كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير نشر الجمعة ان ليبيا التي اعلنت العام 2003 التخلي عن برنامجها النووي السري اجرت اتصالات مع مهندس القنبلة الذرية الباكستانية عبد القدير خان منذ 1984 اي قبل 11 عاما من التاريخ الذي كان معروفا حتى الان لهذه الاتصالات.
وجاء في الوثيقة التي وزعها المدير العام للوكالة محمد البرادعي لاعضاء هيئة حكام الوكالة انه خلال لقاء في كانون الثاني/يناير 1984 "وصف خان لمسؤول ليبي بارز التقنيات اللازمة لامتلاك مواد نووية والموارد والقدرات الرئيسية وعرض على ليبيا بيعها تكنولوجيا اجهزة الطرد المركزي لتخصيب" اليورانيوم.
وتستخدم اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه لصنع قنبلة نووية.
غير ان التقرير اوضح ان "المسؤول الليبي اعتبر ان المتطلبات العلمية والصناعية كانت تفوق آنذاك قدرات ليبيا على صعيد الموارد والقدرات التكنولوجية وتقرر بالتالي عدم متابعة المسألة".
وتابع التقرير انه جرت اتصالات "على مستوى رفيع" بين ليبيا وخان بين 1989 و1991 حصلت خلالها ليبيا على معلومات حول اجهزة للطرد المركزي من الجيل الاول.
واضاف التقرير "غير ان السلطات الليبية اعتبرت (بحسب ليبيا) ان المعلومات التي اعطاها خان لا تساوي الثمن الذي تم دفعه" بحسب التقرير الذي اشار الى انه "لم يتم تسليم اي جهاز للطرد المركزي كاملا الى ليبيا في اطار هذه الصفقة".
واعادت ليبيا الاتصال بخان عام 1995 للحصول على اجهزة طرد مركزي اكثر فعالية من الجيل الثاني حسب التقرير.
وفي كانون الاول/ديسمبر 2008 اعلن الزعيم الليبي معمر القذافي تخلي بلاده عن برنامج اسلحة الدمار الشامل. وساعد تعاون طرابلس مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما بعد على الكشف عن شبكة خان.
وفي عام 2004 اعترف خان الملقب بابي القنبلة الذرية الباكستانية بادارة شبكة دولية لتهريب التكنولوجيا النووية وتمرير اسرار نووية الى ايران وكوريا الشمالية وليبيا. وخان قيد الاقامة الجبرية في اسلام اباد منذ ذلك الحين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر عدل خان عن اعترافه وقال انه تم الحصول عليه بالاكراه واكد انه لم يقدم لطهران وطرابلس سوى نصائح حول كيفية الحصول على المعرفة النووية.
وفي تقريرها الجمعة قالت الوكالة ان شبكة خان كانت تمتلك "كمية كبيرة من المعلومات الحساسة المرتبطة بانتاج اسلحة نووية".
واضافت ان معظم هذه المعلومات الحساسة كانت موجودة الكترونيا وهو ما اعتبرته حقيقة "مقلقة" لان ذلك يسهل نشرها واخفاءها.
وتصر ليبيا على انها لم تقم باي عمل او دراسة على اي سلاح نووي فعلي كما لم تقم بتطوير مثل هذا السلاح. واكدت الوكالة في تقريرها انها لم تعثر على اي دليل على مثل هذا العمل.
ونتيجة لذلك خلص البرادعي الى انه لا توجد مسائل عالقة في تحقيق الوكالة في برنامج طرابلس للاسلحة واثنى على تعاون ليبيا في تحقيقات المفتشين.
وخلال السنوات الخمس الماضية تحقق الوكالة الدولية كذلك في برنامج ايران النووي الذي تخشى الدول الغربية انه يستخدم غطاء لتطوير قنبلة نووية.
وبخلاف القضية مع ليبيا اشتكى مسؤولو الوكالة من عدم انفتاح ايران وممطالتها في التحقيقات.