لجنة الانتخابات المصرية ترفض قرار القضاء السماح للمنظمات المدنية بمراقبتها

تاريخ النشر: 04 سبتمبر 2005 - 06:26 GMT

رفضت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية المصرية قرارين لمحكمة القضاء الاداري نصا على استبعاد أحد المرشحين العشرة، والسماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات المقررة في السابع من الشهر الجاري.

واستبعد حكم أصدرته المحكمة وحيد الاقصري رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي من الترشيح للمنصب وألزمته برد مبلغ نصف مليون جنيه (88 ألف دولار) حصل عليها من الخزانة العامة نفقات لدعايته الانتخابية.

وقالت المحكمة في أسباب الحكم انها سبق لها الحكم بعدم الاعتداد بالأقصري رئيسا لحزب مصر العربي الاشتراكي لكن لجنة شؤون الاحزاب التابعة لمجلس الشورى (أحد مجلسي البرلمان لكن دون سلطات تشريعية) أعطته شهادة بأنه رئيس للحزب تقدم بها الى لجنة الانتخابات الرئاسية التي اعتمدته مرشحا.

وأضافت أن "لجنة شؤون الاحزاب السياسية أهدرت حجية الحكم حين منحته شهادة بأنه رئيس للحزب".

لكن لجنة انتخابات الرئاسة أكدت في بيان مساء السبت ان كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية سيبقى دون تغيير.

والاقصري أحد عشرة مرشحين لأول انتخابات رئاسية تعددية في مصر أبرزهم الرئيس حسني مبارك (77 عاما) وأيمن نور رئيس حزب الغد وهو محام شاب ونعمان جمعة رئيس حزب الوفد (71 عاما) وهو أستاذ جامعي.

وأحكام محكمة القضاء الاداري واجبة النفاذ فور صدورها ودون اعلان من تصدر بحقهم ولا يجوز طلب وقف تنفيذها الا أمام المحكمة التي أصدرتها لكن جهات حكومية عديدة تمتنع بين وقت واخر بحجة أو بأخرى عن تنفيذ أحكامها.

وكان تعديل دستوري اقترحه مبارك في فبراير شباط الماضي وأقره مجلس الشعب (البرلمان) في مايو ايار الماضي انهى نظام اختيار رئيس الدولة عن طريق الاستفتاء على مرشح واحد يختاره مجلس الشعب.

ونص التعديل الدستوري على تشكيل لجنة الانتخابات الرئاسية وحصن قراراتها من الطعن عليها وتبع ذلك صدور قانون الانتخابات الرئاسية مفصلا النص على تعدد المرشحين الرئاسيين.

وأصدرت محكمة القضاء الاداري حكما في نفس الجلسة بالسماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات الرئاسية "من خارج وداخل اللجان الانتخابية على أن تكون المراقبة من الداخل عارضة (بين حين واخر) بعد اذن من رئيس اللجنة."

وقالت المحكمة في اسباب الحكم ان "مراقبة الانتخابات تخرج عن اختصاص لجنة الانتخابات الرئاسية حيث حدد القانون اختصاصها ولم يكن منه عملية رقابة الانتخابات."

وفي توصية أصدرتها الجمعية العمومية لنادي القضاة يوم الجمعة اشترط مئات القضاة الذين قالوا انهم سيقاطعون الاشراف على الانتخابات الرئاسية السماح لمندوبي منظمات المجتمع المدني بدخول لجان الاقتراع ليشرفوا على العملية الانتخابية.

وصدر الحكم بطلب من منظمات بينها المنظمة لمصرية لحقوق الانسان كبرى المنظمات الحقوقية المصرية.

وجاء في الحكم أن "منظمات المجتمع المدني تقوم بمراقبة الانتخابات وفقا لقانون تأسيسها لمتابعة شفافية ونزاهة عملية الاقتراع واعلام الشعب المصري بها."

وكانت لجنة الانتخابات الرئاسية قالت انها لن توافق على دخول مندوبي منظمات المجتمع المدني لجان الاقتراع.

وفي حكم ثالث أحالت محكمة القضاء الاداري قانون الانتخابات الرئاسية الى المحكمة الدستورية العليا للنظر في مدى دستورية سبع من مواده.

وكان مجلس الشعب أحال مشروع القانون قبل اصداره الى المحكمة للنظر في مدى دستوريته تجنبا للطعن عليه بعدم الدستورية بعد صدوره وطلبت المحكمة الدستورية إدخال تعديلات عليه أجراها المجلس. لكن محكمة القضاء الاداري قالت ان "المراقبة السابقة على مشروع القانون لا تمنع المراقبة اللاحقة على صدوره."

ومن شأن صدور حكم من المحكمة الدستورية بعدم دستورية أي من المواد السبع المطعون عليها اثارة الشكوك في قانونية اجراءات ونتيجة الانتخابات الرئاسية.

وأجلت المحكمة نظر طعون عشرات المدعين الذين تقدموا للترشيح للرئاسة كمستقلين ورفضت لجنة الانتخابات الرئاسية قبول أوراق ترشيحهم الى حين الفصل في مدى دستورية قانون الانتخابات الرئاسية.

وكان التعديل الدستوري وضع قيدا على ترشيح المستقلين وهو حصولهم على تزكية 250 من أعضاء مجالس الشعب والشورى والمحافظات التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. وقال المدعون ان الشرط أهدر قاعدة المساواة في الحقوق بين المواطنين وهي من أهم نصوص الدستور.

ومن بين 39 طعنا لها صلة بانتخابات الرئاسة رفضت المحكمة طعونا باستبعاد مبارك ونور ومرشح ثالث للرئاسة وأحالت أوراق الدعاوى الى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لاختصاصها بموضوعات الطعون وتتصل بمدى قانونية الاحزاب التي يرأسونها.

وأحالت المحكمة الى هيئة مفوضين طعنا تقدمت به الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" على نتيجة الاستفتاء الذي أجري على التعديل الدستوري في مايو ايار لاعداد تقرير تستند اليه المحكمة في نظر الدعوى بجلسة 29 نوفمبر تشرين الثاني القادم.

وكان تقرير لنادي القضاة عن الاستفتاء استندت اليه حركة "كفاية" في الطعن قال "ان 95 في المئة من اللجان الفرعية أسندت رئاستها لموظفين لا استقلال لهم ولا حصانة وتعرضوا للترهيب من رجال الشرطة وأفلتت تماما من رقابة القضاة وكانت تلك اللجان مسرحا لانتهاك القانون وتزوير بيانات حضور الناخبين وبطاقات ابداء الرأي."

ولو أوصى تقرير هيئة المفوضين بإبطال نتيجة الاستفتاء وأصدرت المحكمة حكما بناء على التوصية تبطل نتيجة الانتخابات الرئاسية.

وجاءت أحكام المحكمة مستجيبة لانتقادات المعارضين لمبارك لكن لا يبدو على الفور أن من شأنها تعطيل سير الانتخابات.