لبنان يطلب مساعدة دولية بالتحقيق بمقتل الجميل ونزول المعارضة للشارع يتراجع

تاريخ النشر: 22 نوفمبر 2006 - 08:01 GMT

طلب لبنان مساعدة الامم المتحدة في التحقيق بمقتل الوزير بيار الجميل فيما عرض الرئيس الاميركي جورج بوش المساعدة بعد الاغتيال الذي رفضت لندن اتهام دمشق مباشرة فيه، بينما تراجعت بعده احتمالات قيام المعارضة اللبنانية بتظاهرات لاسقاط الحكومة.

وقال امين عام الامم المتحدة كوفي انان إن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة طلب من الامم المتحدة تقديم المساعدة في التحقيق في مقتل وزير الصناعة المسيحي المناهض لسوريا بيار الجميل في هجوم بالرصاص في بيروت الثلاثاء.

وأضاف أنان في رسالة لمجلس الامن يطلب فيها "اتخاذ اللازم" ان السنيورة وجه له رسالة الثلاثاء مفادها ان حكومته تريد أن يضاف مقتل الجميل الى التحقيقات في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.

وقال السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون ان واشنطن تؤيد توسيع التحقيقات. وقال "اننا ندرس الخطوات التي ينبغي اتخاذها بالضبط.. ولكن سنؤيد بالطبع أي الية نحتاج لفرضها.. اذا نظرت الى نمط هذا الاغتيال.. فاننا نعتقد انه مدرج في السياق نفسه."

والاربعاء، هاتف الرئيس الاميركي جورج بوش السنيورة عارضا المساعدة بعد مقتل الوزير بيار الجميل.

وقال جوردون جوندرو المتحدث باسم مجلس الامن القومي التابع للبيت الابيض ان بوش مع السنيورة كي يعرض المساعدة بعد مقتل وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل في اطلاق نار في بيروت الثلاثاء.

وقال جوندرو ان بوش تعهد للسنيورة "بدعم استقلال لبنان ازاء التجاوزات التي ترتكبها ايران وسوريا".

واضاف ان بوش اتصل أيضا بوالد الوزير الجميل الرئيس الاسبق أمين الجميل كي يقدم العزاء.

بلير لا يتهم سوريا

وفي لندن، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان قتلة الوزير الجميل يريدون تقويض الحكومة اللبنانية، الا انه اكد ان لندن "لا تشير باصابع الاتهام" الى سوريا.

ويعتزم بلير مهاتفة السنيورة لتاكيد دعم بريطانيا لحكومته وادانة اغتيال الجميل حسب المتحدث، الذي قال انه من المبكر جدا التكهن بالجهة التي تقف وراء عملية الاغتيال.

وقال المتحدث للصحافيين "نحن بالفعل لا نعرف من هو المسؤول عن هذا العمل، ولكن من الواضح انه يهدف الى تقويض سلطة الحكومة اللبنانية وهذا امر غير مقبول اطلاقا".

واكد ان لندن اوضحت لدمشق ان "التصرفات السورية في لبنان هي احدى المعايير التي ستحدد ما اذا كانت دمشق تلعب دورا بناء في الشرق الاوسط ككل ام لا". وقال ان "اعادة التاكيد على ذلك يجب ان لا ينظر اليه على انه اشارة باصابع الاتهام الى سوريا لاننا يجب ان لا نضع الافتراضات في هذه المرحلة".

الجثمان في بكفيا

وفي هذه الاثناء، وصل جثمان بيار الجميل الى مسقط رأسه في بكفيا (شمال شرق بيروت)، وسط اجواء من الحزب والغضب وقرع اجراس الكنائس وبانتظار تشييعه الخميس في مأتم شعبي ورسمي في بيروت.

وكانت قوى 14 اذار المناهضة لسوريا والتي ينتمي اليها بيار الجميل دعت انصارها الى مشاركة شعبية واسعة في في الصلاة على جثمانه الخميس في كنيسة مار جرجس في وسط بيروت.

وحض سعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية "محبي" والده رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير 2005، على المشاركة الكثيفة في التشييع ليكون "يوم دفاع عن المحكمة الدولية" لمحاكمة المجرمين في اغتيال والده.

واعلنت رئاسة الوزراء الحداد وتنكيس الاعلام الحداد ثلاثة ايام على المؤسسات الرسمية وتعديل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون. كما الغى القصر الجمهوري الاستقبال الرسمي الذي يقام لمناسبة الذكرى الثالثة والستين للاستقلال. والغت قيادة الجيش العرض العسكري في ثكنة الفياضية شرق بيروت.

تظاهرات المعارضة

في الغضون، ورأى محللون ان احتمالات قيام المعارضة المقربة من دمشق بتظاهرات لاسقاط الحكومة قد تراجعت بعد عملية اغتيال الجميل.

وكانت المعارضة وعلى راسها حزب الله وتيار النائب المسيحي ميشال عون تتهيأ للنزول الى الشارع هذا الاسبوع لاسقاط الحكومة التي استقال منها عدة وزراء.

واكد الوزير السابق سليمان فرنجية حليف دمشق ان المعارضة "أربكها الاغتيال"، وان "ثمة نية لاستنهاض العاطفة وتعويم الاكثرية وهي في مأزق (...) بعد هذه الجريمة سوف يحاولون تنفيذ مشاريعهم ونحن لن ندعهم يأكلون راسنا".

وفي مسعى لتجنب الفتن دعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية حزب الله الى ان يبرهن عن موافقته على نظام المحكمة الدولية. وقال موجها كلامه الى زعيم حزب الله الشيعي حسن نصر الله "ليتفضل ويعط وزراءه اشارة العودة الى الحكومة ويعط نوابه اشارة التصويت على مشروع المحكمة في المجلس النيابي". واضاف "عندما يشارك باقرار العدالة ننسى الماضي وندخل في نقاش جدي حول حكومة اتفاق وطني من خلال الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية".

ونبه جنبلاط نصرالله الى مخاطر "التحريض وبث السموم" في وسائل اعلامه لتعبئة مناصريه للتظاهر ضد الحكومة..

وكان حزب الله قد دان "العملية الاجرامية" منذ الثلاثاء وراى ان مرتكبيها "يريدون دفع لبنان الى الفوضى والضياع والحرب الاهلية ويريدون قطع الطريق على اية معالجات سلمية وسياسية وديموقراطية للازمات القائمة" فيما اعرب عون عن خشيته من ان يكون هدف الاغتيال "احداث فتنة داخل الصف المسيحي".

من ناحيتها رأت صحف لبنانية الاربعاء ان اغتيال الجميل اربك المعارضة. وكتبت "السفير" المعارضة ان "الجريمة فرضت تأجيلا موقتا لخيار لجوء المعارضة الى الشارع فيما قررت قوى 14 اذار تحويل الماتم الى تظاهرة سياسية للاكثرية ضد المجرمين ومن يغطيهم سياسيا".

وكتبت صحيفة "الاخبار" المقربة من حزب الله ان "الجريمة انعكست ارتباكا في فريق المعارضة التي كانت تستعد لمنازلة مع السلطة".

واتهمت الاكثرية النيابية سوريا بالضلوع في اغتيال الجميل اسوة بالاغتيالات السابقة بهدف تعطيل عمل الحكومة حتى لا تكون هناك مرجعية تسمح بقيام المحكمة الدولية. وهاجم جنبلاط بشدة سوريا الاربعاء متوقعا اغتيالات اخرى.

كما اعلن الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل الاربعاء انه يشتبه بقوة في وقوف سوريا وراء اغتيال ابنه مؤكدا ان مثل هذا النوع من الجرائم يتطابق مع "التصرف المعتاد" لنظام دمشق.