أفاد التقرير الحادي عشر للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005 أن اللجنة حصلت على معلومات جديدة قد تسمح لها بربط أفراد إضافيين بالشبكة التي نفذت عملية الاغتيال، وبتحديد المنشأ الجغرافي المحتمل للانتحاري.
وأوصى التقرير، الذي أعده رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة في اغتيال الحريري القاضي الكندي دانييل بلمار وسلمه إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الثلاثاء، بتمديد عمل اللجنة حتى 28 فبراير/شباط 2009 لاستكمال التحقيقات إلى حين قيام المحكمة الدولية في آذار/مارس المقبل، واصفاً التعاون السوري بأنه "مرضٍ".
وقال بلمار أن اللجنة "حصلت على معلومات إضافية قد تسمح لها بربط أفراد إضافيين الى الشبكة التي نفذت اغتيال الحريري".
وتوصلت اللجنة بحسب التقرير إلى "اكتشافات جديدة قد تساعد في تحديد المنشأ الجغرافي المحتمل للانتحاري" المفترض، الذي فجر نفسه لدى مرور موكب الحريري في بيروت في 14 فبراير/شباط 2005.
وكشف أنه منذ التقرير الماضي، خلص المحققون الى استبعاد بعض الأدلة والتركيز على خيوط أخرى.
ووصف "المسؤولين عن الهجمات" بأنهم "محترفون اتخذوا تدابير واسعة النطاق لإخفاء آثارهم وهويتهم. ويتركز القسم الأكبر من عمل اللجنة في هذه المرحلة على اختراق ستار الدخان للوصول الى الحقيقة".
وذكر التقرير أنه "أحرز بعض التقدم. ولكن وصف بعض نواحي هذا التقدم يتطلب إعلان هويات بعض ممن قدموا معلومات على صلة بالتحقيق، مما يعرض حياتهم الى الخطر، ويعيق فرص التحقيقات الجارية حالياً لأنه قد يكشف الخطوات المقبلة للجنة".
وتحدث عن وجود صلة بين منفذي اغتيال الحريري و"هجوم جديد". وجاء في النص أن "اللجنة تعمل حالياً على مساعدة السلطات اللبنانية في التحقيق في 20 قضية أخرى، وان التحقيقات في هذه القضايا تدعم التحقيق في اغتيال الحريري".
وفي تقريرها الأخير ذكرت اللجنة أن الشبكة (التي نفذت عملية اغتيال) الحريري- أو بعض أفرادها – مرتبطون في بعض من القضايا الأخرى الموضوعة في عهدة اللجنة. و"منذ ذلك الوقت، وجدت اللجنة عناصر جديدة تثبت صحة هذه المعلومات. وقد تعرفت أيضا إلى رابط إضافي محتمل مع قضية اغتيال الحريري".
ورأت انه "نظراً إلى حساسية هذا الجزء من التحقيق، لا يمكن توفير أي تفصيل في هذه المسألة".
وكشف التقرير عن ملاحقة "آثار الأموال" الذي يشكل "مفتاحاً في التحقيق بالعمليات الارهابية". ولذلك عمدت اللجنة الى "مراجعة عمليات التبادل التي قد تكون على علاقة بالهجمات. وقد كشف التحقيق في هذا المجال خيوطاً يتم ملاحقتها".
ولفت إلى أن اللجنة ستؤمن خلال مرحلة تمديد عملها حتى 28 فبراير/شباط المقبل "انتقالاً تدريجياً للعمليات والموظفين والأصول إلى لاهاي بحيث تنتهي مجمل عملية الانتقال مع بدء المحكمة لأعمالها".
وجاء في التقرير أن قيام المحكمة الدولية المرتقب في مارس/آذار المقبل "لا يعني انتهاء التحقيق"، وأن على "لجنة التحقيق ومكتب المدعي العام – متى بدأ مهماته – الاستمرار بجمع الادلة التي تدعم الاتهامات أمام المحكمة".
وأشار الى "حاجة مكتب المدعي العام للاستمرار في التحقيق بالقضايا الواقعة ضمن صلاحية لجنة التحقيق الحالية، من أجل تحديد المرتبط منها بـ(اغتيال) الحريري عملاً بالنص الأساسي لإنشاء المحكمة".
وقال بلمار ان الفحوص التي أجراها المحققون على خمس قضايا كشفت وجود هويات جديدة من الحمض النووي ومن بصمات رفعت من سيارات وأغراض غيرها استخدمت في الهجمات.
وأضاف ان اللجنة حصلت على "السلاح الذي يرجح أنه استخدم في الهجوم على الوزير بيار الجميل. وقد ارسل السلاح إلى المختبر لإجراء التحاليل اللازمة".
وشدد ان السلطات اللبنانية هي وحدها المخولة بحسب القانون "اعتقال او إطلاق الأفراد في لبنان. وقد زودت لجنة التحقيق الدولة اللبنانية بكل ما تحتاجه من معلومات لاتخاذ قرارات مستقلة في مسائل الاعتقال دون العودة الى اللجنة".
ولفت التقرير الى ان اللجنة أصدرت منذ تقريرها الأخير 24 طلب مساعدة من الجمهورية العربية السورية. "وقد استجابت سوريا للطلبات في الأوقات المحددة من اللجنة، وسهلت في هذه الفترة تسع مهمات للجنة داخل الأراضي السورية". ووصف التعاون السوري بأنه "مرض بشكل عام".
كذلك، أصدرت اللجنة 619 طلب تعاون، أرسلت 96 منها الى 40 دولة غير لبنان وسوريا.
واذ شددت على ضرورة الحفاظ على سرية التحقيق، لفتت اللجنة الى أنها عدلت مسار عملها من أجل تأمين "بيئة آمنة لأي شهود محتملين قد يكونون معرضين لخطر جسدي"، وأنها تتعاون مع الوحدة الخاصة في المحكمة لتسجيل الضحايا والشهود.