لقاء ليلة القدر
وتأتي الدعوة لعقد هذا الاجتماع في الوقت الذي تصاعدت فيه وتيرة العنف الدامي في العراق خلال الاسابيع الثلاث الاولى من شهر رمضان الحالي.
ويعقد الاجتماع تحت رعاية منظمة المؤتمر الاسلامي التي تتخذ من جدة مقرا في المملكة العربية السعودية التي تخشى من ان يأخذ العنف المذهبي في العراق بعدا اقليميا خاصة وان المملكة تعد اقلية شيعية.
واعدت المنظمة في سعيها الى وأد الفتنة بين الشيعة والسنة في العراق "وثيقة مكة" التي تتضمن عشر نقاط تتخللها العديد من الايات القرآنية والاحاديث النبوية.
وعلم الاربعاء من مصدر مسؤول في منظمة المؤتمر الاسلامي ان توقيع "وثيقة مكة" التي ترمي الى السعي الى حقن دماء المسلمين في العراق من قبل المرجعيات السنية والشيعية سيتم الجمعة المقبل.
واضاف انه يتوقع ان يبدأ وصول المراجع الشيعية والسنية الى مكة المكرمة الخميس على حين سيتم توقيع "وثيقة مكة" مساء الجمعة. وتابع "لقد انهينا الاستعدادات لهذا الحدث ونتوقع مستوى عاليا من المشاركة من جانب المراجع الشيعية والسنية". وتنص الوثيقة على "التأكيد على حرمة اموال المسلمين ودمائهم واعراضهم" و "التأكيد على ضرورة المحافظة على دور العبادة للمسلمين وغير المسلمين". كما تنص الوثيقة التي اعدتها مجموعة من المرجعيات السنية والشيعية في اجتماع عقد بمقر مجمع الفقه الاسلامي في جدة يومي 7 و8 تشرين الاول/اكتوبر الحالي على "التمسك بالوحدة الوطنية الاسلامية" وتدعو الى "اطلاق سراح المختطفين الابرياء وكذلك الرهائن المسلمين وغير المسلمين".
كذلك تحث الوثيقة "على ان يكون السنة والشيعة صفا واحدا من اجل استقلال العراق ووحدة ترابه" وتدعو الى "نبذ اطلاق الاوصاف المشينة على السنة والشيعة".
وكان الناطق باسم منظمة المؤتمر الاسلامي عطاء المنان بخيت اوضح "ان هذه المبادرة تقتصر على جانب النزاع الطائفي لاخماد جمرته باعتبار ان هذا النزاع بما ينطوي عليه من خلفيات دينية يكون عادة اكثر انواع النزاعات دموية وعنفا".
واضاف في بيان نشر على موقع المنظمة على الانترنت "ان الامر لا يتعلق بمبادرة للمصالحة بين العراقيين بل يتعلق الامر بوقف الاقتتال المذهبي بين العراقيين".
واوضح المنان "المبادرة ليست مؤتمرا ولا ندوة ولا نقاش فيها ولا جدال ولا مفاوضات فمداها الموضوعي يهدف الى وقف الاقتتال المذهبي وخلفيتها الدينية مؤسسة على نظرة اسلامية موحدة". واضاف "القضية ليست مؤتمر مصالحة وانما هي مناسبة خاصة تختلف عما سواها لاعلان هذه الثوابت الدينية الجامعة على السنة كبار المرجعيات الدينية وعلماء المسلمين".
واوضح الناطق ان لقاء مكة سيحضره "عدد من كبار رجال المرجعيات الدينية وعلماء المسلمين في العراق خصوصا من الشيعة والسنة (..) وسيتم توزيع وثيقة مكة على اوسع نطاق ممكن في العراق (..) بما يجعلها تستقر في عقول كل الناس".
ومن المنتظر ان يشارك في الاجتماع رئيس الوقف السني احمد عبد الغفور السامرائي ورئيس الوقف الشيعي عدنان حيدري الى جانب الشيخ محمود الصميدعي عضو هيئة علماء المسلمين (سنة) والشيخ صدر الدين قبانجي عضو المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وممثل المرجعية الشيعية.
يذكر ان وفدا من هيئة العلماء المسلمين برئاسة الامين العام حارث الضاري زار الاسبوع الماضي السعودية والتقى يوم الجمعة بمكة المكرمة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.
مشاورات في النجف
وفي العراق زار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء المرجع الكبير اية الله علي السيستاني والزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في مدينة النجف المقدسة (160 كلم جنوب بغداد). وقال المالكي بعد لقاءه السيستاني للصحافيين "ان السيستاني قد بعث برسالة ايجابية لمؤتمر مكة (الذي سيعقد الخميس والجمعة) تشجع على استتباب الامن وايجاد حالة من الانسجام".وفي معرض رده على سؤال حول اسباب الزيارة قال المالكي "نتحرك ويتحرك معنا كل المخلصين من ابناء هذا الوطن من اجل ايجاد اجواء الوفاق الوطني والمصالحة الوطنية وفرض السلم بدلا من العنف والقتل والارهاب". واضاف "نتحرك على كل المواقع التي تؤثر في الجانب السياسي والاجتماعي من اجل ايجاد اجواء قوية من مواقع التاثير لاعطاء الرسالة الحقيقية التي يرغب الشعب العراقي بان تكون هي الرسالة التي تمثل مصلحة العراق". وفي رد له حول الاعتقالات ضد قيادات التيار الصدري واخرها الشيخ الساعدي في بغداد قال "نحن نتجه الان لايجاد حلول سياسية لكل الازمات وهي بطبيعتها ستنهي كل الاعتقالات والتوترات وهذا ما اجمعت عليه القوى السياسية (....) وان شاء الله سوف تعود الاوضاع طبيعية ولا يعتقل الا من ارتكب جريمة حقيقية بحق الابرياء".
وحول حضور السيستاني الضعيف هذا المؤتمر قال المالكي "نحن نعلق امالا على كل خطوة يخطوها جمع من الناس من الذين يهمهم مصلحة العراق ويستنكرون ما يجري من اعمال ارهابية في هذا البلد".
واضاف ان "مؤتمر مكة سيحضره فريقان من العلماء سنة وشيعة وهذا يعتبر خطوة داعمة للخطوات التي تجري داخل البلد من اجل ايجاد اجواء الحوار (...) لذلك نحن نؤيد هذا المؤتمر وندعو له بالتوفيق والنجاح" مشيرا الى ان السيستاني "بعث برسالة ايجابية تشجع استبباب الامن وايجاد حالة من الانسجام".