قرر الرئيس اللبناني اميل لحود عدم ترؤس اي جلسة للحكومة قبل انهاء الوزراء الشيعة مقاطعتهم لجلساتها، بينما اعلنت "قوى 14 آذار" التي تنضوي تحتها معظم القوى المناهضة لسوريا انطلاق "انتفاضة الحرية" استكمالا لانتفاضة "الاستقلال".
وقال مصدر مقرب من القصرالجمهوري ان لحود "ابلغ المعنيين انه يرفض ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع اعضاء الحكومة بمن فيهم وزراء حزب الله وحركة امل."
وعلق الوزراء الخمسة مشاركتهم في مجلس الوزراء بعد أن قرر المجلس في تصويت اجراه خلال اجتماع طارىء الاثنين الماضي ان يطلب من الامم المتحدة تشكيل محكمة "ذات طابع دولي" لمحاكمة المشتبه بهم في واقعة اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في فبراير شباط.
كما طلب لبنان ان يشمل تحقيق الامم المتحدة أعمال القتل الاخرى التي وقعت منذ تشرين الاول/اكتوبر 2004 وكان اخرها اغتيال النائب والناشر الصحفي المعارض لسوريا جبران تويني في انفجار في احدى ضواحي شرق بيروت يوم الاثنين الماضي.
ووافق مجلس الامن التابع للامم المتحدة الخميس بالاجماع على تمديد التحقيق في اغتيال الحريري ستة أشهر وفوض القرار لجنة التحقيق تقديم مساعدة فنية للحكومة اللبنانية التي تحقق في سلسلة من عمليات القتل ذات الدوافع السياسية أو محاولات الاغتيال التي وقعت خلال الفترة الماضية.
ونقل مصدر عن لحود قوله أمام المشاركين في الاتصالات الرامية لاعادة ترتيب الوضع الحكومي وعودة الوزراء الشيعة الى الفريق الحكومي انه يفضل عدم ترؤوس جلسة مجلس الوزراء المقبلة يوم الخميس والمقرر عقدها في قصر بعبدا "إذا لم تضم جميع الوزراء انطلاقا من موقعه الدستوري كحكم وليس كفريق."
وكان لحود قال في وقت سابق الاثنين"لا يجوز أن يتصرف رئيس الجمهورية كالذين لا يدركون خطورة المرحلة ودقتها."
ودعا أمام وفد طلابي "إلى الحوار لان مستقبل البلاد فعل شراكة ولا يصنعه فريق من دون اخر."
وقال "الذين يستغلون جرائم الاغتيال لحسابات ذاتية يدفعون بالبلاد الى المجهول وأي وصاية من الخارج عربية كانت أم دولية لن تكون لخير هذا الوطن وابنائه."
"انتفاضة الحرية"
الى ذلك، اعلنت "قوى 14 آذار" التي تنضوي تحتها معظم القوى المناهضة لسوريا الاثنين، انطلاق "انتفاضة الحرية استكمالا لانتفاضة الاستقلال" ودعت الى الاتفاق على "رؤية مشتركة حول الدور الارهابي للنظام السوري" في لبنان.
وتضم هذه القوى بشكل اساسي كتلة المستقبل برئاسة سعد الحريري وكتلة اللقاء الديموقراطي برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وكتلة حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع اضافة الى احزاب وشخصيات اخرى تحالفت خلال الانتخابات النيابية الاخيرة وتشكل اليوم الاكثرية البرلمانية.
واصدرت هذا القوى في ختام اجتماع موسع لها في بيروت بيانا اعلنت فيه انطلاق "انتفاضة الحرية استكمالا لانتفاضة الاستقلال" في اشارة الى التحركات التي اعقبت اغتيال رفيق الحريري وادت الى انسحاب القوات السورية من لبنان في اواخر نيسان/ابريل الماضي.
ودعا البيان الى "تحصين الوضع الداخلي الذي يتطلب اطلاق عملية حوار واسعة تشمل كافة الاطراف لا سيما مع التيار الوطني الحر (بزعامة العماد ميشال عون) على قاعدة التوصل الى رؤية مشتركة حول الدور الارهابي العدواني الذي يضطلع به النظام السوري اليوم في لبنان".
كما دعا البيان ايضا الى الحوار مع حزب الله وحركة امل الشيعيتين على "قاعدة الالتزام باتفاق الطائف في ما يتعلق بتسيير العمل الحكومي والسعي الى التفاهم على استراتيجية لبنانية موحدة لحماية لبنان ومواجهة الخطر الاسرائيلي".
وياتي هذا الاجتماع بعد اسبوع على اغتيال النائب والصحافي اللبناني المناهض لسوريا جبران تويني. كما يأتي بعد اسبوع على انسحاب ممثلي حزب الله وحركة امل من الحكومة احتجاجا على طلب الحكومة اللبنانية تشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المتورطين في اغتيال رفيق الحريري وطلب توسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية لتشمل كل الاعتداءات التي وقعت منذ اكثر من سنة اضافة الى جريمة اغتيال الحريري.
ودعا البيان الى "وضع اتفاقية رسمية حول ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وبالتالي حل الاشكال القائم حاليا بين لبنان والمجتمع الدولي".
وراى البيان انه لتحقيق كل هذه الامور لا بد من "اعادة الاعتبار لموقع رئاسة الجمهورية وهذا يتطلب انهاء وضع الرئيس الحالي (اميل لحود) الرمز الاول للنظام الامني ودوره في عرقلة انطلاقة الوطن نحو حريته وسيادته" مشيرا الى "تورط معاونيه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري".
وفي اطار "الاولويات" دعا البيان الى "تطبيق البنود الخاصة بالمساعدة الفنية بكافة الجرائم" في اشارة الى البند الوارد في قرار مجلس الامن الاخير 1644 والذي دعا لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري الى تقديم مساعدة فنية الى القضاء اللبناني لكشف مرتكبي الاعتداءات التي وقعت في لبنان منذ اكثر من سنة بعد التمديد لرئيس الجمهورية في مطلع ايلول/سبتمبر 2004.
كما دعا الى "اجراء تشكيلات امنية سريعة وابعاد الضباط الامنيين الذين عملوا في خدمة النظام الامني السابق" والى "تحريك ملف المقابر الجماعية" التي عثر عليها في مناطق عدة من لبنان بعد انسحاب القوات السورية.
واكدت قوى 14 آذار/مارس اخيرا انها "ماضية في انتفاضة الحرية للخروج من هذه المرحلة الانتقالية ونقل البلاد نحو الامان والحرية".