مؤتمر جديد للمصالحة وجنرال بريطاني يحذر من التسرع بتسليم الأمن للعراقيين

تاريخ النشر: 16 مارس 2008 - 04:04 GMT
حذر جنرال اميركي كبير زاشنطن ولندن من التسرع وتسليم الامن للعراقيين مؤكدا عدم قراءة الواقع قبل الاقدام على احتلال العراق في الوقت الذي اعلنت الحكومة العراقية عن مؤتمر جديد للمصالحة يوم الثلاثاء

تحذير: لاتسلمو المسؤولية للعراقيين

قال جنرال كبير ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق لن تسارع بعملية نقل المسؤولية الأمنية للقوات العراقية رغم أن مسألة انسحاب القوات الأمريكية باتت قضية مهمة في الحملات الدعائية للانتخابات الأمريكية.

وقال اللفتنانت جنرال بيل رولو لرويترز في مقابلة يوم الأحد " طموحنا هو التسليم متى كان ذلك منطقيا لكن من ناحية أخرى ليس من مصلحة أحد التعجل في هذه العملية وتسليم أي شيء قبل أن يكون الناس مستعدين." ويقول الديمقراطيان المتنافسان على ترشيح الحزب الديمقراطي لهما في الانتخابات الامريكية باراك أوباما وهيلاري كلينتون انهما سيبدان سحب القوات الامريكية سريعا اذا فاز أيهما في انتخابات نوفمبر تشرين الثاني لكن المرشح الجمهوري جون مكين يريد أن تبقى القوات حتى يصبح العراق أكثر استقرارا. وكرر رولو نائب قائد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وأكبر جنرال بريطاني في العراق موقف واشنطن من أي قرار لنقل المسؤولية الامنية ينبغي أن يستند الى الظروف على أرض الواقع. وقال "العوامل هي مستوى الخطر ومستوى وقدرة القوات الامنية...وهل الاوضاع السياسية مناسبة." وأضاف أن الجيش العراقي الذي أعيد بناؤه من الصفر بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد عام 2003 نما بسرعة كبيرة وحقق "تقدما هائلا..لكن لايزال هناك الكثير مما يمكن فعله في الجيش فيما يتعلق برفع معايير التدريب والامدادات والنقل." وكانت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تأمل في تولي المسؤولية الأمنية عن جميع محافظات العراق وعددها 18 بحلول نهاية 2007 لكنها لم تتسلم سوى تسع محافظات.

وقالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) في تقرير قدمته الى الكونجرس عن حرب العراق في سبتمبر أيلول الماضي انها تتوقع أن تكتمل العملية بحلول يوليو تموز المقبل. ولكن هذا يبدو غير مُرَجح الآن. وفي أحدث تقرير ربع سنوي للكونجرس أسقط البنتاجون أي إشارة لجدول زمني للانسحاب. وتشمل المحافظات التسع التي لم تسلم بعد بغداد ومحافظة الانبار الغربية التي كانت معقلا للمسلحين العرب السنة وأربع محافظات في الشمال حيث تقاتل القوات الامريكية والعراقية تنظيم القاعدة. وقال رولو ان هناك عددا من المحافظات التي يتم الاعداد لتسليمها للسلطات العراقية لكنه لم يسمها.

وتوقع قادة عسكريون أمريكيون أن تسلم المسؤولية الامنية عن محافظة الانبار هذا الشهر أو في أبريل نيسان لكنهم الان يكتفون بالقول ان ذلك سيحدث "قريبا". وقال رولو "التوقعات بالنسبة لهذا المكان دائما ما تكون صعبة لكن هدفنا هو تسليمها للعراقيين متى كان ذلك منطقيا." وقد يكون أحد أسباب التأخير تصاعد العنف في العراق منذ يناير كانون الثاني بما في ذلك ارتفاع عدد التفجيرات الانتحارية التي يلقي الجيش الامريكي مسؤوليتها على تنظيم القاعدة. وأضاف رولو من مكتبه بالسفارة الامريكية في المنطقة الخضراء المحصنة بوسط بغداد "أعتقد أن من الانصاف القول أن القاعدة تقع تحت ضغط في اللحظة الراهنة. عندما يقعون تحت ضغط يردون." وتابع "من السابق لاوانه أن نقول ان هذا (تصاعد وتيرة العنف) اتجاه سائد. لو نظرت الى الاحصاءات والرسوم البيانية فستجد خطا أساسيا مستقرا الى حد بعيد وعلى هذا الخط ستجد زيادات بسيطة من حين لاخر."

وفي رد على تصريحات أدلى بها مكين هذا الاسبوع قال فيها انه يخشى من أن القاعدة قد تحاول التأثير على حملة الدعاية الانتخابية الامريكية بشن هجمات كبيرة في العراق قال رولو "كل شيء ممكن. ستة أشهر هي فترة طويلة."

مؤتمر جديد للمصالحة

في الغضون أعلن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي مساء السبت عن مؤتمر "قريب" للمصالحة سيتم عقده في بغداد ستحضره قوى سياسية ودينية وعشائرية وأخرى مستقلة من داخل العملية السياسية وخارجها مؤكدا ان المصالحة نجحت في العراق. وأعلنت جبهة التوافق ان المؤتمر لن يكون تحت إشراف الحكومة وان إعلان الحكومة عن المؤتمر قد يرسل برسائل خاطئة الى الأطراف التي تنوي المشاركة فيه مفادها ان الحكومة هي التي ستشرف عليه وهو احتمال قد يؤدي "الى تضييق أُفق المؤتمر". وقال المالكي في مقابلة أجرتها معه قناة العراقية الرسمية بثت مساء السبت ان بغداد ستشهد بعد أيام قليلة مؤتمرا جديدا للمصالحة الوطنية "لكل القوى السياسية والعشائرية وعلماء الدين ومنظمات المجتمع المدني من الداخل والخارج وقوى أخرى سياسية من خارج العملية السياسية دعيت لهذا المؤتمر." وأضاف المالكي ان هذا المؤتمر الذي سيستمر ليومين "سيكون مؤتمرا نوعيا مُكللا بالنجاحات التي تحققت للمصالحة." وتحدث المالكي في اللقاء عن رؤيته الشخصية لمفهوم المصالحة الوطنية قائلا انها كمشروع اجتماعي قد نجحت لكنها لم تلاق النجاح نفسه على المستوى السياسي متهما القوى والأحزاب السياسية بالمسؤولية في عدم إنجاح المشروع "بسبب التفكير بعقلية طائفية أو حزبية أو عقلية التحكم والإسقاط." وقال المالكي "البعض يفهم المصالحة الوطنية هي كم يأخذون من الوزارات وكم تكون له حصة في القرار الأمني.. أنا أفكر بدولة دستورية والآخر يفكر بدولة محاصصات وحسابات ونجاحات لحزبه ولجمهوره ولانتخاباته." وكانت كتل سياسية برلمانية انسحبت من الحكومة في وقت سابق من العام الماضي في مقدمتها جبهة التوافق البرلمانية السنية متهمة المالكي بالتفرد في اتخاذ القرار وخاصة في الملف الامني. وبين المالكي ان المصالحة لا يمكن تطبيقها على حساب الدستور وانها تعني الالتزام بالدستور منتقدا المطالبين بالمشاركة في الملف الأمني وقال ان الدستور خَوَل رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة الدستور الصلاحية "هو المسؤول عن الملف الأمني.. ولا يمكن التنازل عن شيء دستوري الى قضية غير دستورية." وقال "من أراد ان يكون شريكا في العملية السياسية عليه ان يحترم الدستور وبما يقوله الدستور."

ومضى يقول "نتصالح ونتعاون على كل شيء وسقفنا في ذلك الدستور." وقال المالكي "أنا أقول للجميع ان المصالحة نجحت وعلى الذين مازالوا يفكرون بعقلية تختلف عن عقلية المصالحة التي نحن خططنا ونفذنا لها سيجد نفسه معزولا عن إرادة الشعب."

وأضاف ان شرائح الشعب أنجحت المصالحة وان على القوى السياسية التي تريد "الحفاظ على مصالحها ان يعودوا ويعملوا مع ما اقتنع وعمل به الشعب." من جهة أُخرى قال الناطق باسم جبهة التوافق السنية ان الحكومة ليست هي الجهة الداعية للمؤتمر أو الراعية له مبديا تخوفه من ان يؤدي هذا الاعلان من قبل الحكومة "الى تضييق أُفق المؤتمر." وقال سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق لرويترز ان مثل هذا الاجراء "سيدخل المؤتمر ضمن دائرة التجاذبات السياسية لانه سينظر اليه على انه مؤتمر للحكومة." واضاف ان الحكومة العراقية "ليست الجهة الداعية لهذا المؤتمر بل هو مؤتمر للقوى السياسية والحكومة طرفا فيه حالها حال الأطراف الأُخرى." وقال الجبوري ان "لجنة تحضيرية تكونت من أطراف قسم منها من خارج العملية السياسية هي التي ساهمت في الاعداد والتحضير لهذا المؤتمر بمساعدة من قبل وزارة الحوار."

واضاف ان جبهة التوافق تسلمت دعوة لحضور المؤتمر "وسنحضر المؤتمر وسندعم أي توجه صحيح فيه." وكشف الجبوري ان المؤتمر سيتم تناور أربعة محاور من أهمها "الاصلاح المؤسساتي وأخرى تتعلق بالمسلحين والمليشيات والصحوات." وكانت بغداد قد شهدت العام الماضي العديد من المؤتمرات التي رعتها الحكومة ضمن إطار المصالحة الوطنية. وأعلنت الحكومة العراقية غداة تشكيلها في ربيع العام 2006 عن تبنيها لمشروع المصالحة الوطنية قالت انها تهدف من ورائه الى تعزيز العملية السياسية وتوسيعها.