للمرة الأولى في تاريخها، عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، جلسة خاصة لإحياء الذكرى الستين لتحرير معتقل أوشفيتز النازي في بولندا في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان إنه منذ المحرقة "فشل العالم بشكل معيب" في منع حدوث جرائم إبادة أخرى في كمبوديا ورواندا ويوغوسلافيا السابقة مذكّراً بدارفور، فيما اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم أن إسرائيل تمثّل "محاولة بطولية لايجاد ردّ ايجابي" على فظاعات الحرب العالمية الثانية وحذّر من عودة معاداة السامية، ووصف الاحتفال بأنه "حدث تاريخي ونجاح سياسي لإسرائيل".
وبدأت الجلسة بدقيقة صمت أعقبتها كلمات ألقاها أنان وأحد الناجين من معتقلات اوشفيتز وبونا وبوخنفالد والحائز على جائزة نوبل للسلام ايلي ويزل. وحضر الجلسة حوالي 30 شخصية من بينهم وزراء خارجية اسرائيل سيلفان شالوم والمانيا يوشكا فيشر وفرنسا ميشال بارنييه والارجنتين رافائيل بيلسا، بينما ترأس نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز الوفد الاميركي.
وفيما غاب ممثلو غالبية الدول العربية عن الاحتفال، من المقرّر أن يتحدث مندوب الأردن خلال الجلسة.
وقال أنان في كلمته "لقد اقتلعت ودمّرت حضارة بأكملها ساهمت في إثراء الحياة الثقافية والفكرية في أوروبا والعالم". أضاف "على الامم المتحدة ألا تنسى أبداً أنها وجدت ردّاً على شر النازية وأن فظائع النازية ساهمت في تحديد مهمتها". واعتبر أنان أنه لكي لا تتكرر فظائع المعسكرات النازية "علينا أن نكون متنبّهين لأي عودة لمعاداة السامية، وأن نكون مستعدّين للتحرّك ضد كل الأشكال الجديدة لمعاداة السامية التي تظهر اليوم".
وأوضح أنان "إن هذا الواجب ليس علينا للشعب اليهودي بل ولكل الذين تعرّضوا للمصير نفسه او يمكن أن يكونوا مهدّدين بشيء مماثل". أضاف "اليوم نقول لن يتكرّر هذا أبداً. إلا أن العمل أصعب ومنذ المحرقة فشل العالم بشكل معيب في منع وقوع اعمال إبادة أخرى سواء في كمبوديا او رواندا او يوغوسلافيا السابقة"، مشيرا ايضا الى "الامور الفظيعة" التي تحدث في دارفور.
من جهته، حذّر شالوم من أن "الإبادة الوحشية لشعب بدأت ليس بواسطة الرشاشات أو الدبابات بل عبر الكلمات التي تصوّر اليهود وآخرين بشكل منهجي على أنهم غير شرعيين، وبشكل ما أقل من البشر". وأشار شالوم الى قوة التنظيمات التي تنفي المحرقة. وقال "ثمة أمر أسوأ. أن ينفذ كل ذلك ومن ثم تنزع شرعية الألم من الضحايا وأبنائهم وأحفادهم".
كذلك حذّر شالوم من عودة معاداة السامية. وقال "من كان يتصور أنه بعد نحو 60 عاماً على اوشفيتز لا يزال الشعب اليهودي وإسرائيل يتعرّضان لهجمات معادية للسامية حتى في البلدان التي عايشت الفظائع النازية".
أضاف "إذا كانت إسرائيل تمثل محاولة بطولية لإيجاد ردّ ايجابي على فظاعات الحرب العالمية الثانية، فإن الامم المتحدة هي الرد الآخر".
وقال شالوم في وقت سابق للإذاعة الإسرائيلية العامة "إنه حدث تاريخي ذو أبعاد عالمية وهو نجاح سياسي لاسرائيل". اضاف ان "الجمعية العامة للامم المتحدة هي المكان الذي تتعرّض فيه إسرائيل بصورة منهجية منذ عشرات السنين لهجمات. وإحياء هذه الذكرى اليوم قد يشكل منعطفاً".
