اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الخميس إن بريطانيا والجزائر حققتا تقدما بخصوص التفاوض حول معاهدة لتسليم المجرمين تهدف لتسهيل ترحيل المشتبه في تورطهم بالارهاب الى الجزائر.
وكان سترو يتحدث خلال مؤتمر صحفي أثناء زيارة له للجزائر وهي بلد مصدر للنفط تنظر اليه الدول الغربية على أنه حليف كبير في الحرب على الارهاب.
وقال سترو ان بريطانيا والجزائر تريدان التوقيع على اتفاق "باسرع ما يمكن."
واضاف عقب محادثات له مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ووزير الخارجية محمد بجاوي "بخصوص معاهدة تسليم المجرمين.. أعتقد أن تقدما طيبا قد أحرز.
"اجتمعت مع الرئيس بوتفليقة لمدة ساعتين ونصف وامل أن يرمز ذلك الى القوة الناشئة وعمق العلاقات بين المملكة المتحدة وجمهورية الجزائر."ويقول مسؤولون جزائريون انهم قلقون بخصوص خلايا مشتبه بها لمتطرفين اسلاميين وسط نحو 20 ألف جزائري يعيشون في بريطانيا.
وبموجب قوانين حقوق الانسان تحتاج بريطانيا الى ضمانات من البلدان التي تستقبل المرحلين بعدم تعرضهم لمعاملة سيئة في بلادهم. ورفض قضاة في الماضي عمليات ترحيل لتلك الاسباب.
وتشهد علاقات بريطانيا والجزائر تحسنا ملحوظا بعد فترة في التسعينات شهدت رفضا جزائريا لتغاضي بريطانيا عن اقامة متشددين اسلاميين بارزين في لندن.
ويقول منتقدون ان التقليد الذي تمارسه بريطانيا منذ فترة طويلة بمنح اللجوء لمنشقين شرق أوسطيين يواجهون مخاطر السجن أو التعذيب أو الموت في بلدانهم الاصلية ساهم في دعم ظهور بيئة اسلامية متطرفة بشكل خطير في لندن وغيرها من المدن.
ولم تضيق بريطانيا الخناق على المتطرفين الاسلاميين البارزين الا بعد هجمات 11 من ايلول/سبتمبر على الولايات المتحدة في عام 2001. ودأب هؤلاء منذ سنوات على الدعوة الى شن حرب مقدسة ضد الغرب.
وتعمل بريطانيا أيضا على التوصل الى اتفاقيات تسليم مجرمين مشابهة مع عدد من دول شمال أفريقيا ومن بينها المغرب حتى تتمكن من ترحيل المشتبه بتورطهم في الارهاب الى بلدانهم. وابرمت بالفعل اتفاقات مماثلة مع كل من ليبيا والاردن.
والجزائر تتعافى من حرب أهلية مستمرة منذ أكثر من عقد وقتل خلالها أكثر من 150 ألف شخص أغلبهم من المدنيين.
واندلع تمرد اسلامي بالجزائر بعدما ألغى الجيش في عام 1992 الانتخابات التي كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ على وشك الفوز بها. وكانت السلطات تخشى من اندلاع ثورة على غرار الثورة الاسلامية في ايران.
وتحرص بريطانيا على تطوير علاقاتها مع الجزائر. وبريطانيا أكبر مستثمر أجنبي في الجزائر وهو ما يرجع الى حد كبير الى انفاق شركة (بي.بي) النفطية البريطانية أربعة مليارات دولار على مشروعات النفط والغاز.
وجمعت الجزائر احتياطيات نقدية أجنبية بلغت نحو 56 مليار دولار وهو ما يرجع الى عدة أسباب من بينها ارتفاع أسعار النفط العالمية لتجذب اهتماما عالميا بالتجارة مع هذا البلد البالغ عدد سكانه 33 مليون نسمة. وقام وفد مكون من خبراء مصرفيين بارزين في بريطانيا بزيارة الجزائر الشهر الماضي لاستكشاف فرص الاستثمار.
وقال سترو ان البلدين يدرسان اتفاقا حول حماية المستثمرين. وأضاف "هذا (الاتفاق) سيدعم بشدة الثقة في النظام المصرفي والمالي."