اصر الرئيس اللبناني اميل لحود الثلاثاء على البقاء في منصبه رغم تزايد الضغوط التي يتعرض لها لتقديم استقالته منذ مقتل رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.
وجاء في بيان وزعه الثلاثاء المكتب الاعلامي للرئيس اللبناني ان لحود "غير آبه بحملات التجني والتحامل على مقام الرئاسة الاولى عاقدا العزم على الاستمرار في تحمل مسؤولياته حتى اخر دقيقة من ولايته الدستورية."
ويواجه لحود الذي ينظر اليه الكثير من اللبنانيين كآخر رمز للسيطرة السورية على بلدهم ضغوطا لتقديم استقالته من قبل معارضيه منذ مقتل الحريري في فبراير شباط الماضي.
وكانت المظاهرات الشعبية التي اجبرت سوريا على سحب قواتها من لبنان بعد مقتل الحريري قد انتقدت الرئيس اللبناني وطالبته بالرحيل مع حلفائه السوريين.
وتزايدت الضغوط على لحود بعد توقيف اربعة من كبار الضباط اللبنانيين المؤيديين لسوريا بينهم قائد الحرس الجمهوري واحد اقرب مساعدي لحود منذ اب/اغسطس واتهامهم بالتورط في مقتل الحريري و22 اخرين في انفجار ضخم في بيروت.
ويكافح لحود الان من اجل البقاء السياسي بعد ان ذكر تقرير فريق التحقيق الدولي الذي يرأسه المدعي العام الالماني ديتليف ميليس ان أحد المشتبه بهم اتصل بالفعل هاتفيا بلحود قبل قليل من وقوع الانفجار الذي أودى بحياة الحريري. ونفى مكتب لحود ذلك.
وذكر التقرير الذي قدمه ميليس الى مجلس الامن الاسبوع الماضي اسماء مسؤولين أمنيين سوريين كبار وحلفاء لبنانيين لهم كمشتبه بهم في الاغتيال الذي غير وجه الحياة السياسية في لبنان.
وقال ميليس في تقريره الاسبوع الماضي ان قرار قتل الحريري "ما كان ليتخذ بدون موافقة مسؤولين امنيين سوريين على مستوى رفيع" بالتواطؤ مع مسؤولين في لبنان.
وجددت كتلة المستقبل اكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب اللبناني والتي يتزعمها سعد الحريري يوم الاثنين دعوتها للرئيس لحود للاستقالة.
ودعت كتلة المستقبل في بيان لحود الى تحمل مسؤوليته الادبية والسياسية واتخاذ الخطوة التي قالت ان اللبنانيين يتوقون اليها وينتظرونها.
ونقل الوزير السابق وديع الخازن عن لحود قوله غداة اللقاء بينهما ان لحود يبدي تقديره "للجهود التي بذلتها لجنة التحقيق الدولية في سعيها الدؤوب الى كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري."
واعرب لحود عن اصراره في ان يستكمل التحقيق مستندا الى وقائع وادلة ملموسة تكون غير منقوصة ومن دون ان تعتريها ثغرات وتأويلات.
وابدى حزب الله اللبناني وحركة امل وهما القوتان الشيعيتان الحليفتان لسوريا في لبنان فتورا تجاه التقرير الدولي وقالا في بيان انه "لم يوصل اللبنانيين الى الحقيقة المنتظرة."
واكد البيان ان "الوصول الى الحقيقة يحتاج الى مزيد من التحقيق الجدي والقضائي الذي يستند الى الوقائع والادلة الملموسة والبعد عن التوظيف السياسي ولذلك كانت الموافقة على تمديد عمل اللجنة حتى الخامس عشر من ديسمبر كانون الاول."
ووافق كوفي انان الامين العام للامم المتحدة بالفعل على تمديد فترة التحقيق حتى 15 كانون الاول/ديسمبر بعدما قال المحققون الذين يقودهم ميليس انهم بحاجة الى مزيد من الوقت لتحديد ما حدث بالفعل.
ورفض المسؤولون السوريون التقرير واعتبروه ذا دوافع سياسية وقالوا ان الاتهامات كاذبة ولكنهم تركوا الباب مفتوحا امام التعاون مع التحقيق في المستقبل وقالوا انهم قد يوافقون على السماح للمحققين بالعودة الى دمشق لاستجواب مسؤولين سوريين.