يبدا في العاصمة البريطانية اليوم المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط وسط توقعات ضئيلة بالنسبة لعودة المفاوضات السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين نظرا لغياب إسرائيل عنه وسيقتصر على الدعم المادي وإصلاح مؤسسات السلطة.
وحول مؤتمر لندن الدولي قال أمين عام الجبهة الديموقراطية الفلسطينية نايف حواتمه ينعقد المؤتمر بناء على اتفاق مشترك بين رئيس وزراء بريطانيا طوني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش ولهذا سيشارك في أعمال المؤتمر الذي يرأسه بلير شخصيا وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس كما سيشارك عدد كبير من دول العالم والدول العربية.
وأضاف أن المؤتمر سيبحث قضيتين رئيسيتين الأولى إعادة تأهيل مؤسسات السلطة المدمرة وتدبير الموارد المالية لإعادة تأهيل وبناء مؤسسات السلطة ولهذا تمت دعوة العديد من الدول المانحة الأجنبية والعربية لحضور هذا المؤتمر.
وأوضح "أن عملية إعادة التأهيل لا يمكن أن تكون مثمرة أو مفيدة إذا لم تقم على قاعدة من الإصلاحات الديمقراطية الشاملة لمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية".
وقال حواتمه "إن مؤتمر لندن وبكل وضوح ليس مطروحا على جدول أعماله الأفق السياسي لاستئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية والمطروح يندرج تحت عنوان قدمته الحكومة البريطانية على بناء جسور الثقة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل أي على مجموعة من الإجراءات الأمنية الواردة في خطة خارطة الطريق".
أما بالنسبة للقضايا السياسية وإمكانية استئناف المفاوضات السياسية قال إن العملية مؤجلة ومعلقة إلى شهر أكتوبر المقبل من هذا العام أي إلى ما بعد انتهاء خطة الفصل الإسرائيلية الأحادية الجانب ويجري إقرارها الآن في المؤسسات التنفيذية والتشريعية الإسرائيلية.
ودعا حواتمه "إلى تشكيل حكومة ائتلافية عريضة انتقالية حتى الانتخابات المقبلة جدول أعمالها مكافحة الفساد ومحاكمات علنية والفصل في التوظيف بين الكفاءة المهنية وبين الانتماء الحزبي وثانيا حل مشاكل الشعب الفقر والبطالة والجوع وتنمية الاقتصاد الوطني وثالثا ضبط إيقاع مؤسسات السلطة حتى لا تتدخل بالانتخابات البلدية والتشريعية".
وحول توقيت عملية تل أبيب مع مؤتمر لندن وتأثيرها على وقائع هذا المؤتمر قال "إنها لا تخدم عملية التهدئة بل ستحفز اليمين الإسرائيلي إلى الدخول في دوامة الدم من جديد مع الفلسطينيين".
ومن جانبه قال البرلماني السوري جورج جبور إن مؤتمر لندن "ممتاز" لو أن إسرائيل قبلت حضوره إلا انه الآن خطوة بريطانية محدودة الأهمية رغم مشاركة رئيسة الدبلوماسية الأمريكية كونداليز رايس في هذا المؤتمر.
وأضاف انه أمام الحكومة البريطانية ممثلة برئيس وزراءها وزير خارجيته جاك سترو مسؤولية خاصة تجاه قضية فلسطين.
وقال "إن هدف بريطانيا من المؤتمر هو تحفيز أميركا على ممارسة دور فعال في المنطقة لكن غياب إسرائيل عن هذا المؤتمر يعني أن النتائج المتوقعة منه ستكون متواضعة
من جهته أعرب الرئيس الفلسطيني عن رغبته في أن يساعد المجتمع الدولي شعبه ماليا ومعنويا وسياسيا، حتى يُستأنفَ مسلسل السلام. كما قال إنه يهدفُ إلى إقامة دولة تحفظ للشعب الفلسطيني كرامته وحريتَه.
وفي وقت سابق وفي تصريحات لصحيفة الاندبندنت قال عباس إن الفلسطينيين جاهزون للتفاوض مع الإسرائيليين لتحقيق السلام.
وأضاف الرئيس الفلسطيني أنه يعتقد أن السلام يمكن تحقيقه الآن "وإننا جاهزون للتفاوض مع إسرائيل للتوصل إلى سلام حقيقي ودائم يستند إلى العدل والشرعية الدولية".
وأضاف: "لدينا فرصة الآن وسيكون عملا غير مسؤول إذا سمحنا نحن أو الإسرائيليون أو العالم بضياع تلك الفرصة".
وكرر عباس أنه لن يتسامح تجاه الهجمات مثل تلك التي وقعت في تل أبيب يوم الجمعة وراح ضحيتها خمسة إسرائيليين، موضحا أنها تضر بمصالح الفلسطينيين. وأكد الرئيس الفلسطيني أن هناك تعاونا بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بمطاردة مدبري الهجوم.
رايس: الدعم مقابل الاصلاح
وقد وصلت الى لندن للمشاركة في المؤتمر وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس.
وقالت رايس إن المؤتمر يعتبر فرصة لكي يُظهر المجتمع الدولي أنه سيدعم الشعب الفلسطيني مقابل ادخال اصلاحات في السلطة الفلسطينية.
وقد كررت وزيرة الخارجية الأميركية مطالبتها رئيس السلطة الفلسيطينية محمود عباس باتخاذ اجراءات حازمة ضد الجماعات الفلسطينية المسلحة.
وكانت المسؤولة الاميركية تتحدث عقب وصولها لحضور المؤتمر الذي تشارك فيه إلى جانب ممثلي ثلاث وعشرين دولة وفي غياب اسرائيل. وأضافت رايس، أن الوفود المشاركة ستكون قادرة أيضا على إظهار أن هناك جهودا متناغمة لعزل ما أسمتهم الرافضين لعملية السلام.
أما رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فقال ان المؤتمر سيمنح الفرصة للسلطة الفلسطينية لتثبت انها جادة في الوفاء بالتزاماتها "وانها شريك يتمتع بالمصداقية في عملية السلام وان بمقدورها انجاح خطة فك الارتباط الاسرائيلية والوفاء بالتزاماتها في ضوء ما تحدده خطة خريطة الطريق".
وأضاف بلير أن المؤتمر سيوفر الفرصة للسلطة الفلسطينية للحصول على الدعم الدولي لتحقيق هذه الاهداف.
خلافات على البيان الختامي
في المقابل ذكرت صحيفة "ذي غادريان" نقلا عن مصدر رسمي بريطاني ووثائق اعدها الجانب البريطاني ان المفاوضات التمهيدية حول مشروع البيان الختامي لمؤتمر لندن حول الاصلاحات الفلسطينية الذي سيصدر الثلاثاء "تشهد توترا".
وقالت الصحيفة الصادرة في لندن ان الاجواء كانت "متوترة" بين دوف فايسغلاس مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والسير نايجل شينوالد موفد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى الشرق الاوسط حول محتوى مشروع البيان الختامي لمؤتمر لندن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها ان اسرائيل التي لن تشارك في المؤتمر هي التي حصلت على حذف بعض الصيغ الواردة في مشروع البيان الختامي الاساسي.
ويبدو ان حكومة شارون عارضت بذلك شرطا ينص على اتخاذ اسرائيل بعد اجراء الفلسطينيين لاصلاحاتهم "اجراءات تتعلق بتعهداتها". واعتبرت اسرائيل ان هذه الصيغة تربط صراحة بين مؤتمر لندن و"خارطة الطريق" خلافا لتعهد قطعه بلير لدى شارون في كانون الاول/ديسمبر.
وقالت "ذي غارديان" ان اسرائيل رفضت ايضا ان تحل كلمة "متبادل" محل تعبيري "في المقابل" او "بالتزامن". وسيكتفي مشروع البيان الختامي فقط ب"حث" اسرائيل على العمل من اجل احترام تعهداتها دون ربط واضح ب"خارطة الطريق".
واضافت الصحيفة ان الفلسطينيين سيحصلون ايضا على بعض التعديلات في مشروع البيان الختامي تربط نجاح الاصلاح الاقتصادي للسلطة الفلسطينية بموقف اسرائيل.
واكدت صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية من جهتها هذه المعلومة واوردت وثيقة سيتم اعتمادها الثلاثاء ومفادها "ان اعادة تجديد الاقتصاد الفلسطيني ستتوقف على تفكيك ملموس لنظام الحواجز والقيود الذي تفرضه اسرائيل على حركة السلع وتنقل الاشخاص".
وبحسب "ذي غارديان" فانه لم يكن من السهل على توني بلير والمقربين منه اقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المشاركة في مؤتمر لندن لانه يخشى ان لا يكون هذا اللقاء سوى عقبة امام مفاوضات سياسية حقيقية.
واكد عبد الله عبد الله مساعد وزير الخارجية الفلسطيني لصحيفة "ذي غارديان" ان "ابو مازن (محمود عباس) كان معارضا جدا لحضور مؤتمر لندن". وقال "الفكرة الاساسية لهذا المؤتمر كانت ان يكون ذات طبيعة اكثر سياسية ان يكون مؤتمر سلام لكن هذا الامر يستدعي وجود طرفين". واضاف "الاسرائيليون غير موجودين ولهذا السبب فكر البريطانيون باجتماع اكثر تواضعا وهدف اقل طموحا".
وفي مقابلة مع صحيفة "ذي اندبندنت" لم يخف محمود عباس من جهة اخرى الاثنين انه يرى ان على اجتماع لندن "ان يفضي الى مؤتمر دولي تطالب به خارطة الطريق من اجل تحريك المفاوضات حول الوضع النهائي وحول اتفاق سلام ذي مصداقية