لوبي اميركي: تقسيم العراق الأنسب لحل الأزمة

منشور 22 أيلول / سبتمبر 2007 - 09:22
يرى الفريق القوي في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ان تقسيم العراق هو الحل الأمثل للخروج من المستنقع الذي هبط إليه الجيش والمجتمع الأميركيين.

ويبدو ان التحركات الأخيرة التي بدأت واشنطن القيام بها مثل دعم الطائفة السنية في الانبار من اجل الاعتماد على أنفسهم عسكريا واقتصاديا دفعا باتجاه تحقيق استقلال تام هو خطوة على طريق استقلال هذه المنطقة عن باقي الوطن الام، ويقوم المسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي باتصالات متواصلة بشكل سري وعلني ومن وراء ظهر حكومة المالكي مع قادة العشائر السنية وكان وصول الرئيس الأميركي الى الانبار هو قمة الدعم لهؤلاء الشيوخ.

معارضة المالكي العاجز لوضع حد لهذه الاتصالات ليس من باب الوطنية بل كونه سيضرب مصالح حكومته التي ستواجه حربا ضروسا خاصة وان حكومته معروفة بالطائفية والانحياز للشيعة وايران.

ووفق ما يراه متابعو الشأن العراقي فان موافقة الولايات المتحدة على الانسحاب البريطاني من البصرة والمدن الجنوبية جاء من باب الدعم لمقترح التقسيم الخفي وان كانت المليشيات الشيعية التابعة لايران وليس المالكي هي من سيسيطر على المنطقة التي ستخلو من القوات الأجنبية

وفي الشمال حيث دولة تتمتع بالحكم الذاتي فان وعودا اميركية بدعم الدولة المستقلة كثمن لدعم الحرب على نظام صدام ينعكس على التصريحات التي يطلقها كبار المسؤولين الاميركيين "لابديل عن السياسة المستقلة في كردستان" بالتزامن مع الدعم الكامل للاكراد بالانفصال السياسي عن بغداد.

ومع مشاركة القوات متعددة الجنسيات في دعم الطائفية والاثنية في العراق فان التغيير الديمغرافي واضح للعيان ففي زمن الرئيس السابق صدام حسين كانت نسبه السنة 65% من سكان المدينة واليوم النسبة 75% لصالح الطائفة الشيعية، وفي كركوك تحولت المدينة الى غالبية كردية بعد ان كانت عربية وتركمانية ومسيحية

وعلى صعيد متصل فان المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري سام براونباك، دعا الكونغرس الى إيقاف النقاش بشأن وضع جدول لانسحاب الجيش الأمريكي من العراق، والتوجه بدلا عن ذلك إلى وضع خطة "تقسيم" للعراق إلى ثلاث دول.

وقالت الصحيفة إن حديث براونباك، السبت، تناول قضية يندر ان يتطرق إليها مرشح رئاسي من كلا الحزبين.

وقال براونباك انه سيحاول أن يتقدم بمشروع قرار الأسبوع القادم، بالاشتراك مع المرشح الديمقراطي السيناتور جوزيف بايدن، يفترض إقامة ما يسمى بـ (حل الدول الثلاث في العراق)، وتقضي الخطة بإقامة حدود منفصلة بين المناطق الكردية والسنية والشيعية.

وعرف السناتور الديمقراطي جوزف بايدن، على مدى الأعوام الماضية، بدعواته المتكررة الى تقسيم العراق وفق صيغة دول ثلاث، باعتباره حلا لأزمة العنف.

وأشارت الصحيفة إلى أن مشروع هذا القرار، سبق وأن واجه معارضة من جانب البيت الأبيض، الذي رفض مفهوم حكم عراقي غير مركزي، يتعامل بنحو أساس مع حماية الحدود من الاعتداء الخارجي وتوزيع عائدات النفط العراقي.

وتحدث تقرير لصحيفة نيويورك تايمز عن تنامي اهتمام ادارة الرئيس بوش بخطة السيناتور الديمقراطي جوزف بايدن حول تقسيم العراق إلى ثلاث كيانات سني وشيعي وكردي تحت مظلة حكومة مركزية واحدة، لكن ضعيفة.

وأشار التقرير إلى أن مسؤولا أميركيا في إدارة بوش أكد أن الإدارة أصبحت "قريبة من خطة بايدن"، في وقت نسب فيه التقرير إلى محلل سياسي قوله إن الإدارة أعطت إشارات إيجابية بشأن هذه الخطة.

وكشف تقرير الصحيفة الأميركية عن زيارة السناتور بايدن إلى نيويورك للتباحث في هذا الشأن مع أعضاء دائميين في مجلس الأمن الدولي، ناقلا عن بايدن أن خطته لاقت استجابة جيدة، حسب قوله.

وفي هذا الإطار، ذكر بايدن أن ممثل إحدى الدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن قال له "إنكم أخذتم وقتا طويلا لتصلوا إلى هذه الخطة"، وأجابه بايدن بـ"إننا وصلنا إلى هذه النقطة على أية حال، والمهم أن نعرف كيف ندير التحول".

وشدد التقرير على أن خطة تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء بمظلة حكومة مركزية غير فاعلة يحظى بتأييد متزايد وصريح من خبراء الشرق الأوسط الذين يؤشرون فشل السنة والشيعة في تحقيق المصالحة الوطنية ويلفتون إلى الاخفاق في تمرير قانون النفط، فضلا عن التطهير الطائفي الذي يشهده العراق، حسب الصحيفة.

ولفت التقرير إلى أنه بموجب هذه الخطة سيتشكل كيان للسنة غرب العراق، وثان للشيعة في الجنوب، فضلا عن إقليم كردستان في الشمال، مشيرا إلى أن مدن بغداد وكركوك والموصل ذات التنوع الديموغرافي شهدت تطهيرا جعلها مؤهلة بدورها لأن تنخرط في هذه الكيانات.

ونقل التقرير عن محللين سياسيين إشارتهم إلى أن مخاوف كانت تتردد من أن يؤدي هذا التقسيم إلى حدوث مذابح في العراق، غير أنهم يعقبون على هذه المخاوف بقولهم: " ولكن ما الذي يحدث في العراق الآن سوى المذابح".

رأي البنتاغون نقله الكاتب رالف بيترز في مقاله بعنوان "حدود دموية" نشرتها مجلة القوات المسلحة الأميركية قال فيها ان هناك امكانية قيام 3 كيانات مستقلة في العراق على اسس دينية وطائفية

التحرك والتخطيط الاميركي في الساحة العراقية ياتي على وقع الصمت العربي والدولي والدور والغياب السلبي للجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ووحدة الفريق الداعي للتقسيم هو الذي يلعب في هذا الجزء العربي.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك