لحود يقبل استقالة كرامي ويختار بديلا له هذا الاسبوع

تاريخ النشر: 13 أبريل 2005 - 08:10 GMT

يعتزم الرئيس اللبناني اميل لحود البدء بمشاورات نيابية لاختيار رئيس وزراء هذا الاسبوع خلفا لعمر كرامي الذي استقال الاربعاء، اثر فشله في تشكيل حكومة كان مفترضا ان تقود البلاد الى الانتخابات العامة والتي بات تاجيلها اكثر ترجيحا.

وقال مصدر رسمي ان لحود قبل استقالة كرامي وانه سيسعى الى اختيار بديل له هذا الاسبوع.

واضاف المصدر ان لحود سيجري مشاورات مع النواب لاختيار رئيس وزراء جديد لتكليفه بتشكيل حكومة تقود البلاد الى الانتخابات العامة.

ومن شأن استقالة كرامي تعميق الازمة السياسية في البلاد، والتي اطلقها اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير الماضي.

وقال كرامي في مؤتمر صحفي في بيروت الاربعاء "اليوم وبعد محاولات عديدة من رسل ووسطاء وصلنا مرة اخرى الى الحائط لذلك دعوتكم لاقدم اعتذاري" عن تشكيل الحكومة.

لكن كرامي قال انه ما زال هناك وقت كاف من اجل اجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي في 31 ايار/مايو. ويحتم الدستور على الحكومة الدعوة الى الانتخابات قبل شهر على الاقل من اجرائها.

وعادة ما تجري الانتخابات البرلمانية في لبنان على مراحل تمتد لخمسة اسابيع وحتى اذا تم اختصار هذه الفترة الى اسبوعين فان الانتهاء منها قبل انقضاء ولاية البرلمان في 31 ايار/ايار قد يمثل تحديا مستحيلا.

ورفض كرامي تحميل مسوؤلية وصول مشاورات تشكيل الحكومة الى طريق مسدود، الى جهة بعينها.

واكتفى بالقول ان "تضاربا في الرغبات عند عدة جهات" لم يحددها، كان السبب في فشل جهود تشكيل الحكومة.

ونفى كرامي بشدة الانباء التي تحدثت عن وجود خلافات بينه والرئيس اميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول قانون الانتخابات وتوزيع الحقائب الوزارية.

وكشف عن انه كان قدم استقالته الى لحود خلال الاجتماع الذي ضمهما الى جانب بري الاثنين الماضي واستغرق نحو خمس ساعات.

وقال "الرؤساء لم يكن عندهم اية مطالب خاصة او شخصية ولكن ونظرا لتضارب الرغبات التي لم نتمكن من حلها وفي اخر هذه الجلسة وبعد ان اتضحت امامي الامور بشكل واضح وصريح كتبت اعتذاري واودعته فخامة رئيس الجمهورية. هذا مساء الاثنين".

واعلن كرامي من جهة ثانية انه سينسحب من لقاء عين التينة، موضحا ان ما حصل خلال الايام الاخيرة يعني فشل هذا اللقاء.

وكانت حكومة كرامي استقالت تحت ضغط شعبي بعد ستة اسابيع من مقتل الحريري. ولكن أعيد تكليفه بتشكيل حكومة جديدة بعد عدة ايام وحاول تشكيل حكومة وحدة وطنية لكنه فشل في اقناع اقطاب المعارضة بالانضمام اليها.

وأحبطت نزاعات في آخر لحظة بين المؤيدين حول شغل بعض المناصب الوزارية في الحكومة جهود كرامي ولحود وبري لاعلان تشكيل حكومة مهمتها الاساسية اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية وتنظيمها.

وقالت مصادر سياسية مؤيدة لسوريا ان كرامي الذي بقيت حكومته تقوم بمهمة تصريف الاعمال بعد الاستقالة غضب من تنازع المؤيدين للحصول على الحقائب الاساسية في الحكومة ورفض التحدث الى السياسيين والمسؤولين الثلاثاء.

واضافت ان وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة سليمان فرنجية رفض العودة الى وزارة الداخلية التي ستشرف على تنظيم الانتخابات مطالبا بوزارة الصحة اضافة الى توزير احد حلفائه.

وفي اول رد فعل على استقالة كرامي الجديدة، اعتبر عدد من النواب في المعارضة اللبنانية ما حصل "خطوة في طريق المماطلة" لتأجيل الانتخابات النيابية.

وقال النائب اكرم شهيب "كل ما يريدونه كسب الوقت وليس تشكيل الحكومة" مطالبا بتشكيل حكومة مصغرة للتحضير للانتخابات.

من جهته قال النائب فؤاد السعد ان "السلطة توشك ان تنجح في مساعيها الهادفة الى ارجاء الانتخابات هربا من التسونامي الذي يهددها".

واشار الى ان "المشاورات السابقة للتكليف واللاحقة له كما الاعياد والحداد والسفر والاختلاف والاعتكاف كلها وسائل للهروب من الانتخابات .. لا حكومة فلا قانون انتخاب وبالتالي لا انتخابات وسيبقى كل في موقعه بانتظار ايام افضل".

اما النائب محمد الصفدي فقال "انتهى فصل جديد من فصول السلطة فصل التهرب من اجراء الانتخابات النيابية" مشيرا الى ان مسرحية الاستخفاف بالشعب اللبناني متواصلة.

وكانت الأوساط السياسية اللبنانية بدأت في الايام الاخيرة تطرح اكثر فاكثر فرضية اعتذار كرامي ومن ثم ارجاء الانتخابات.

وقال النائب غسان مخيبر "وفق القانون يجب ان تتم دعوة الهيئات الناخبة قبل شهر واحد على الاقل من الانتخابات وفي هذه الحالة قبل نهاية نيسان (ابريل) لان ولاية مجلس النواب الحالي تنتهي في 31 ايار(مايو)".

واضاف مخيبر وهو عضو في جمعية "من اجل انتخابات شفافة" الاهلية "حتى ان تاريخ 30 نيسان (ابريل) يعتبر متأخرا جدا الا اذا جرت عمليات الاقتراع في يوم واحد وهذا امر صعب من الناحية التقنية".

ومن جهته، تخوف البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، راعي المعارضة المسيحية، من كون "البلد يواجه احتمال التمديد تلو التمديد مما يفرغ المؤسسات من مضمونها" وذلك في معرض تعليقه على استمرار ازمة تشكيل الحكومة.

وقال الزعيم الديني للطائفة المارونية، اكبر طوائف لبنان المسيحية، في تصريح صحافي "بعد تمديد ولاية الرئيس اميل لحود (في ايلول/سبتمبر الماضي تحت ضغط سورية) نتجه الى تمديد ولاية البرلمان".

وقالت مصادر سياسية ان الانتخابات ستؤجل على الارجح لفترة تتراوح بين اسابيع وعدة شهور وهو امر من شأنه ان يؤدي حتما الى اثارة غضب المعارضة اللبنانية التي تراهن على التعاطف الشعبي الذي حظيت به بعد مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

وتراجع كرامي عن مشروع لقانون الانتخابات تقدمت به حكومته المستقيلة، يرضي خصوصا المعارضة المسيحية، وذلك تلبية لضغوط قسم من فريق الموالين لسورية وابرزهم "حزب الله" الشيعي وحركة "امل" الشيعية اضافة الى احزاب علمانية مثل منظمة حزب البعث في لبنان والحزب القومي السوري الاجتماعي.

وكانت الحكومة المستقيلة قد اقرت مشروع القانون هذا الذي يعتمد على الدائرة الصغرى (القضاء) بعد توافق بين رئيس الجمهورية والبطريرك صفير على اعتبار انه يؤمن بشكل افضل تمثيل المسيحيين تمثيلا فعليا في مجلس النواب بحيث يكون البرلمان متوازنا وهو ما لا يؤمنه اعتماد الدائرة الكبرى (المحافظة).

وجرت الانتخابات التشريعية السابقة عام 2000 على اساس الدائرة الكبرى مما سمح لسورية بتأمين اكثرية برلمانية مطيعة لان الناخبين المسلمين، وكانت غالبيتهم حينها موالية لسورية، هم الذين يحددون مصير المرشحين المسيحيين.

ورغم ان انتخاب اعضاء مجلس النواب يتم على اساس طائفي يجري اختيار المرشح باصوات كل دائرته الانتخابية باعتباره "ممثلا للشعب" لا ممثلا لطائفته. ومجلس النواب (128 مقعدا) موزع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وتمتد ولايته مبدئيا اربع سنوات.

ومنذ انتهاء الحرب شهد لبنان اربع انتخابات عامة جرت كل منها وفق قانون مختلف خصوصا بالنسبة الى تقسيم الدوائر الانتخابية. يشار الى ان المجموعة الدولية تدعو بالحاح الى اجراء الانتخابات في موعدها بعد انتهاء سورية من سحب كل قواتها العسكرية والاستخباراتية من لبنان والمقرر انجازه في 30 نيسان/ابريل.

وتدعو الولايات المتحدة والامم المتحدة الى اجراء الانتخابات في موعدها بعد ان تنهي سوريا انسحابها من الاراضي اللبنانية في اواخر الشهر الجاري.

وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية "اولا وقبل كل شيء لابد ان يسحب السوريون تماما وجودهم العسكري والمخابراتي...هذا جزء من عملية ترك اللبنانيين يقررون مستقبلهم بأنفسهم".

واضاف باوتشر "وثانيا يتعين على اللبنانيين تنظيم انتخابات في موعدها المقرر والسماح للشعب اللبناني بالتعبير عن ارائه".

وقال مصدر عسكري رفيع ان عشرة آلاف جندي سوري غادروا لبنان منذ بدء عملية الانسحاب في الثامن من اذار /مارس وتوقع ان يعود الجنود المتبقون والذين يبلغ عددهم حوالي اربعة الاف الى سوريا قبل 30 نيسان/ابريل.

(البوابة)(مصادر متعددة)