اعلنت لندن انها ستستدعي رئيسي وزراء اسرائيل ايهود اولمرت والسلطة سلام فياض لمحادثات منفصلة تاتي فيما تتصاعد حرب المستوطنين ضد المدنيين في الضفة الغربية وتشتد وطأة الحصار الاسرائيلي على غزة.
وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الاربعاء امام مجلس العموم "سنحضر الزعيمين الاسرائيلي والفلسطيني الى لندن في وقت لاحق في كانون الاول/ديسمبر للوقوف على أفضل السبل لاستغلال عام 2009 في إحراز تقدم حقيقي في اتجاه الوصول لحلول اقتصادية وسياسية في المنطقة".
وقال متحدث باسم براون انه دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض لزيارة لندن يوم 15 الجاري. واضاف ان يراون سيعقد محادثات منفصلة مع كليهما لكنهما لن يلتقيا.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية ان الزعماء سيبحثون تنشيط الاقتصاد الفلسطيني وفرص السلام.
وقال المتحدث باسم براون ان فياض سيحضر الي لندن لحضور مؤتمر للاستثمار في فلسطين وهو متابعة لاجتماع عقد في بيت لحم في مايو ايار تعهد فيه مستثمرون من القطاع الخاص بضخ 1.4 مليار دولار في انشطة اقتصادية فلسطينية لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني.
وأطلق الرئيس الاميركي جورج بوش مسعى جديدا للسلام في الشرق الأوسط في مؤتمر في أنابوليس بماريلاند منذ عام ولكن المفاوضات عرقلها منذ البداية العنف والخلافات.واعترف البيت الأبيض بأنه "من غير المُرَجح" إحراز هدف بوش بابرام اتفاق بشأن الدولة الفلسطينية قبل مغادرته للبيت الأبيض في يناير/كانون الثاني.
حرب المستوطنين
ويأتي الاعلان عن القمة الجديدة بين عباس واولمرت في وقت تستعر فيه الحرب التي يشنها المستوطنون المدعومون من الجيش الاسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقد حمل عباس الحكومة الإسرائيلية الاربعاء، مسؤولية هذه الاعتداءات التي يشنها المستوطنون. وقال في تصريح صحافي "نحمل الحكومة الاسرائيلية مسؤولية اعتداءات قطعان المستوطنين ونطالب الجانب الاسرائيلي باتخاذ الاجراءات اللازمة لوقف العدوان الاستيطاني".
واوضح عباس "ان هذه الاعتداءات ليست في مدينة الخليل فقط، وانما في كل المدن الفلسطينية، لذلك على الحكومة الاسرائيلية لجم قطعان المستوطنين".
وعلى الجانب الاخر، اكد اولمرت والرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز تفهمهما لدوافع هذه الاعتداءات.
وقال اولمرت ان "الرغبة في ابقاء وجود يهودي في احدى مدننا الاكثر قداسة (الخليل) هو امر نتفهمه تماما، لكنه لن يكون اقوى من قرار للمحكمة العليا".
وكان يشير الى قرار للمحكمة العليا امر باخلاء المبنى الذي يطالب الفلسطينيون باسترجاعه. واضاف "اعتبارا من اللحظة التي امرت فيها المحكمة العليا باخلاء هذا المبنى فسيتم اخلاؤه".
من جهته، قال بيريز "ما يحصل اليوم في الخليل يضر الدولة في شكل كبير. من يرشق جنديا بالحجارة يهاجم الدولة ولا يمكننا السماح بهذا الامر".
وكانت مجموعات من المستوطنين اليهود الشبان مدعومين من ناشطين قوميين متشددين قدموا من اسرائيل، قامت ليل الاثنين الثلاثاء في الخليل برشق منازل تخص فلسطينيين بالحجارة وسيارات جيب للشرطة وحرس الحدود لساعات من دون ان يعترضهم احد. وقد احرق هؤلاء سيارات ومزقوا اطارات سيارات وحطموا زجاج منازل. كما حطموا شواهد قبور لمسلمين.
وذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية ان عشرين فلسطينيا و18 اسرائيليا جرحوا في الايام الاخيرة في مواجهات بالحجارة في الخليل جنوب الضفة الغربية.
حصار غزة
على صعيد اخر، واصل الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة اشتداده، مع تراجع امال السكان في انزياح شبح المعاناة والموت الذي يحصد كل يوم المزيد منهم بسبب انقطاع الادوية والاغذية والوقود.
وفي احدث مؤشرات اشتداد الحصار، فقد افادت ارقام رسمية ان 20 مريضا في غزة توفوا خلال الشهور الثلاثة الاخيرة جراء الحصار الإسرائيلي.
وقالت وزارة الصحة في الحكومة الفلسطينية المقالة في بيان صحافي إن من بين المرضى ثلاثة أطفال وامرأة وإن الأرقام مرشحة للزيادة في ظل استمرار الحصار.
وذكرت الوزارة أن تشديد إسرائيل من حصارها على القطاع أدى إلى نفاد الوقود وغاز الطهي في المستشفيات والمراكز الصحية بالإضافة إلى نفاد غالبية الأدوية وعطل العديد من الأجهزة الطبية وعدم وجود قطع غيار خاصة بالأجهزة والمعدات الطبية.
وشددت الوزارة على "أن ما يحدث في القطاع بسبب الحصار ينذر بكارثة حقيقية ستحل بالمرضى المتواجدين باكتظاظ في غرف العناية الفائقة والذين ينتظرون ذات المصير المؤلم الذي سيلحق بمن سبقوهم". وطالبت الوزارة مصر بضرورة فتح معبر رفح بشكل فوري كي يتمكن مرضى القطاع من السفر وتلقي العلاج، خاصة مع تواجد أكثر من 1500 مريض في غرف العناية المركزة ثلثهم بحالة صحية حرجة.
واحكمت اسرائيل مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة عبر اغلاق تام للمعابر امام المساعدات الانسانية والوقود والبضائع ردا على اطلاق صواريخ فلسطينية على اراضيها.
سفن مساعدات
في غضون ذلك، ارجأ مجلس النواب الاردني الاربعاء مناقشة موضوع ارسال سفينة الى قطاع غزة لكسر الحصار الاسرائيلي.
وقال النائب حمزة منصور من حزب جبهة العمل الاسلامي في بيان ان "المجلس ارجأ في جلسته اليوم الاربعاء مناقشة موضوع تسيير سفينة من ميناء العقبة الى غزة بمشاركة نواب اردنيين".
وكان 23 نائبا تقدموا بمذكرة الى المجلس تطالب بتبني قرار لتسيير سفينة تنطلق من ميناء العقبة الاردني الى شاطىء غزة يشارك فيها من يرغب من النواب الاردنيين لكسر الحصار على قطاع غزة.
ووصل ناشطون من مختلف انحاء العالم على متن ثلاثة مراكب الى غزة انطلاقا من قبرص خلال الشهرين الماضيين. وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية الاربعاء، ان قادة الوسط العربي في اسرائيل يقولون انهم يعتزمون ارسال مركب محمل بالمساعدات الانسانية لسكان قطاع غزة تحدياً للحصار.
واعلنت جمعية قطر الخيرية الاثنين انها تعتزم ارسال باخرة محملة بالادوية الى غزة الجمعة المقبل في محاولة جديدة لكسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل.
وردت البحرية الاسرائيلية سفينة مساعدات ليبية اسمها "المروة" منهيةً بذلك محاولة اول دولة ذات سيادة تسعى لارسال مساعدات الى سكان غزة.
معبر رفح
الى ذلك، أقامت النقابات المهنية الأردنية الاربعاء إعتصاما أمام السفارة المصرية في عمان للمطالبة بفتح معبر رفح وفك الحصار عن قطاع غزة.
وشارك في الاعتصام العشرات حاملين لافتات كُتب عليها "اختر الاجابة الصحيحة: اغلاق معبر رفح يعتبر: 1.عيب 2.حرام 3.خيانة 4.جميع ما ذكر " و"مصر يا أم الدنيا أليست غزة من الدنيا؟."
وقال ميسرة ملص رئيس لجنة الحريات في نقابة المهندسين لرويترز ان الاعتصام أُقيم "احتجاجا على موقف الحكومة المصرية من إغلاق معبر رفح ومنع جميع المساعدات من الدخول الى غزة على الرغم من المصائب والظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها الفلسطينيون في القطاع."
وقال مسؤول مصري في معبر رفح ان السلطات المصرية سمحت الثلاثاء لمئات الفلسطينيين العالقين في أراضيها بالمرور من المعبر الى قطاع غزة.
ومعبر رفح مُغلق تقريبا منذ أوائل فبراير شباط عندما أعادت مصر سد ثغرات في الحدود فَجَرها نشطاء فلسطينيون في تحد للحصار الذي تفرضه اسرائيل على القطاع.