اعلنت لجنة الانتخابات الفلسطينية ان الانتخابات التشريعية المتوقعة في نموز/يوليو سيتعين تأجيلها لانها بحاجة لمزيد من الوقت للاعداد لها، فيما بدأ وفد امني مصري زيارة الى غزة للتوسط بين فتح وحماس اثر خلافهما بشان الانتخابات البلدية.
وقالت اللجنة المستقلة انها بحاجة الى شهرين على الاقل من وقت التصديق على قانون جديد للانتخابات للاعداد للاقتراع.
ومن المتوقع مبدئيا ان تجري الانتخابات في 17 تموز/يوليو المقبل.
وياتي موقف اللجنة بعد ايام من تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس باجراء الانتخابات في موعدها.
ومن شأن ارجاء الانتخابات ان يشعل الخلاف بين حماس التي تطالب باجرائها في موعدها وفتح التي اعربت عن رغبتها في التاجيل في ضوء نتائج الانتخابات البلدية التي احرزت فيها حماس نجاحات كبيرة.
واصرت حماس التي حققت نتائج قوية في ثلاث جولات انتخابية بلدية على ان تجري الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر.
وفي وقت سابق الاثنين، وقبل ان تعلن لجنة الانتخابات موقفها الداعي الى ارجاء الانتخابات، اتهم الناطق باسم حماس محمد غزال حركة فتح باتخاذ القضايا الفنية ذريعة لارجاء الانتخابات.
ولكن بدا ان حماس لم تكن متفاجئة من موقف لجنة الانتخابات، حيث ان هذه الانتخابات كانت في صميم القضايا التي تمت مناقشتها خلال اجتماع الحركة مع وزير الداخلية نصر يوسف الاسبوع الماضي.
وقالت اللجنة في بيان ان "لجنة الانتخابات الفلسطينية تدرك ان الفصائل الفلسطينية تبحث عن قانون يناسب الجميع، لكن اللجنة ترغب في القول انها بحاجة الى شهرين بعد المصادقة على القانون من اجل التحضير للانتخابات والى مرسوم رئاسي جديد يلغي (القانون) السابق".
واشارت اللجنة الى انها تستطيع اجراء الانتخابات في موعدها، ولكن فقط على اساس القانون القديم.
ودعت اللجنة الرئيس عباس الى اصدار مرسوم بتاريخ جديد للانتخابات في اقرب وقت ممكن.
ولم يقرر بعد عباس الذي من يتوقع ان يلتقي والرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض الثلاثاء ما اذا كان سيصادق على القانون او يعيده الى البرلمان وهو ما قد يعني تأخير الانتخابات.
وهو يريد تعديل القانون حتى يمكن انتخاب نواب اكثر من قوائم الاحزاب بدلا من انتخابهم بشكل مباشر وهو تغيير قد يعني اختيار عدد اكبر من المرشحين على اساس السياسات الحزبية بدلا من اعتبارات الولاء المحلى.
وهذا التحفظ يضع عباس في مواجهة الكثيرين داخل حركة فتح التي يتزعمها والتي تسيطر على البرلمان.
بعثة مراقبين من الاتحاد الاوروبي
هذا، وكانت المفوضية الاوروبية اعلنت الاثنين ان الاتحاد الاوروبي سيوفد بعثة مراقبين اعتبارا من مطلع حزيران/يونيو للاشراف على الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
وقالت المفوضية في بيان "انها ترحب بتنظيم هذه الانتخابات وتعتبرها خطوة اضافية في بناء الديموقراطية داخل السلطة الفلسطينية".
والى جانب بعثة المفوضية الاوروبية المؤلفة من 175 مراقبا، سيتواجد وفد من البرلمان الاوروبي ومراقبون من دول اوروبية اخرى للاشراف على العملية الانتخابية.
وفي الاجمال، ستتالف البعثة الاوروبية من حوالي 260 عضوا وهم اول من سيصل في مطلع حزيران/يونيو.
وسيشرف المراقبون على مجمل العملية الانتخابية (الاطار القانوني) والبيئة السياسية والتحضيرات الانتخابية وفرز الاصوات وسيضعون تقريرا اوليا بعيد العملية الانتخابية.
وفد امني مصري يصل غزة
وفي هذه الاثناء، بدأ وفد امني مصري الاثنين زيارة الى غزة من اجل تفعيل الحوار بين الفصائل الفلسطينية والتوسط بين حركتي فتح وحماس بعد الخلاف الذي وقع بينهما مؤخرا بشان قرار اعادة الانتخابات البلدية جزئيا في قطاع غزة وتثبيت التهدئة.
وافادت مصادر امنية فلسطينية ان الوفد المصري وصل الى غزة ظهر الاثنين عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.
وكانت مصادر امنية مصرية وفلسطينية قالت امس ان وفدا مصريا برئاسة اللواء مصطفى البحري مساعد الوزير عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية سيصل الى غزة الاثنين موضحة ان هدف الزيارة هو تفعيل الحوار بين الفصائل الفلسطينية.
وقالت مصادر فلسطينية ان الوفد سيلتقي مساء الاثنين قياديين من حركة فتح عند الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي وسيكون لقاء مطولا كما سيلتقي غدا كلا من الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية وحماس وفصائل اخرى.
وقال الناطق باسم حماس سامي ابو زهري "ان زيارة الوفد المصري تاتي في ضوء التفاعلات الاخيرة لقرارت الغاء نتائج الانتخابات المحلية التي فازت فيها حماس".
واكد ابو زهري ان الوفد جاء بناء على "طلب رسمي تقدمت به حماس لدى المصريين تدعوهم فيه الى التدخل لوقف هذه التجاوزات وبالتالي وصل وفد مصري رفيع المستوى ليساهم في تطويق هذه الازمة".
واضاف "ان وفدا من حركة حماس سيلتقي بالوفد المصري غدا مساء".
وكان خلاف وقع بين حركتي فتح وحماس جراء حكم اصدره القضاء الفلسطيني بالغاء نتائج الانتخابات جزئيا في البريج (وسط قطاع غزة) وبيت لاهيا (شمال) وفي رفح (جنوب)، وهي البلديات التي فازت فيها حركة حماس في الخامس من ايار/مايو الجاري.
وصدر الحكم بعد طعن تقدمت به كتلة الوفاء التابعة لفتح تتهم فيه حركة حماس بتزوير الانتخابات في البلديات الثلاث. ورفضت حماس قرارات المحاكم الفلسطينية واعتبرتها "قرارا سياسيا صدر بلباس القضاء".
واعتبرت فتح رفض حركة حماس لقرارات المحاكم الفلسطينية بشان اعادة الانتخابات المحلية جزئيا في ثلاث مناطق في قطاع غزة امرا خطيرا، وحذرت من حصول صدامات داخلية على خلفية نتائج الانتخابات.
وبينما تظاهر الآلاف من عناصر وانصار حركة حماس السبت في مدينة غزة احتجاجا على قرارات المحاكم الفلسطينية، تظاهر حوالي الف مسلح من فتح امس تأييدا لهذه القرارات.
ومن جانبه، قال احد قياديي الجهاد الاسلامي نافذ عزام "هناك قضايا عديدة ستعرض في هذه اللقاءات اهمها التلكؤ الاسرائيلي في تنفيذ التعهدات التي ابرمتها في شرم الشيخ وعدم تقديمها لشيء حقيقي مقابل التهدئة التي توافق عليها الفلسطينيون".
واشار عزام الى انه سيتم ايضا "بحث كيفية تثبيت الهدنة والحفاظ على الساحة الفلسطينية ومرحلة ما بعد الانسحاب من غزة وتقوية الوضع الفلسطيني الداخلي".
واوضح ان "موضوع الخلاف الذي وقع مؤخرا بين فتح وحماس حول موضوع نتائج الانتخابات البلدية سيتم طرحه ايضا" لكنه اكد على "ضرورة تناسي ما حدث من اشكاليات في الانتخابات البلدية والعمل من اجل ترميم لمواجهة التحديات الكبيرة التي تنتظرنا".
وقال "ستكون لقاءاتنا بهم غدا الثلاثاء".
يشار الى ان استئناف بعض الاجنحة العسكرية الفلسطينية ومن بينها كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، اطلاق قذائف الهاون على المستوطنات واسرائيل هدد التهدئة القائمة بين الطرفين منذ نهاية كانون الثاني/يناير الماضي.
وقد اتفق رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون والرئيس الفلسطيني محمود عباس في الثامن من شباط/فبراير خلال لقاء في شرم الشيخ على وقف العنف من الجانبين.
وكان اللواء نصر يوسف وزير الداخلية الفلسطيني اكد السبت الماضي على اهمية الحفاظ على التهدئة باعتبارها حالة "اجماع وطني فلسطيني".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)