وحددت المذكرة التي سلمتها ليفني لرئيس الوزراء المستقيل ايهود اولمرت خطوط المعركة في المساومات السياسية التي يمكن ان تستمر اسابيع بعد الانتخابات غير الحاسمة التي جرت في اسرائيل يوم الثلاثاء. وبعد اغلاق ابواب مراكز الاقتراع بفترة قصيرة ادعى كل من ليفني ونتنياهو الاحقية في رئاسة الحكومة مما زاد من عمق الشكوك بشأن المسار الذي ستختاره اسرائيل بعد حرب غزة في الشهر الماضي ومحادثات السلام مع الفلسطينيين. وحصل حزب كديما على 28 مقعدا مقابل 27 لليكود لكن الكتلة اليمينية القوية التي تشكلت من خلال الانتخابات يبدو انها تعطي نتنياهو افضلية لتشكيل حكومة اغلبية. وقالت ليفني في المذكرة التي وبخت فيها اولمرت الذي تردد انه دعاها الى الانضمام الى ائتلاف موسع يتزعمه ليكود "ليست لدي النية لان اكون في حكومة يرأسها بيبي (نتنياهو) ولا تلمح الى ذلك."
وسمح لكاميرات التلفزيون بان تصور بداية اجتماع الحكومة الاسرائيلية والتقطت كتابة ليفني للمذكرة. وامكنت قراءة نصها بوضوح عندما عرضت المذكرة في نشرات الاخبار التلفزيونية. وفي وقت لاحق قالت ليفني في تصريحات مذاعة مع نواب حزب كديما ان حزبها يستحق ان يقود اسرائيل لكنها تركت الاحتمال مفتوحا امام بقائه في المعارضة. وقالت "الامر لا يحتاج الى عبقري في الحساب ليعرف ان 28 مقعدا اكثر من 27." وقالت ليفني "سنواصل خدمة الجمهور سواء عن طريق تشكيل الحكومة وفقا لاختيار الشعب او اذا احتاج الامر سنبقى في المعارضة."
وفي وقت سابق قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديشتر للإذاعة الإسرائيلية العامة إن "التناوب في السلطة هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يطالب به كاديما لترى حكومة مستقرة النور." وأضاف أن حزب كاديما "سينتقل إلى المعارضة إذا لم يمارس السلطة." لكن الليكود يعتمد على تكتل من التشكيلات اليمينية يضم 65 نائبا من أصل 120 في الكنيست الإسرائيلي.
وردا على سؤال للإذاعة العسكرية الإسرائيلية، قال النائب جدعون سار الذي احتل المرتبة الثانية على لائحة الليكود إن "نتانياهو يستطيع تشكيل حكومة مستقرة بدون كاديما لكن العكس ليس ممكنا." لكنه اعترف بأن حكومة تعتمد على الأحزاب اليمينية والدينية المتطرفة "ليست الحل الذي يحتل الأولوية."
ودعا نتانياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية حتى لا يكون رهينة اليمين المتطرف ويتمكن من اتباع سياسة برغماتية تعفيه من ضغوط الإدارة الأميركية التي تريد تحريك جهود السلام في الشرق الأوسط.
ويتفق السياسيون الإسرائيليون على أن التحديات الرئيسية التي تواجهها إسرائيل هي النزاع مع حركة حماس في قطاع غزة والأزمة الاقتصادية وتغير النظام السياسي الإسرائيلي وخطر البرنامج النووي الذي تطوره إيران.
وقال مقربون من نتانياهو إنه ينوي لقاء ليفني بعد أن يكلفه الرئيس شيمون بيريز تشكيل الائتلاف الحكومي. وذكر مكتب الرئيس أن النتائج الرسمية للاقتراع ستسلم الأربعاء إلى بيريز الذي سيقوم بعد مشاورات بتكليف الشخص الذي يرى أنه الأقدر على تشكيل الحكومة.
ويقضي سيناريو التناوب بأن يمضي كل من نتانياهو وليفني سنتين على رأس الحكومة. وكان هذا الخيار طبق في إسرائيل من قبل. ففي عام 1984 شكل العماليون بقيادة بيريز تحالفا مع الليكود بزعامة اسحق شامير وتولى الرجلان قيادة الحكومة الواحد تلو الآخر. وسيلعب افيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف الذي يشغل 15 مقعدا في البرلمان، دورا أساسيا في هذا الوضع.
وقد توجه إلى بيلاروس في زيارة خاصة وسيعود إلى إسرائيل صباح الأربعاء. وقالت مصادر قريبة منه إنه يرغب في المشاركة في حكومة وحدة تجمع خصوصا الليكود وكاديما.
وفور اعلان النتائج رسميا يوم الاربعاء سيبدأ الرئيس شمعون بيريس مشاوراته مع زعماء الاحزاب لتحديد الشخص الذي سيختاره لمحاولة تشكيل ائتلاف حاكم. وسيكون امام زعيم الحزب الذي سيختاره 42 يوما لتشكيل الحكومة.