لحود المحاصر بالشبهات باغتيال الحريري متشبث بالكرسي لاخر دقيقة

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2005 - 07:33 GMT

يخوض الرئيس اللبناني اميل لحود الذي تم التمديد له قبل عام بضغط من سوريا، صراعا للبقاء في منصبه مؤكدا عزمه البقاء فيه "حتى اخر دقيقة" برغم اثارة التحقيق الدولي شبهة حول تورطه في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

ويواجه لحود الذي ينظر اليه الكثير من اللبنانيين كآخر رمز للسيطرة السورية على بلدهم ضغوطا لتقديم استقالته من قبل معارضيه منذ مقتل رفيق الحريري منافسه اللدود في شباط/فبراير الماضي.

وانتقدت التظاهرات الشعبية التي أجبرت سوريا على سحب قواتها من لبنان بعد مقتل الحريري الرئيس اللبناني وطالبته بالرحيل مع حلفائه السوريين.

وتزايدت الضغوط على لحود بعد توقيف اربعة من كبار الضباط اللبنانيين المؤيديين لسوريا بينهم قائد الحرس الجمهوري واحد اقرب مساعدي لحود منذ أغسطس آب واتهامهم بالتورط في مقتل الحريري و20 آخرين في انفجار ضخم في بيروت.

ويصارع لحود الان من أجل البقاء السياسي بعد ان تحدث التحقيق الدولي عن تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين رفيعي المستوى وأشار إلى تورطه في الاغتيال.

وحتى الان يقف الرئيس اللبناني (68 عاما) الذي شغل منصب قائد الجيش السابق صامدا معلنا براءته ومؤكدا انه باق في منصبه حتى نهاية فترة ولايته في عام 2007.

وقال لحود بعد مقتل صحفي لبناني مناهض لسوريا في حزيران/يونيو الماضي "سوف ابقى على عهدي حتى اخر دقيقة من مدة ولايتي الدستورية."

لكن القليل من السياسيين يزورون في هذه الايام القصر الرئاسي في بعبدا الذي كان في يوم يعطي المباركة السياسية واضحى اليوم قبلة الموت لاي سياسي.

وشعر لحود ايضا بالفتور الدولي تجاهه بعد ازدياد عزلة حليفته الرئيسية سوريا بسبب غضب المجتمع الدولي على اغتيال الحريري وهو ملياردير ذو شبكة علاقات ممتدة من باريس الى جدة.

وعندما كان لحود يلقي كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة الشهر الماضي كان فريق لبناني اخر معارض لسوريا يناقش مع مسؤولين اوروبيين وعرب وامريكيين عقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان لتمكينه من البدء في علمية الاصلاح بعد سنوات من السيطرة السورية.

ووصل لحود إلى سدة الرئاسة قبل سبع سنوات بفضل موجة تأييد شعبية املت من الرئيس الجديد ان يخلصهم من الديون والفساد الذي تغلغل في البلاد لسنوات ولكنه اضحى اليوم منعزلا ومحاصرا.

وفي الايام الاولى من رئاسته خرج الحريري رئيس الوزراء من رئاسة الحكومة اللبنانية وتشكلت حكومة جديدة برئاسة سليم الحص.

الا ان الامال الكبيرة التي علقت على الجنرال الذي تحول رئيسا سرعان ما أخذت تذوي عندما فشلت حكومته في تحقيق ماوعدت به.

وأجبر لحود الذي كان يواجه ازمة اقتصادية على تكليف الحريري الذي توترت علاقته معه بتشكيل الحكومة بعدما حقق فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية عام 2000 .

وتصدعت العلاقات بين الرجلين سريعا مما أصاب الحكومة ومؤسسات الدولة بالشلل وتعرقل تنفيذ خطط الاصلاح الاقتصادي بما في ذلك الخصخصة وسبل معالجة الدين العام الذي بلغ 36 مليار دولار.

وعندما اشار لحود إلى نيته في تمديد رئاسة ثلاث سنوات بعدما انتهت ولايته الاولى لمدة ست سنوات قال ان كبار المسؤولين في البلاد هم شركاء في الفشل في تحقيق الاصلاح.

وتطلب تمديد فترة الرئاسة تعديلا في الدستور وشعر كثير من السياسيين والمواطنين اللبنانيين بالغضب من التعديل والطريقة التي أقر بها عبر تكتيات لي للذراع مارستها دمشق مع اعضاء البرلمان ومن ضمنهم الحريري وكتلته. واستقال الحريري في تشرين الاول/اكتوبر بعد شهر من تمرير التعديل.

وربما كانت أفضل ساعات لحود في الرئاسة عندما أنسحبت اسرائيل من جنوب لبنان. ففي مايو ايار 2000 أنهت اسرائيل تحت ضغط نيران حزب الله على مدى سنوات احتلالا دام 22 عاما على الرغم من ان لبنان وسوريا يقولان ان الانسحاب لم يكتمل.

وأشاد حزب الله الذي تدرجه الولايات المتحدة على لائحتها للمنظمات الارهابية بدور لحود في مساندة وتوفير الشرعية للمقاومة اللبنانية.

وعندما انتخب في 1998 رئيسا للبلاد كان لحود يجسد حلم بناء الدولة الموحدة بعدما كان قد وحد الجيش الذي تفكك بسبب الحرب الاهلية بين عامي 1975 و1990 وزادت قوة الجيش في ظل قيادة لحود منذ 1989 حيث ارتفع عدد الجنود من 19 الفا الى 65 الفا دون أي تمايزات طائفية.

وللرئيس الذي كان اميرالا في البحرية والمحب للسباحة ابنان وابنة وهو يتحدث الى جانب العربية الفرنسية والانجليزية والارمنية التي تعلمها من والدته.