مؤسسة سلطان العويس تسحب جائزتها من الشاعر سعدي يوسف

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2004 - 08:26 GMT

أعلن مجلس أمناء مؤسسة العويس الثقافية في بيان وزعته الجمعة انها قررت سحب جائزتها الثقافية من الشاعر العراقي سعدي يوسف واعتبار فوزه بالجائزة كأنه لم يكن، وشطبه من سجل الفائزين بها.

وكان الشاعر المعروف سعدي يوسف قد فاز بالجائزة عام 1990 تكريماً وتقديراً لريادته الشعرية ولدوره الابداعي في النهوض بمستوى القصيدة العربية.

وقال البيان:

منذ انطلاقتها في العام 1987، اكدت جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية على حزمة من المباديء الخاصة بعملها وبأهدافها وبجائزتها وكرست هذه المباديء عبر السنوات الماضية بإرساء العمل المؤسسي وبآليات منح الجائزة، وتأتي على رأس هذه الحزمة استقلالية الجائزة ونزاهة منحها وحياديتها التامة.

وذلك تحقيقاً للهدف الاساسي من انشائها وهو تكريم المبدعين العرب في كافة حقول المعرفة والثقافة بعيداً عن مواقفهم السياسية وانتماءاتهم الدينية والقطرية، آخذة في الاعتبار قوة الابداع واهميته واضافته الحقيقية في مجرى الثقافة العربية.

وعلى هذا النسق منحت الجائزة لجان التحكيم مطلق الحرية في اختيار الفائزين من دون ادنى تدخل في عملهم واختياراتهم النهائية، وارست لذلك نظاماً داخلياً محكماً ومستقلاً للتحكيم تمنح الحكم حرية الاختيار وتعينه على قراره الذي لم يحكمه سوى ابداع المبدع وأهمية هذا الابداع وجدارة استحقاقه للفوز في كل دورة من دوراتها.

وعلى هدى هذه السياسة وهذه المباديء فاز بالجائزة من الادباء والمفكرين العرب ممن استحقها من كافة الاطياف السياسية والفكرية.. ذلك لأن الفائزين انما اختيروا لابداعهم وليس لما يؤمنون به من معتقدات او لما يتخذونه من مواقف سياسية.

وكان لسياسة التسامح وإعلان شأن الحرية وللدور المتوازن في العلاقات العربية والدولية التي ارسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ باني وحدتنا ومؤسس دولتنا الحديثة، الاثر العميق الذي مكن جائزتنا الوليدة ومؤسساتنا الثقافية «مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية» من ان تلعب دورها الثقافي المرجو بكل حيادية ونزاهة ومنحها المناخ الملائم ولغيرها من المؤسسات الثقافية الاهلية لكي تنمو وتتطور بعيداً عن التدخل الحكومي والاشراف الرسمي .

وتأكيداً لكل ما سبق فإن جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، التي منحت في العام 1990 للشاعر العراقي «سعدي يوسف» تكريماً وتقديراً لريادته الشعرية ولدوره الابداعي المتميز في النهوض بمستوى القصيدة العربية المعاصرة بعيداً عن افكاره السياسية ومواقفه الفكرية، نأسف اشد الاسف لما بدر من الشاعر مؤخراً من اساءة بليغة وبلغة منحطة لرمز من رموزنا الوطنية والقومية ولشخصية أجمعت عليها الامم والشعوب بوصفها من رواد الوحدة العربية .

ومن دعاة التضامن العربي والعاملين من اجله بلا كلل ومن الذين عملوا من اجل السلام العالمي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ وذلك عبر مقال منشور في احد مواقع شبكة الانترنت. ولإيضاح الحقيقة فإن المقال المذكور لا يدخل ضمن الرأي الذي يمكن الاتفاق عليه كمقال نقدي قابل للحوار والاختلاف.

ولا في إطار التعبير الحر عن رأي الكاتب النزيه بل في إطار الاسفاف والانحطاط الذي نأسف له والذي هبط إليه الشاعر فأثار غضب وحفيظة ومشاعر كل من اطلع عليه، كما اثار غضبنا وجرح مشاعرنا لتعرضه لمؤسس دولتنا وباني نهضتها وازدهارها بما لا يليق، وهو الرائد المؤسس الذي نعتز بدوره وبقيادته وبذكراه العطرة بيننا.

وقد سعت المؤسسة جاهزة للاتصال بالشاعر سعدي يوسف عبر الاصدقاء ومباشرة للتأكد من صحة نسب المقال المنسوب اليه، وقطعاً للشكوك، لكي ينفي ما ورد عن لسانه في هذا المقال.. او ينكر علاقته به، وحتى لا نبني موقفاً على ظنون، الا ان الشاعر تمنع للاسف عن النفي الصريح والنكران الواضح للمقال واكتفى بعبارات مبهمة تؤكد نسبة المقال إليه اكثر مما تنفيه، وازاء هذا الموقف الذي ندينه ونأسف له والذي وضع الشاعر «سعدي يوسف» نفسه فيه وارتضاه لنفسه.

فإن المؤسسة قررت سحب جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية من الشاعر «سعدي يوسف» واعتبار فوزه بالجائزة عام 1990 كأن لم يكن، وشطبه من سجل الفائزين بها.

وإذ تأسف مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية لاتخاذ مثل هذا القرار المؤلم لنا، الا ان الشاعر لم يترك فرصة اخرى لغير مثل هذا القرار الذي نعتبره حقاً طبيعياً لمؤسستنا، ازاء تجاوز الشاعر لمفاهيم حرية التعبير وحق الاختلاف ولكل المفاهيم الاخلاقية في الحوار.. كما اننا ونحن نعلن هذا القرار للساحة الثقافية العربية، لنؤكد لها استمرار العمل بالمفاهيم والاسس والمباديء التي قامت عليها الجائزة..

مباديء النزاهة في المنح والحيادية في العطاء، واعلاء شأن الابداع وحده واننا على ثقة تامة بأن الساحة الثقافية العربية بكل مفكريها ومثقفيها ومبدعيها، والتي خبرتها الاحداث بما تملكه من وعي ورشد ونضج تتفهم الاجراء في اطاره الصحيح، حفاظاً على صورة الثقافة العربية في نقائها وايجابياتها ودورها التنموي في بناء شخصية الانسان العربي.

ويذكر ان الجائزة اسسها الشاعر ورجل الاعمال الاماراتي الراحل سلطان بن علي العويس عام 1987، ونالها مذاك عدد كبير من المثقفين العرب المرموقين منهم: الجواهري والبياتي ونزار قباني وادوار الخراط والبساطي ومحمود درويش وادونيس.