شيع مئات الاف اللبنانيين جثمان النائب والصحفي اللبناني جبران تويني وذلك في جنازة تحولت الى تعبير عن الغضب تجاه دمشق وتزامنت مع بحث مجلس الامن مشروع قرار لتوسيع التحقيق في مقتل الزعيم الراحل رفيق الحريري ليشمل الاغتيالات الاخيرة في لبنان.
وقتل تويني الاثنين في انفجار سيارة ملغومة في حي ببيروت تقطنه أغلبية مسيحية ومعه ثلاثة اخرون في ثالث اغتيال سياسي منذ مقتل الحريري في شباط/فبراير.
وحملت صحيفة المستقبل التي تملكها عائلة الحريري في صدر صفحتها الاولى عنوان "كل لبنان يودع اليوم شهيد الكلمة الحرة جبران تويني". وقالت صحيفة النهار "لبنان يودع جبران تويني .. مواجهة الارهاب ولحود".
ودعا المشيعون الذين حملوا جثامين تويني ومرافقيه والتي لفت بالعلم اللبناني الرئيس اميل لحود المؤيد لسوريا للتنحي عن منصبه قائلين "يا لحود.. انزال انزال هالكرسي بدها رجال".
كما رددت مجموعة من المشيعين عبارت ضد الرئيس السوري بشار الاسد قائلة "بدنا راسك يا بشار".
ودعا السياسيون المعارضون لسوريا لتشييع حاشد لتويني الذي ستمُر جنازته عبر شوارع بيروت من كنيسة الروم الاثوذكس في قلب العاصمة الى مدافن العائلة في شرق المدينة.
وكان الاف اللبنانيين قد خرجوا في حزيران/يونيو لتشييع جورج حاوي الامين العام السابق للحزب الشيوعي الذي تحول الى معارض لسوريا والذي قتل في انفجار عبوة وضعت في سيارته.
وكانت انتقادات تويني (48 عاما) لسوريا ودورها في لبنان والتي كان أغلبها انتقادات نارية تنشر عادة في مقالات افتتاحية أسبوعية في صدر صفحات النهار.
والقى كثير من الساسة اللبنانيين باللائمة على سوريا في مقتل تويني لكن دمشق سارعت الى نفي أي دور لها. وأحدث مقتل تويني توترا في المشهد السياسي بلبنان حيث ما زالت سوريا تتمتع بحلفاء أقوياء.
وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط لتلفزيون إل.بي.سي "ممنوع على الواحد ان يقول لا في البلد والا فسيقتل."
واضاف "انا مهدد... وليس انا فقط. البارحة راح جبران ومين بكرة على الطريق."
ولبى اللبنانيون الاربعاء الدعوة الى الاضراب العام حدادا على تويني وبدت طرقات بيروت شبه خالية واقفلت المحال التجارية والمدارس والجامعات. وعلقت على مبنى جريدة النهار في وسط بيروت صورة عملاقة لجبران تويني وكتب تحتها "الفرق بين الظلمة والنور كلمة".
وعلى بعد أمتار من مبنى جريدة النهار عقد مجلس النواب جلسة عامة لاستقبال نعش جبران ووداعه.
وقال رئيس البرلمان نبيه بري في افتتاح الجلسة "صباح الخير يا جبران .. ها انت قد كتبت بدمك افتتاحية كل صباح."
واضاف بري تحت قبة البرلمان الذي بدا فيه مقعد جبران تويني خاليا ولف كرسيه بالعلم اللبناني "للاخرين يا جبران موتهم الغامض والنسيان.. للاخرين حياتهم المحنطة وزمانهم اليابس.. ولك ايها الزميل ضحكة الشمس الصبية التي تتمختر في خطر نهارك.. لك المجد."
وقالت جومان ابو شقرا الطالبة الجامعية "اتينا لنودع جبران ونقول له اننا سنبقى على مسيرته ولن نخاف. سندافع عن لبنان الموحد.. لم نعد نستطيع ان نخسر المزيد من زعاماتنا لان كل خسارة هي اكبر من الثانية."
وقال رواد جابر "جبران كان المستقبل وقتلوا المستقبل.. اتينا لنرى ماذا سنفعل."
وقالت سناء منصور وهي محجبة اتشحت بالسواد "نحن هنا للتضامن مع الشعب اللبناني لاننا يجب ان نتضامن مسلمين ومسيحيين حتى نحرر بلدنا."
وطالبت لارا ابو شقرا "كل الفرق اللبنانية التي تدافع عن سوريا العودة الى رشدها والدفاع عن القضية اللبنانية التي هي اهم من الجار."
وعلق خمسة وزراء من الشيعة وثيقي الصلة بسوريا مشاركتهم في مجلس الوزراء بعد أن وافق ليل الاثنين على طلب ان تجري الامم المتحدة تحقيقا في سلسلة الاغتيالات التي هزت لبنان على مدى 14 شهرا. كما انسحب وزير مسيحي سادس حليف للرئيس اميل لحود المؤيد لسوريا من الجلسة.
وعارض الوزراء الشيعة وجميعهم مؤيدون لحزب الله وحركة أمل الدعوة الى تحقيق دولي في مقتل تويني واخرين ولكن أصوات وزراء اخرين كانوا يطالبون بانسحاب سوريا من لبنان مع تويني كانت لها الغلبة.
كما ناشدت الحكومة الامم المتحدة تشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المشتبه بهم في قتل الحريري.
وقال ديتليف ميليس رئيس اللجنة الدولية التي تحقق في الحريري ان التحقيق قد يستمر لسنوات ما لم تعجل سوريا تعاونها مع اللجنة.
وكان المدعي العام الالماني ميليس الذي قاد التحقيق قد قدم تقريرا يوم الاثنين قال فيه ان فريقه عثر على ادلة اخرى تورط سوريا في اغتيال الحريري في انفجار شاحنة ملغومة في 14 شباط/فبراير في بيروت.
ويدرس مجلس الامن الدولي مشروع قرار اقترحته فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا لتمديد فترة التحقيق في اغتيال الحريري والتي تنتهي يوم الخميس وذلك لستة أشهر اخرى.
وينص المشروع الذي حصلت عليه رويترز على توسيع التفويض الممنوح للجنة التحقيق الدولية "ليشمل التحقيق في الهجمات الارهابية التي ارتكبت في لبنان منذ الاول من تشرين الاول/اكتوبر 2004 حسب تقدير اللجنة."