لحود يتجه لتكليف كرامي تشكيل الحكومة مع وصول لارسن للمطالبة بجدول للانسحاب السوري

تاريخ النشر: 10 مارس 2005 - 06:56 GMT

يتجه الرئيس اللبناني اميل لحود الى تكليف رئيس الوزراء المستقيل عمر كرامي تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بالتزامن مع زيارة الموفد الاممي تيري لارسن لسوريا ولبنان للمطالبة بجدول للانسحاب السوري الذي شدد الرئيس الاميركي جورج بوش على ضرورة تنفيذه.

واعلن مصدر لبناني مسؤول ان الرئيس لحود سيتشاور اليوم الخميس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لاطلاعه على نتائج الاستشارات النيابية تمهيدا لتسمية رئيس الحكومة المكلف.

وكانت الاغلبية النيابية اختارت كرامي المؤيد لسوريا الاربعاء، لاعادة تشكيل الحكومة الجديدة في خطوة من المؤكد انها ستغضب المعارضة التي اجبرته على الاستقالة.

وحسم يوم المشاروات النيابية الطويل الذي اجراه الرئيس اميل لحود مع نواب في البرلمان الاربعاء الامر لصالح كرامي المؤيد لسوريا بعد ان رشحته الاغلبية لاعادة تشكيل الحكومة.

وكرامي الذي استقال تحت ضغط المعارضة والاحتجاجات الشعبية سيعود مجددا الى الحكومة مدعوما من تظاهرة للموالاة ضمت مئات الالاف الذين نادوا بوقف التدخل الاجنبي ورفض القرار 1559 ووجهوا الشكر لسوريا.

وقالت مصادر سياسية ان 69 نائبا في البرلمان المؤلف من 128 عضوا اختاروا كرامي في مشاورات مع الرئيس اميل لحود.

ويلزم اختيار البرلمان لحود بتعيين كرامي الذي استقال في 28 شباط/فبراير الماضي.

وقالت المصادر ان كرامي سيواجه مهمة صعبة تتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم عددا من الشخصيات المعارضة. وكانت حكومته المستقيلة مكونة بكاملها من وزراء مؤيدين لسوريا.

ولم يرشح نواب المعارضة أحدا لرئاسة الحكومة واكتفوا بتقديم قائمة بمطالبهم الى لحود.

وشملت هذه المطالب استقالة رؤساء الاجهزة الامنية في البلاد ومطالبة السلطات بالكشف عن المسؤول عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.

وذكر مصدر رسمي في القصر الجمهوري ان النائبين غنوة جلول وفارس سعيد اللذين مثلا اكثر من 40 نائبا معارضا في البرلمان غابوا عن الاستشارات لم يسميا احدا لرئاسة الحكومة المقبلة وعرضا على لحود لائحة بمطالب المعارضة.

وقال المصدر ان الرئيس لحود أكد للنائبين ان مطلب المعارضة المتعلق بالتحقيقات القضائية حول اغتيال الحريري هو في الوقت نفسه مطلب اساسي للدولة التي ستذهب في هذا الموضوع حتى النهاية.

ونقل المصدر عن الرئيس لحود قوله "أما بالنسبة الى المواضيع الاخرى فان اتفاق الطائف هو السقف الذي ينبغي ان تندرج تحته اية مطالب اضافية."

وقال بري ان من الضروري "تشكيل حكومة انقاذ وطني او اتحاد وطني لانه اذا كانت الاستحقاقات الداهمة على لبنان لا تستوجب حكومة اتحاد وطني الان فمتى تستوجب ذلك."

واضاف "نريد حكومة وحدة وطنية لذلك سمينا الرئيس عمر كرامي. نحن نقول حكومة اتحاد وطني يعني المعارضة والموالاة من دون استثناء احد ولكن اذا رفضوا لن نقتل انفسنا."

اما المعارضة فرأت باحتمال اعادة تكليف كرامي اليوم الخميس امرا غير مشجع وقال النائب الدرزي المعارض في البرلمان غازي العريضي ان "الامر غير مشجع كقراءة اولى لاسيما بعد الذي حدث في حكومة الرئيس كرامي واستقال لأسباب معينة فكيف يعود."

لكنه اضاف "مع ذلك نقول ان المسألة تتجاوز الاشخاص نحن تقدمنا بمطالب وهم يقولون انهم يريدون حكومة اتحاد وطني .فهل لديهم استعداد للتوافق حول هذه المطالب لانتاج حكومة اتحاد وطني؟ السؤال موجه اليهم وحتى الان لم يأتنا اي جواب من قبلهم."

وأجبرت احتجاجات لم يسبق لها مثيل مستمرة منذ مقتل الحريري الحكومة اللبنانية المدعومة من سوريا على تقديم استقالتها في 28 شباط/فبراير شباط.

لكن المظاهرات استمرت في بيروت مطالبة بانسحاب القوات السورية. وفي المقابل شهدت بيروت الثلاثاء مسيرة مؤيدة لسوريا شارك فيها مئات الالوف.

وحمل نواب المعارضة والعديد من اللبنانيين العاديين السلطات السورية واللبنانية مسؤولية اغتيال الحريرى مع 17 اخرين في هجوم على موكبه.

وحاول كرامي على مدى اسبوعين منذ اغتيال الحريري انقاذ ما يمكن من حكومته التي تعرضت لعملية تشريح من قبل المعارضة التي اتهمت حكومته بتهيئة الاجواء التي أدت الى اغتيال الحريري.

لكنه رضخ في النهاية لمطالب المعارضة وقدم استقالة حكومته بعد نحو اربعة اشهر من تشكيلها.

وقدم كرامي حيثيات عدة لاستقالة حكومته وقال "لانني لم اكن يوما متمسكا بمنصب ونحن عائلة تاريخها تقديم التضحيات والشهداء من اجل لبنان ولانني استطعت ان اتحمل كل الظلم والاذى ولكنني لا استطيع ان أبقى على ما اعتقد ان الاولوية هي كشف الجناة والقتلة وأبدو كمن يزايد على اسرة الشهيد وقد سمعت شقيقته تدعو لرحيل الحكومة فورا كأولوية."

وقال كرامي لمقربين منه في الحكومة المستقيلة اتخذت قرار الاستقالة عندما سمع بهية الحريري شقيقة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري تدعوه الى الاستقالة بعد مقتل شقيقها قائلا "انا لن اتحمل مسؤولية دماء رفيق الحريري."

المبعوث الاممي

الى ذلك، اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان انه يامل ان يتوصل مبعوثه الى جدول زمني محدد لانسحاب سوريا من لبنان في محادثات يجريها مع زعماء البلدين هذا الاسبوع.

وقال انان الذي يحضر مؤتمرا في مدريد بخصوص مكافحة الارهاب ان مبعوثه تيري رود لارسن سيتوجه الى المنطقة الخميس للاجتماع مع الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس اللبناني اميل لحود.

ويدعو قرار لمجلس الامن صدر في سبتمبر ايلول الى خروج القوات الاجنبية من لبنان الا انه لم يحدد موعدا لذلك.

وقال انان في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو انه يأمل ان يبلغه المبعوث لدي عودته بجدول زمني كامل للانسحاب.

واتفق الاسد ولحود على تحرك القوات السورية الى البقاع بشرق لبنان هذا الشهر في المرحلة الاولى نحو الانسحاب الكامل.

ويدعو اتفاق الطائف الذي وضع نهاية للحرب الاهلية اللبنانية عام 1990 الى انسحاب القوات السورية الى شرق لبنان خلال عامين على ان يتفق الجانبان بعدها على الانسحاب النهائي.

وقال انان "قرار مجلس الامن يقتضي الانسحاب الى سوريا. وقد اشار الجانب السوري الى انهم سينفذونه بما يتفق مع اتفاق الطائف."

واضاف "ما هو ضروري من وجهة نظر مجلس الامن هو تنفيذ انسحاب كامل وتام بغض النظر عما اذا كان ذلك سيتم بموجب قرار الامم المتحدة ام اتفاق الطائف ام بقرار من الحكومة السورية."

وكان رود لارسن في مدريد الاربعاء والتقى بوزير الخارجية الاسباني ميجيل انخيل موراتينوس ليطلعه على مدى التقدم الذي تحقق في وضع خطة عمل لتنفيذ قرار الامم المتحدة.

بوش يشدد على ضرورة الانسحاب

وقبيل الزيارة المزمعة للارسن الى كل من سوريا ولبنان، جدد الرئيس الاميركي جورج بوش مطالبته دمشق بسحب قواتها من لبنان وانهاء ما اسماه بنفوذ الاستخبارات السورية "القوي" على الحكومة اللبنانية.

وحذر بوش من انه وزعماء اخرين يدعون سورية الى الانسحاب من لبنان قبل الانتخابات النيابية التي ستجري في ايار/مايو، ويعملون على وضع "خطوات مستقبلية حول ما يمكن فعله" اذا لم تستجب دمشق لتلك الدعوات.

واضاف بوش "اود ان اكرر دعوتي وهي انه لكي تكون الانتخابات في لبنان حرة على السوريين ان يسحبوا قواتهم واجهزتهم الاستخباراتية".

واكد ان "التاثير السوري قوي من خلال تدخل اجهزة الاستخبارات في الحكومة، وعليهم ان يسحبوا الجيش والاستخبارات من اجل ان تكون الانتخابات حرة".

ووصف بوش تعهد الرئيس السوري بشار الاسد بالانسحاب الى سهل البقاع ثم الى الحدود اللبنانية السورية بانه "اجراء ولكن منقوص" لا يتطابق مع دعوة مجلس الامن الدولي "للانسحاب التام".

(البوابة)(مصادر متعددة)