استجاب الرئيس اللبناني الى طلبات المعارضة وهو يحدد اولويات الحكومة المنتظر تشكيلها بيد انه استثنى طلب اقالة القادة الامنيين منها. وبينا كرر بوش الجمعة طلبه انسحابا سوريا كاملا وفوريا من لبنان زادت السعودية من ضغوطها على دمشق ايضا.
لحود والحكومة
استثنى رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود،الجمعة، شرط المعارضة اقالة او استقالة رؤوساء الاجهزة الامنية من اولويات برنامج عمل الحكومة الجديدة التي لم يبدأ بعد استشاراته النيابية لتشكيلها.
وقال لحود في ملخص لنشاطاته اليومية صدر عن القصر الجمهوري ان الاستشارات النيابية التي سيجريها "هي مناسبة للتأكيد على عزم القيادات اللبنانية على تحمل مسؤولياتها في المشاركة في حكومة تضع في اولويات برنامج عملها متابعة التحقيقات لكشف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالتعاون مع المجتمع الدولي واجراء انتخابات نزيهة وعادلة وديموقراطية والسهر على تطبيق كافة بنود اتفاق الطائف".
وكانت المعارضة قد وضعت مساء الاربعاء شروطا مسبقة للموافقة على الحكومة الجديدة ابرزها استقالة رؤساء الاجهزة الامنية اللبنانية واعلان سوري رئاسي بالانسحاب وكشف الحقيقة في حادث اغتيال الحريري.
وفي حين يطالب حلفاء دمشق في لبنان بحكومة وفاق وطني تشارك فيها كل الاطراف السياسية تشترط المعارضة ان تكون الحكومة انتقالية حيادية.
من جهة اخرى، اعتبر لحود "انه من غير الجائز ابقاء البلاد في حالة من الترقب والانتظار (...) خصوصا في الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة". واضاف "يتطلب ذلك ابراز ما يجمع اللبنانيين ثم البحث في ما يباعد بينهم وصولا الى حلول تكون وليدة حوار هادىء وموضوعي بعيدا عن الشروط والشروط المضادة والاحكام والمواقف المسبقة".
ورجحت مصادر مطلعة ان يعلن الرئيس لحود بداية الاسبوع المقبل جدول الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تشكيل الحكومة القادمة.
بوش يكرر طلبه الانسحاب الكامل
الى ذلك، طالب الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة بانسحاب سوري كامل وفوري من لبنان.
وقال بوش اثناء احتفال في نيوجيرسي للترويج لخطة الضمان الاجتماعي "حين نقول انسحابا فاننا نعني انسحابا كاملا وليس إجراءات منقوصة".
وجاءت تصريحات بوش بعد تقارير عن توقع ان يعلن الرئيس السوري بشار الاسد السبت انسحابا جزئيا للقوات من لبنان.
وقال بوش "القوات السورية والمخابرات السورية يجب ان تخرج من لبنان الآن".
وعبر عن سعادته بأن ولي العهد السعودي الامير عبد الله الذي تربطه بسوريا علاقات قوية وجه رسالة مشابهة الى الاسد.
وقال "نريد ان تنجح الديمقراطية في لبنان. ونعرف انها لا يمكن ان تنجح طالما ان قوة اجنبية تحتله".
السعودية تزيد ضغوطها على سوريا.
السعودية تزيد ضغوطها
وفي هذا الاطار، قال مسؤولون الجمعة ان المملكة العربية السعودية حشدت كل نفوذها الدبلوماسي لاقناع الرئيس السوري بشار الاسد بسحب القوات السورية من لبنان وتجنيب دمشق العزلة التي واجهها العراق من قبل.
وأضاف المسؤولون السعوديون أن الامير عبد الله ولي العهد الذي تربطه علاقات وثيقة بسوريا وجه رسالة قوية للاسد يوم الخميس بانه اذا لم تبدأ سوريا انسحابا فان العلاقات مع الرياض ستواجه صعوبات.
ويبرز التحذير القوي من حليف تقليدي حجم الضغوط الدولية على سوريا كما يسلط الضوء على توترات بين دمشق والرياض بعد اغتيال الحريري الذي كانت تربطه علاقات قوية بالسعودية.
وقال مسؤول سعودي "السعودية لا تريد أن ترى عراقا آخر في سوريا" في اشارة للغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 وأطاح بالرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وتزايدت الدعوات الدولية المطالبة بانسحاب سوريا من لبنان بعد اغتيال الحريري. وأنحت المعارضة اللبنانية باللوم على سوريا ونظمت حملة احتجاجات شعبية أطاحت بالحكومة اللبنانية المدعومة من سوريا. ونفت سوريا أي دور لها في الاغتيال.
وجمع الحريري ثروته في السعودية ومنحته المملكة جنسيتها واستمرت علاقاته الوثيقة بالعائلة الحاكمة. وتوجه ابنا الحريري اللذان يديران أعماله في السعودية للرياض لتقبل العزاء وكان ولي العهد السعودي نفسه من بين المعزين.
وقال مسؤول سعودي "الحريري كان مقربا جدا من السعودية. يعرف ذلك من قتله أيا كان".
وأضاف "اعتبرنا ذلك صفعة".
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل قال ان العالم لا يجب أن يتعجل في اتهام سوريا بالتورط في اغتيال الحريري لكن المسؤول السعودي قال الجمعة ان العلاقات مع دمشق أخذت تفتر حتى قبل التفجير الذي استهدف الحريري.
وأضاف "إذا عدنا للوراء لبضعة أشهر سنرى أن السعودية نأت بنفسها عن سوريا".
وعندما طالب مجلس الامن التابع للامم المتحدة بانسحاب جميع القوات الاجنبية من لبنان في أيلول =/سبتمبر الماضي لم تعرض السعودية أي دعم لدمشق.
وقال المسؤول السعودي "السعودية التزمت الصمت ونأت بنفسها ولم تعارض القرار".
وقال محللون ان احجام السعودية عن دعم سوريا يعبر أيضا عن إدراك أوسع من جانب العرب بأنهم لا يستطيعون مواجهة الضغوط الاميركية المكثفة على سوريا فيما يتعلق بوجودها العسكري في لبنان واتهامها بدعم العمليات المسلحة في العراق.
وقال المحلل السياسي عبد الله حميد الدين ومقره جدة انه لا يمكن لاحد في المنطقة أن يتجاهل الآن ما تمليه اميركا بلهجة قوية جدا.
ومضى يقول انه اذا كانت أوروبا بكل قوتها لا تستطيع تجاهل الولايات المتحدة فكيف يتأتى ذلك للعرب.
وانسحاب سوريا من لبنان مطلب رئيسي كذلك لجماعات المعارضة اللبنانية.
وقال مسؤول سعودي بعد اجتماع الاسد مع الامير عبد الله أمس الخميس ان سوريا تعرف أنها يجب تسحب قواتها.
وأضاف المسؤول "يعرفون ما يتعين عليهم عمله. ينبغي لهم ان ينسحبوا فورا... هذا ما قلناه لهم وهذا ما يقوله العالم كله لهم".