أصرت باريس على ان الرئيس ياسر عرفات لم يمت بالسم فيما اعلنت السلطة الوطنية عن تشكيل لجنة تبحث في اسباب الوفاه وطالبت فرنسا بالتعاون.
ونقلت صحيفة لوموند عن أطباء قولهم أنه أصيب بمرض نادر في الدم ومشاكل في الكبد.
ويكتنف الغموض سبب وفاة الرئيس الفلسطيني في مستشفى عسكري بباريس الاسبوع الماضي لان القانون الفرنسي يمنع الاطباء من الكشف عن تفاصيل حالته الصحية دون موافقة أهله.
وتمسكت الحكومة برفضها تقديم أي تفاصيل رغم تكهنات بين الفلسطينيين بأن اسرائيل سممت عرفات ورغم طلب الزعماء الفلسطينيين مزيدا من المعلومات بهذا الشأن. ونفى مسؤولون اسرائيليون تسميم عرفات.
وقال جان فرانسوا كوبيه المتحدث باسم الحكومة الفرنسية بعد اجتماعها الاسبوعي "لو كان لدى الاطباء أدنى شك لأحالوا الامر الى الشرطة. وألاحظ ان تصريحا قد صدر بدفنه."
واضاف "تلقى ياسر عرفات أفضل رعاية ممكنة وكل الفحوص التي كان ينبغي ان تجرى له قد أجريت."
وكرر المتحدث رفض فرنسا الكشف عن محتوى ملف عرفات الطبي لأحد غير أسرته قائلا "لا يمكن للسلطات العامة بأي حال انتهاك هذا القانون الذي يمس الحريات الاساسية."
ونقل معاونون لعرفات عن اطباء قولهم انه فقد كثيرا من وزنه وأصيب بنقص في عدد الصفائح الدموية التي تساعد على تجلط الدم. ثم قالوا في وقت لاحق انه راح في غيبوبة وأصيب بنزيف في المخ ثم اصيب بفشل في أعضاء جسمه الحيوية واحدا تلو الاخر.
وكرر الطبيب الاردني اشرف الكردي الذي كان طبيب عرفات على مدى نحو ربع قرن الدعوة لتشريح جثمان الزعيم الراحل في مقابلة مع صحيفة البايس الاسبانية وقال انه ما زال يشتبه في احتمال ان يكون عرفات مات بالسم.
وقال الكردي "أتصور احتمال التسميم لان باقي الامراض التي يمكن ان تسبب الاعراض التي اصيب بها عرفات في الايام الاخيرة استُبعدت واحدا تلو الاخر."
ونقلت صحيفة لوموند عن أطباء قولهم ان عرفات أصيب فيما يبدو بمرض "تجلط الدم المنتشر داخل الاوعية" وهو مرض يحدث نتيجة تحفيز عملية التجلط في كل الجسم لا في مكان جرح فحسب مما يؤدي الى تكون جلطات صغيرة في كل الجسم واستنفاد عوامل التجلط مثل الصفائح الدموية.
وأضافت ان الاطباء قالوا ان عرفات كان يعاني ايضا من تلف في خلايا الكبد ولكن هذا لم يكن ناجما عن تعاطي مواد كحولية.
ونقلت صحيفة لوموند عن مصدر عسكري قوله "قمنا بعمل مكثف مستخدمين تقنيات متقدمة لدراسة احتمال تسميمه قبل ان نخلص في النهاية الى أنه لم يكن مسموما."
وقالت لوموند ان الاطباء لم يقوموا بفحص مجهري لنسيج الكبد ولكنها اضافت "كل شيء قدم (للاطباء) سببا للاعتقاد بأن هذا التلف في خلايا الكبد يرتبط الى هذا الحد او ذاك بمرض تجلط الدم داخل الاوعية... الذي كان السبب في التدهور السريع لصحة (عرفات)."
وقالت صحيفة لوكانار انشينيه الاسبوعية ان من المحتمل ان عرفات كان يعاني من تليف في الكبد ولكنها أضافت ان ذلك لا علاقة له بتعاطي الخمور.
لجنة تحقيق في اسباب وفاة الرئيس
ياتي ذلك في الوقت الذي اعلن مكتب رئاسة الوزراء الفلسطيني الاربعاء تشكيل لجنة رسمية لتقصي الحقائق المتعلقة بـ "ملابسات" وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وسط مطالب شعبية للاعلان عن اسباب وفاته.
وقال روحي فتوح الرئيس المؤقت للسلطة الفلسطينية "طلبنا رسميا عبر القنصل الفرنسي تزويدنا بالتقرير الطبي من اجل نشره واطلاع الراي العام الفلسطيني على اسباب المرض.
"ننتظر الرد من فرنسا وقد تم تشكيل لجنة تحقيق… وسيذهب وفد الى فرنسا للتحقق."
ويرأس اللجنة وزير الصحة جواد الطيبي وتضم مندوبين من وزارة الخارجية ووزارة الداخلية ووزارة العدل والامانة العامة للرئاسة الفلسيطنية والمخابرات العامة والهلال الاحمر
الفلسطيني والطبيب الخاص لعرفات.
وقال بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء "يأتي تشكيل هذه اللجنة في ضوء التساؤلات التي طرحت في الشارع الفلسطيني حول ظروف مرض واستشهاد السيد الرئيس خاصة في ظل غياب المعطيات الكاملة حول التشخيص النهائي للمرض ولعدم نشر اسباب الوفاة."
ويتهم نشطون فلسطينيون اسرائيل بدس السم لعرفات وهو اتهام نفاه مسؤولون اسرائيليون وفرنسيون لكنه يهدد باثارة حالة من الاستياء في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وطلب قريع ومحمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من الحكومة الفرنسية تزويدهم بالتقرير الطبي ومعلومات كاملة عن اسباب الوفاة. لكن ميشيل بارنيه وزير الخارجية الفرنسي قال يوم الثلاثاء ان عائلة عرفات هي الجهة الوحيد المخولة للحصول على الملف الطبي لعرفات.
ويحظر القانون الفرنسي على الاطباء الفرنسيين نشر تفاصيل عن حالة المريض الا لأحد أقاربه.
ونقل عرفات (75 عاما) من الضفة الغربية الى باريس يوم 29 تشرين الاول/ اكتوبر وهو يعاني من الام في المعدة واسهال وقيء. واجريت له تحاليل دم وبول استبعدت الاشتباه الاولي في اصابته بسرطان الدم (اللوكيميا)
من جهته دعا الناطق الرسمي الفلسطيني نبيل ابو ردينة فرنسا الى التعامل بايجابية مع الطلب الفلسطيني. وقال ابو ردينة للصحافيين "ندعو فرنسا الى التعامل بايجابية مع الراي العام الفلسطيني والعربي والمساعدة في كشف حقيقة مرض الرئيس عرفات".
--(البوابة)—(مصادر متعددة)