لجنة برلمانية للتحقيق في كارثة قطار قيلوب والمعارضة تتهم الحكومة بالاهمال

تاريخ النشر: 21 أغسطس 2006 - 05:49 GMT
أعلنت وزارة الصحة المصرية مقتل 60 شخصا وجرح 143 آخرين في حادث تصادم القطارين صباح اليوم شمال القاهرة. واعلن البرلمان عن تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث

اتهم رئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس الشعب (البرلمان) المصري حمدي الطحان الحكومة المصرية بالأهمال نتيجة عدم اتخاذها التدابير اللازمة للحد من حوادث القطارات. وقال الطحان وهو عضو في الحزب الديموقراطي الوطني الحاكم في تصريح للتلفزيون المصري أن هناك تقريرا قد وضع منذ أربعة سنوات يتضمن توصيات لتقليل حوادث القطارات في مصر وزيادة معدلات الأمان الا ان الحكومة لم تأخذ به. وأضاف ان الحكومة تتعلل بقلة الاعتمادات المالية في الميزانية لتحسين أداء السكك الحديدية في مصر, وموضحا ان لجنة النقل والمواصلات في البرلمان ستعقد اجتماعا يوم الأربعاء القادم لمناقشة التقرير الذي سيقدمه وزير النقل محمد منصور عن الحادث.

وقال مجدي راضي المتحدث باسم الحكومة المصرية ان أسباب الحادث لا تزال مجهولة حتى الآن وأن تحقيقا سوف يفتح لمعرفة ملابساته. الا ان وكالة أنباء الشرق الاوسط قالت بان أحد السائقين تجاهل الإشارات الضوئية واصطدم بمؤخرة القطار الآخر. وقال شهود عيان ان القطار القادم من المنصورة كان يسير بسرعة شديدة عندما اصطدم بالقطار الآخر مما أدى الى انقلاب أربع عربات واحتراقها. ونقل التلفزيون المصري عن مسؤولين في هيئة السكة الحديدية قولهم ان الحادث نجم عن تعطل جهاز التحكم الآلي في أحد القطارين.

ووصفت جماعة الإخوان المسلمين في موقعها على الانترنت الحادث بانه "حلقة في سلسلة الكوارث والحوادث المأساوية التي يشهدها قطاع السكك الحديدية والنقل بوجه عام في مصر على الرغم من تعهد الحكومات المتوالية بتحسين مستوى أداء القطاع". وأضافت الجماعة التي تعتبر أكبر تكتل معارض في البرلمان المصري "أن تكرار الحوادث يوضح عدم وفاء الحكومات بتلك التعهدات ما ينزع المصداقية عن تصريحات المسؤولين المختلفين بالاهتمام بالمواطنين من ذوي الدخل المحدود".

وقالت الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) ان الحادث "يأتي بعد تاريخ طويل(للرئيس حسني)مبارك ونظامه الفاسد المترهل في حرق المصريين وإغراقهم". واتهمت الحركة عبر موقعها على الانترنت الحكومة المصرية بالاهمال,موضحة انه "لا بد من يوم يُحاسب فيه هذا النظام على امتهانه للشعب واستخفافه بأرواح المصريين".

وأعرب الرئيس مبارك عن تعازيه لعوائل الضحايا والمصابين فيما اعلنت الحكومة المصرية دفعها تعويض عاجل قدره 5 الآف جنيه (حوالي 870 دولارا) لأسرة المتوفي وألف جنيه (حوالي 175 دولار) للمصاب.

ووقع الحادث بمدينة قليوب (20كيلومترا شمال القاهرة) عندما اصطدم قطاران يسيران على نفس خط السكك الحديد أحدهما قادم من المنصورة (130 كلم شمال القاهرة) وآخر من بنها (50 كلم شمال القاهرة).

وقال مصدر أمني إن الحادث نجم عن خطأ ارتكبه موظف الإشارة في قليوب لأنه لم يعط الإشارة للقطار القادم من المنصورة للتوقف في الوقت المناسب ليصطدم بقطار بنها من الخلف. واشتعلت النار في مقدمة قطار المنصورة، وانقلبت عربتان ودمرت عربة ثالثة تماما. ونجحت الرافعات في رفع عربة واحدة فقط من القطارين في محاولة لإعادة حركة السير بين القاهرة والإسكندرية.

واشارت التقارير الى ان رجال الإسعاف واجهوا صعوبة في استخراج جثث القتلى التي تحول بعضها إلى أشلاء بين حطام العربات، وعلى مدى ساعات النهار نقل القتلى والجرحى إلى سيارات الإسعاف عبر ثغرة تم فتحها في الجدار المحيط بمحطة قليوب.

كما هرع سكان المنازل القريبة من المحطة للمساعدة في انتشال القتلى والجرحى من تحت العربات. وأقامت الشرطة سياجا أمنيا حول المنطقة، بينما سادت حالة من الغضب حيث اتهم البعض رجال الإسعاف بالتأخر في الوصول لموقع الكارثة.

وأفادت مصادر طبية بأن الحالة الصحية لأكثر من نصف المصابين تتراوح بين البسيطة والمتوسطة، وبدأت المستشفيات تسمح لمن استقرت حالتهم بالخروج. ومعظم ركاب القطارين كانوا من العمال والموظفين ورجال الشرطة المتوجهين إلى عملهم في القاهرة.

وقد أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية بأن الرئيس حسني مبارك يتابع عن كثب تطورات الحادث. وتلقى مبارك برقية عزاء من نظيره الرئيس السوري بشار الأسد عبر فيها عن مواساته لمصر وشعبها متمنيا للجرحى الشفاء العاجل. كما تلقى برقية اخرى من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني .

وكلف رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور فتحي سرور لجنة برلمانية برئاسة وكيل المجلس للوقوف على ملابسات الحادث وإعداد تقرير عاجل