تستعد ليبيا للاحتفال الجمعة بالذكرى السابعة والثلاثين لثورة الفاتح من ايلول/سبتمبر ذكرى اطاحة مجموعة من الضباط الليبيين بقيادة معمر القذافي بالملك ادريس السنوسي في انقلاب ابيض في اجواء يطغى عليها الخطاب الاصلاحي.
فقبل عشرة ايام من الاحتفالات دعا سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وهو من ابرز دعاة الاصلاح والانفتاح الى "اعادة تأسيس دستور ثابت لمئة سنة قادمة والى وضع مرجعية ثابثة والى التحول السياسي من ليبيا الثورية الى ليبيا الدولة".
وانتقد سيف الاسلام (36 عاما) الذي يترأس مؤسسة القذافي للتنمية "حالة الفوضى" السائدة في ليبيا واعتبر انها عائدة الى "غياب الدستور والقوانين" متهما "المافيا الليبية" بالتصدي للمشاريع الاصلاحية.
واضاف سيف الاسلام "هل توجد سلطة شعبية فعلا في ليبيا والا كيف تزور قرارات باسم الشعب ويسجن الناس ونبهدلهم باسم الشعب ثم نأتي ونضحك على انفسنا ونقول اننا نعيش فى الفردوس".
وتابع ان "اي فردوس ونحن لا توجد لدينا بنية تحتية والشركات العامة يديرها مدراء عامون يتصرفون كأنها شركاتهم الخاصة".
ودعا الى مواصلة عمليات تخصيص الشركات ولا سيما في مجال الاتصالات والمصارف والسماح لمصارف اجنبية بفتح فروع اعتبارا من السنة المقبلة. وتحدث عن الصعوبات التي واجهها في سعيه لادخال بعض الاصلاحات.
ودافع عن الاصلاحات الاقتصادية التي بدأ تطبيقها في ليبيا. وكان الزعيم الليبي معمر القذافي دعا في حزيران/يونيو 2003 الى خصخصة الشركات العامة وتحرير الاقتصاد. وبدأت السلطات الليبية باتخاذ بعض الاجراءات في هذا الاتجاه.
وبدأت رياح التغيير تهب على ليبيا بعدما قرر الزعيم الليبي التخلي عن برنامج طرابلس لاسلحة الدمار الشامل العام 2003. وكانت ليبيا منبوذة من قبل الولايات المتحدة منذ العام 1981 باعنلا مسؤوليتها العمنوية عن اعتداء على مرقص في برلين يرتاده اميركيون (1986) واعتداء لوكربي (1988 الاعتداء على طائرة اوتا الفرنسية فوق صحراء النيجر (1989).
ويقول دبلوماسي غربي ان ليبيا "اصبحت تعمل بشكل متواصل لرسم سياسة جديدة للبلاد في محاولة جادة لاعادة الثقة بينها وبين المجتمع الدولي مما شجع الكثير من الشركات الاميركية والغربية على التوجة نحو الاستثمار في ليبيا للمساهمة في تحديث وتنويع الاقتصاد الليبي وللاستفادة من عشرات المشاريع التي شرعت ليبيا بتنفيذها".
وشرعت ليبيا على مدى السنوات الثلاث الماضية في اتخاذ سلسلة من الاجراءات لتحرير الاقتصاد وطرح المئات من الشركات العامة على الخصخصة والى اطلاق سوق للبورصة.
واظهر تقرير اقتصادي ليبي صدر اخيرا ان اجمالي ما انفقته ليبيا على البرامج التنموية فى مختلف المجالات منذ العام 1970 وحتى نهاية 2003 بلغ ما يقارب خمسين مليار دولار وان ما نفذ فعلا على مدى 34 عاما الماضية بلغ 38 مليار.
ويؤكد وزير التخطيط الليبي الطاهر الجهيمي ان الاقتصاد الليبي "يشهد تحولا ايجابيا يتطلب المزيد من الاجراءات لتعزيزه" مشيرا في هذا الاطار الى الخطة الخمسية التي تعتزم ليبيا تنفيذها بين 2006 و2011 بهدف "تحقيق نمو يبلغ ستة في المئة في القطاعات غير نفطية".
ويقول سعيد هنية استاذ مادة الاقتصاد ان "ليبيا تمتلك ثرواث هائلة سواء نفطية او سياحية لكن المطلوب دفعة قوية لحلحلة الاقتصاد الليبي المكبل بالروتين والبيروقراطية والنظام المصرفي المتخلف". واعرب عن امله في ان يتمكن سيف الاسلام "من تنفيد ما قاله".
لكن محللين يعتبرون ان من المبكر معرفة ما اذا كان سيف الاسلام سيتمكن من تحقيق برنامجه خصوصا امام معارضة الحرس لقديم الذي يعتمد على الكتاب الاخضر بنظرياته الثلاثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتعتبر مريم عيسى الاستاذة الجامعية ان "ما دعا الي سيف الاسلام ليس جديدا. القذافي دعا اليه كثيرا لكن الفساد مستشر ونحتاج لسنوات لتنفيد ما نصبو اليه المشكلة في ليبيا ليس غياب القانون ولكن تفعيله.
ويسجل لسيف الاسلام انه رغم الصعوبات استطاع خلال فترة قصيرة من اختراق المعارضة بالخارج وان يقنع عددا كبيرا منهم للعودة الى البلاد كما استطاع عبر مؤسسة القذافي للتنمية ادخال تحسينات في مجال حقوق الانسان بالافراج عن عدد كبير من الاخوان المسلمين والمساجين السياسين حسبما يرى محللون.