كشفت قطر العضو العربي الوحيد في مجلس الامن الدولي النقاب يوم الجمعة عن ان الخبراء الذين تعاقدت معهم الأمم المتحدة أوصوا بفرض عقوبات على كبار المسؤولين السودانيين لارتكاب أعمال وحشية في اقليم دارفور.
ولكن مع محاولة الأمم المتحدة إقناع السودان السماح بنشر قوات من الأمم المتحدة لحفظ السلام في الاقليم فمن غير المحتمل ان تسمح الصين أو روسيا بفرض عقوبات في المستقبل القريب ولاسيما ضد مسؤولين كبار.
وانتقد ناصر عبد العزيز الناصر سفير قطر في الامم المتحدة الخبراء المكلفين بمراقية الانتهاكات وحظر على الاسلحة.
وكشف النقاب عن انهم ذكروا اسماء"اشخاص على اعلى سلطة" مشيرا الى ان الرئيس عمر حسن البشير ضمن القائمة التي مازالت سرية.
حتى ايمير جونز باري سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة قال ان العقوبات يجب الا يكون لها اولوية على السلام والاستقرار في الاقليم الذي ينعدم فيه القانون حيث قتل نحو 200 الف شخص منذ عام 1993 بالاضافة الى نزوح 2.5 مليون شخص من ديارهم واغتصاب عدد لا يحصى من النساء.
ولكن السفير الاميركي جون بولتون قال ان العقوبات قد تساعد على الحصول على موافقة السودان على نشر قوة من الامم المتحدة في دارفور على الرغم من التزام الولايات المتحدة الحذر في نيسان/ ابريل بشأن فرض عقوبات على كبار المسؤولين السودانيين .
وقال بولتون"احدى وجهات النظر تقول ان التفكير في العقوبات قد يكون له تأثير ايجابي بشأن التوصل الى اتفاق مع الحكومة السودانية.
"لم نتردد أبدا في السعي لفرض عقوبات عند توفر الأدلة ضد أي شخص ارتكب المخالفات التي تدرسها لجنة الخبراء."
وتدهورت العلاقة بشدة في الاشهر الاخيرة بين الخرطوم وواشنطن . ويوم الجمعة قالت وزارة الخارجية الامريكية ان السودان يعرقل فيما يبدو منح تأشيرة دخول للمبعوث الاميركي الخاص الجديد الى السودان أندرو ناتسيوس ويفرض قيودا على حركة كل المبعوثين الاميركيين الى الخرطوم.
ورفض السودان الذي قال ان القيود المفروضة على تحرك الدبلوماسيين الاميركيين مماثلة للقيود التي فرضت على المسؤولين السودانيين في الولايات المتحدة نشر قوة من الامم المتحدة في دارفور قائلة ان وجودها هناك سيصل الى حد "الاستعمار."
وحث ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في تسجيل صوتي نشر على الانترنت يوم الجمعة المسلمين على الجهاد ضد قوات حفظ السلام المقترحة وقال "هبي يا أمة الاسلام للدفاع عن أرضك وحرماتك من الصليبيين المتقنعين بستار الامم المتحدة. فلن تحميك الا الحرب الجهادية الشعبية التي يحمل عبئها المجاهدون."
وأجاز مجلس الامن الدولي إرسال ما يصل الى 22500 جندي وشرطي الى دارفور لتحل محل قوات الاتحاد الافريقي المؤلفة من سبعة الاف فرد .
وتريد المفوضية الاوروبية في بروكسل ارسال رئيسها جوزيه مانويل باروزو ومسؤول اغاثة كبير الى السودان في محاولة لاقناع البشير بنشر قوات حفظ سلام تابعة للامم المتحدة في دارفور.
وقال توم كارجيل محلل الشؤون الافريقية في شاتام هاوس وهو مركز بحث بريطاني انه اذا واصلت الخرطوم اعتراضاتها على نشر اي قوة للامم المتحدة في دارفور فان من المرجح ان يتطرق الاتحاد الاوروبي الى خيارات اخرى منها ابقاء المهمة تحت راية الاتحاد الافريقي مع اضافة عنصر تابع للامم المتحدة.
والسبيل الى ارسال اي قوات هي الدول العربية ولاسيما مصر التي ايدت علانية البشير ولكن دبلوماسيين في القاهرة يقولون انها تحاول اقناع السودان السماح بنشر قوات لحفظ السلام وايجاد تسوية تحفظ ماء الوجه.
وذكر مارك مالوخ براون نائب الامين العام للامم المتحدة المنتهية ولايته لصحيفة اندبندنت البريطانية في لندن أن واشنطن ينبغي أن تتوقف عن توجيه مثل هذه التهديدات الخاوية لان الخرطوم لا تعتقد أنها ستقترن بأفعال.
واضاف ان التهديدات المستترة أعطت للحكومة السودانية حرية في تصوير نفسها على انها "ضحية الحملة الصليبية التالية بعد العراق وافغانستان."