللاحقة على اغتيال الحريري.

وسيزور ساترفيلد لبنان لبحث مسألة التوتر القائم في العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، ومن المفترض أن يحمل ساترفيلد المطالب الأميركية في ما يتعلق بانسحاب القوات السورية من لبنان وبتنظيم انتخابات تشريعية نزيهة إضافة لإجراء تحقيق شامل لكشف المسؤولين عن جريمة اغتيال الحريري.

وذكر متحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر أنه سيتم إيفاد ساترفيلد الذي كان سفيرا للولايات المتحدة ببيروت في وقت لم يحدده لمناقشة الأوضاع مع المسؤولين اللبنانيين.

لكن مسؤولا أميركيا طلب عدم ذكر اسمه قال إن ساترفيلد سيتوجه إلى بيروت في وقت لاحق من هذا الأسبوع ليمارس الضغط على الحكومة اللبنانية مع تزايد الضغوط الدولية على سوريا لسحب نحو 14 ألف جندي منتشرين في الأراضي اللبنانية.

وتأتي خطوة إيفاد الدبلوماسي الأميركي غداة صدور بيان عن اجتماع ضم الرئيس الأميركي جورج بوش وقادة حلف الأطلسي ببروكسل شجب اغتيال الحريري, ودعا إلى تحقيق دولي لكشف ملابساته, وشدد أيضا على دعوة سوريا فورا إلى تطبيق القرار 1559.

ورفض باوتشر أن يبدي رأيه بتصريحات الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بشأن استعداد سوريا للانسحاب في إطار تطبيق اتفاق الطائف. وقال "إن العبرة بالأفعال".

موسى يؤكد: الانسحاب في اطار الطائف

واعلن موسى الثلاثاء، مجددا ان "موضوع الانسحاب السوري (من لبنان) سيكون في اطار اتفاق الطائف ووفق الاليات التي ينص عليها".


وكان موسى يرد على اسئلة الصحافيين حول تصريحات ادلى بها وزير الاعلام السوري مهدي دخل الله ونقلتها اذاعة ال "بي بي سي" يؤكد فيها ان محادثات الامين العام للجامعة امس الاثنين في دمشق تطرقت الى مسالة "اعادة انتشار" الجيش السوري في لبنان وليس "الانسحاب" من لبنان.
واعتبر موسى ان تصريحات وزير الاعلام السوري اتسمت بنوع من "اللخبطة" (عدم الوضوح) ولكنه (دخل الله) عاد واكد ان ما ما قاله (موسى) "كان صحيحا".
ومن جهة اخرى رفض موسى الثلاثاء الاجابة عن اسئلة الصحافيين حول ما اذا كان موضوع العلاقة بين لبنان وسوريا سيطرح على القمة العربية المقبلة التي ستعقد في الجزائر في 22 و23 اذار/مارس المقبل.
وكانت صحف عربية اشارت خلال الايام الاخيرة الى ان القمة العربية قد تناقش مسالة الانسحاب السوري من لبنان على اساس ان القوات السورية انتشرت في هذا البلد بناء على قرار من الجامعة العربية عام 1976.

(البوابة)(مصادر متعددة)