وقد يساعد اقتسام السلطة هذا على حل المواجهة السياسية في اسرائيل بعد الانتخابات البرلمانية يوم الثلاثاء الماضي لكنه قد يبطيء جهود الرئيس الامريكي باراك أوباما لانعاش محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية من أجل التوصل الى حل باقامة دولتين.
ولم تظهر نتائج الانتخابات التي أعلنت يوم الخميس بعد حساب أصوات الجنود والسجناء تغييرا عن النتائج الاولية فحصلت ليفني ممثلة حزب كديما على 28 مقعدا وحصل رئيس الوزراء السابق نتنياهو ممثل حزب الليكود على 27 مقعدا.
ووزعت المقاعد الباقية بين عشرة أحزاب صغيرة منها حزب العمل الذي يمثل اليسار بزعامة وزير الدفاع ايهود باراك. وسجل حزب العمل الذي كان ذات يوم الحزب المهيمن في اسرائيل أسوأ أداء في تاريخه فحصل على 13 مقعدا فقط.
ومع هذا الفارق الضئيل يتنافس الزعيمان على من منهما سيكلفه الرئيس شمعون بيريس بتشكيل الحكومة ولن يقرر الرئيس ذلك قبل التشاور مع زعماء الاحزاب السياسية الاسبوع المقبل. وأمامه اسبوعا من 18 فبراير يوم اعلان النتائج في الجريدة الرسمية لاختيار رئيس الوزراء.
وعشية الانتخابات دعت ليفني نتنياهو لمشاركتها في حكومة وحدة وطنية تقودها هي وهو ما عرضته العام الماضي قبل أن تختار بدلا من ذلك الدعوة لانتخابات مبكرة. وقال نتنياهو انه يريد ان يتولى رئاسة الوزراء.
وقالت صحيفة معاريف واسعة الانتشار ان محادثات سرية جارية بشأن ائتلاف كبير بين كديما وليكود والعمل. وكتب بن كاسبيت مراسل معاريف يقول ان هذه الاحزاب الثلاثة يمكنها معا ان تسيطر على 68 مقعدا في البرلمان الاسرائيلي الذي يضم 120 مقعدا.
ومن النتائج المحتملة ان تتفق الاحزاب الثلاثة العلمانية الرئيسية على تشكيل ادارة تصلح قواعد الاقتراع لابعاد الاحزاب الدينية الصغيرة.
ورفض معسكر ليفني التعليق على الفور. ونفي يسرائيل كاتس من حزب الليكود التقرير لكنه أبلغ راديو اسرائيل أن الليكود مهتم بالانضمام الى ائتلاف مع كديما يقوده نتنياهو.
وقال كاتس "الحل العملي واضح جدا. نتنياهو وحده هو الذي يمكنه تشكيل ائتلاف الاغلبية."
وقال حاييم رامون نائب رئيس الوزراء من حزب كديما والمقرب من ليفني لاذاعة الجيش الاسرائيلي "لن ننضم الى أي حكومة يمينية متطرفة." وقال ان أي ائتلاف يجب أن ترأسه ليفني بعد ان فاز حزبها بالعدد الأكبر من المقاعد.
ويتفق نواب الليكود والعمل على أن الائتلاف يمكن أن يضم حزب يميني متطرف يتزعمه افيجدور ليبرمان المساعد السابق لنتنياهو الذي أبقى على خيارته مفتوحة.
وظهرت قوة ليبرمان بعد حصوله على 15 مقعدا بسبب دعوته لعرب اسرائيل بالخضوع لاختبارات ولاء.
قال عضو الكنيست ستاس ميسجنيكوف من حزب اسرائيل بيتنا الذي يتزعمه ليبرمان لراديو اسرائيل "أمن وصفة لتشكيل ائتلاف مستقر" هي ائتلاف بين كديما والليكود لكنه لم يحدد من الذي يريده ان يرأسه.
وبيريس الذي يحق له بحكم القانون تعيين رئيس الوزراء بعد الانتخابات من المتوقع أن يختار المرشح الذي تكون فرصه أكبر في تشكيل ائتلاف مستقر.
وأظهرت النتائج حصول الاحزاب اليمينية على 65 مقعدا بالمقارنة مع 55 مقعدا لكديما وأحزاب اليسار اذا تم ادارج معه 11 مقعدا تسيطر عليها أحزاب عربية. ومن المستبعد أن تشارك هذه الاحزاب العربية في أي حكومة لكنها يمكنها تقديم الدعم لرؤساء الوزراء الذين تعتبرهم يسعون للسلام مع الفلسطينيين.
واذا اختار بيريس نتنياهو على أساس ان بامكانه تكريس أغلبية يمينية ستكون هذه هي المرة الاولى في تاريخ اسرائيل البالغ 60 عاما التي يتم فيها تجاهل الفائز بالعدد الاكبر من المقاعد.
وقد يطلب بيريس من كل من الحزبين العمل معا على صيغة لاقتسام السلطة. وفي عام 1984 تم حث أكبر حزبين في اسرائيل على القيام بذلك بعد انتخابات. واشترك بيريس وكان زعيم حزب العمل في ذلك الوقت في رئاسة الوزراء مع اسحق شامير زعيم حزب الليكود في ذلك الوقت فتولى بيريس رئاسة الوزراء لمدة عامين وشامير لمدة عامين. وعندما يعلن بيريس قراره بحلول 25 فبراير سيكون امام المرشح الذي اختاره 42 يوما لتشكيل الحكومة. وقادت ليفني محادثات السلام العام الماضي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتقول انها ستحاول انعاشها. اما نتنياهو فيبدو أكثر حماسا لتقديم التنازلات المطلوبة للتوصل الى اتفاق ومنها التخلي عن أراض محتلة ووقف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية.