لجنة بيكر تعتبر العراق في حالة فوضى عارمة وتدعو لتدخل سورية وايران

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2006 - 06:13 GMT
رحبت دمشق وطهران بدعوتهما لحل الازمة في العراق بعد التقرير الذي اصدرته لجنة جيمس بيكر والذي اعتبر ان العراق قد دخل في حالة من الفوضى العارمة

وقد ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان وزير الخارجية الاميركي الاسبق جيمس بيكر الذي يترأس لجنة خاصة حول العراق شكلها الكونغرس الاميركي صدم عندما زار العراق مؤخرا وتحدث عن "فوضى عارمة" في هذا البلد.

ويقود بيكر لجنة خاصة حول العراق شكلها الكونغرس الاميركي بدعم من ادارة الرئيس جورج بوش ويتوقع ان يوصي بتغيير في الاستراتيجية الاميركية لاعادة اعمار العراق. ونقلت البي بي سي مساء الثلاثاء عن صديق قريب لبيكر لم تكشف اسمه وهو مسؤول سياسي ايضا ان وزير الخارجية الاميركي الاسبق رأى انه "ليس هناك اي حل سهل" في العراق.

وكان بيكر وزيرا للخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الاب. وذكرت صحيفة "لوس انجليس تايمز" الاثنين ان اللجنة التي يرئسها بيكر تعتزم التقدم باقتراح مطلع العام المقبل لاجراء تغييرات كبيرة على استراتيجية الولايات المتحدة في العراق.

ونقلت الصحيفة عن اعضاء في اللجنة لم تكشف هوياتهم انه يجري حاليا التفكير في خيارين سيمثلان تراجعا في السياسة الاميركية المتبعة في البلد المضطرب وهما سحب القوات الاميركية على مراحل واشراك ايران وسوريا في جهود مشتركة لوقف الاقتتال في العراق. لكن البي بي سي اضافت اقتراحا ثالثا تجري دراسته ويقضي بالتركيز على ضمان الاستقرار في العراق والتخلي عن هدف احلال الديموقراطية. وذكرت "لوس انجليس تايمز" ان اللجنة المؤلفة من عشرة اعضاء يرأسهم وزير الخارجية السابق جيمس بيكر اتفقت على وجوب اجراء تلك التغييرات. وعندما تم تشكيل اللجنة في اذار/مارس الماضي، كان بعض المسؤولين في الادارة يأملون في ان يصدر عنها تاييدا من كلا الحزبين للسياسة الاميركية الحالية في العراق، طبقا للصحيفة.

الا انه مع ازدياد عمليات الاقتتال الطائفي في العراق، أصبح عدد اكبر من الجمهوريين في الكونغرس، اضافة الى عدد من مسؤولي الادارة، اكبر قبولا لاجراء تغييرات. وقد رحبت سورية بتوصيات اللجنة الأمريكية التي اوصت بدعوة كل من سورية وإيران للمشاركة في الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في العراق. وقال السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى في حديث لاذاعة بي بي سي إن سوريا تستطيع أن تلعب دورا بناءً في دعم العملية السياسية في العراق. وأضاف قائلا: " نعتقد أن بإمكاننا التوسط بين مختلف الطوائف في العراق. لدينا علاقات جيدة مع عدد من الأحزاب هناك، ولدينا علاقات ثقافية قوية وتاريخ مشترك. وتابع المسؤول السوري قائلا: " نعتقد أن بإمكاننا لعب دور بناء في دعم العملية السياسية في العراق." وألمح مصطفى إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة كانت تطلب المساعدة من سورية، إلا أن إدارة بوش كانت تعرقل تلك الطلبات، على حد تعبيره.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن تصريحات الرئيس العراقي جلال طالباني لا تعنى أن إيران تقوم بشيء ما لزعزعة استقرار العراق المجاور. وجاء في بيان صادر عن الخارجية الإيرانية أن تصريحات طالباني تعني أن ايران بإمكانها استخدام نفوذها الروحي على بعض الجماعات في العراق لوقف أعمال العنف وضمان الأمن.

ولم يوضح البيان بشكل مباشر ما إن كانت لدى إيران رغبة في القيام بدور ما في العراق، إلا أنها سبق أن أن عرضت على الولايات المتحدة إجراء محادثات بينهما حول الوضع في العراق. وقال طالباني لبي بي سي إنه إذا شاركت ايران وسورية فستكون تلك هي بداية النهاية للإرهاب ويمكن أن تستقر الأوضاع في العراق خلال أشهر. وجاءت تصريحات طالباني بعد أن كانت الأنباء قد أفادت أن لجنة رفيعة من مستشاري البيت الأبيض ستصدر توصيات تطالب فيها الإدارة الأمريكية بالقيام بتغيير جذري في سياساتها في العراق.

وقال أعضاء في اللجنة لصحيفة "لوس أنجليس تايمز" إن التغيير قد يشمل الانسحاب المبكر أو المرحلي للقوات الأمريكية من العراق. وهو الأمر الذي استبعد طالباني حدوثه. وأضاف طالباني قائلا "إن الجميع في الادارة الأمريكية يدركون عواقب ذلك".

وأكد مسؤول امريكي رفيع تأييد واشنطن للقادة العراقيين، لكنه قال إنه يتعين عليهم تولي مسؤولية المهام الأمنية. ويعتبر الملف العراقي ركنا أساسيا في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي ستجري في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ولا يُنتظر أن يتم نشر التوصيات الرسمية للجنة المؤلفة من حزبي الجمهوريين والديموقراطيين والمكلّفة من قبل الكونجرس بمراجعة فعالية السياسة الأمريكية في العراق، قبل عدة أشهر.