ماكين السياسي العسكري على خطى بوش للسيطرة على العالم

منشور 20 آذار / مارس 2008 - 07:58
قد يكون حسم جون ماكين للمعركة الانتخابية الداخلية مبكرا يدل على قوته بغض النظر عن تسليط الضوء على منافسة الديمقراطيين للوصول الى منازلة كبرى مع المرشح الجمهوري.

وعلى مدار 8 سنوات قضاها في البيت الابيض لم ينجح الحزب الجمهوري باكمال خططه وهو بحاجة على الاقل لنصف هذه المدة لاتمام ما بدأه الرئيس جورج بوش سواءا في العراق او افغانستان او على صعيد السياسة الخارجية والسيطرة الاميركية بشكل عام.

والواضح ان حسم الامور مبكرا لصالح ماكين وهو احد معدي السياسة لادارة جورج بوش – سيما في العراق- يؤكد نية هذا القطب ابقاء التعامل بقبضة حديدية مع قضايا العالم، بالتالي عليه الاستعداد للمنازلة الكبرى مع القطب الديمقراطي.

والواضح ان الطيار السابق الذي وقع في الاسر خلال معركة فيتنام يعرف "من اين تؤكل الكتف" مستندا على خبرته في الميادين السياسية والعسكرية التي امتدت لخمس عقود على الاقل.

فكانت زيارته للعراق لاثبات دعمه لاحتلال هذا البلد والخطط المطبقة فيه، ثم اسرائيل ليلتقي الى جانب الرسميين، بنيامين نتنياهو زعيم الليكود وصاحب التأثير الواسع والقوي في اللوبي الصهيوني احد الركائز المهمة للفوز بالرئاسة في الولايات المتحدة.

اما الخطة التي لن يستطع الرئيس جورج بوش اكمالها وعلى ماكين مواصلة المسيرة هي الدخول الى قلب العالم الاسلامي من خلال انظمته، فالرئيس الاميركي الحالي عين مبعوثا لدى منظمة المؤتمر الاسلامي لاعطاء انطباع بان الادارة الحالية تسيطر تماما على ممثلين لاكبر ديانه في العالم وباتت الولايات المتحدة تقوم بممارسة لعبة معقدة مستفيدة من الانقسام الحاصل بين البلدان الأسلامية ممهدة طريقها لفرض الهيمنة للسيطرة على المنظمة.

ومن الواضح أن أميركا لا تنظر بعين الرضى أزاء الموقف الموحد لمنظمة المؤتمر الاسلامي حول الحرب على العراق وأفغانستان وهو موقف يعكس بالتطابق موقف الشعوب الاسلامية الساخط على ممارساتها في الدول المحتلة

وفيما تتصاعد الأصوات المنتقدة للممارسات الأميركية في العالم الأسلامي والتي تبدأ بعمليات خطف لغير المتورطين في عمليات ما يسمى بالارهاب وأحتجازهم في زنازين سرية ولا تنتهي بالتعذيب اللاشرعي للسجناء في غونتانامو.

الرئيس الأميركي المغادر يعي تماما تفرد موقف أميركا في الحرب ضد الارهاب وخصوصا بعد خسارتها الحليف الاسلامي (باكستان) وخروجه من ساحة الرهان أبان خسارة حكومة برويز مشرف الحرب الموكلة اليه من الولايات المتحدة الاميركية ضد الارهاب.

ومن الصورة يبدو بأن حادث أغتيال (بناظير بوتو ) زعيمة حزب الشعب والحليف السري لأميركا, أزّم موقف البيت الابيض وزاد من تفرده في حربه الطويلة والمكلفة.

الرئيس الاميركي يشارك المرشحين الجمهوريين للرئاسة التصور بأهمية تقوية العلاقات بين منظمة المؤتمر الاسلامي والولايات المتحدة الا ان تحقيق ذلك يواجه تعقيدا نتج عن دخول العلاقات الاميركية الاسلامية في نفق مظلم بعيد أحداث11 أيلول.

وفي مسار آخر تسعى مجموعة من البلدان الاسلامية لدفع الأمور باتجاه تقوية العلاقات مع الولايات المتحدة وتجاهل الماضي الاميركي العنيف الذي يواصله النظام الاميركي في العراق ويتصدر هذا الأتجاه (حامد كرزاي) الرئيس الافغاني وسعيه الحثيث نحو علاقات جيدة مع واشنطن. الا ان واشنطن استغلت هذه الثغرة التي يمثلها كرزاي لتتعامل مع بعض الدول الاسلامية بغطرسة وهمجية لا مثيل لهما.

كما أن مساندة باكستان المطلقة للولايات المتحدة لحربها ضد ما يوصف بـ الارهاب والتطرف الاسلامي قد منح واشنطن الثقة الكاملة بأن فرصتها كبيرة لاستقطاب بلدان اسلامية أخرى تدعم سياستها في العالم الاسلامي.

وعلى طرف نقيض فأن بروز الموقف الموحد للمؤتمر الأسلامي المدين لما تمخضت عنه تداعيات حرب الأميركية على كل من أفغانستان والعراق والمدين ايضا لانتهاكاتها الفاضحة للحقوق الانسانية وسوء المعاملة الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تدرك حقيقة أن ما تسعى اليه يكاد يكون مهمة مستحيلة بالمطلق.

وفي محاولة أميركية لتغيير الحالة الراهنة فانها تقوم بنشاطات دبلوماسية في أكثر من أتجاه لرفع منسوب الثقة بها عند العالم الأسلامي.

وضمن خطتها لكسب ثقة العالم الأسلامي فانها قامت بالتالي:

_في آذار 2007 انشأت أميركا ما يدعى (مجموعة/وحدة السفارة) (embassy group) لتماثل في موقف أميركا والبلدان الاسلامية من القضايا السياسة.

_في حزيران 2007 أتخذت قرار بضرورة تمثيل دبلوماسي خاص للرئيس الأميركي في القمة الاسلامية.

_مؤخرا دعمت الولايات المتحدة مشروع قرار يمنح كوسوفو (كدولة مسلمة) استقلالها برغم الموقف المعارض لهذا المشروع من قبل قوى عظمى (روسيا) ودول معنية (صربيا).

_كانون الثاني 2007 أبدت أميركا حسن نية ازاء الحالة الكردية الملتهبة شمال العراق فدعمت النظام التركي لينأى بنفسه عن خطوط أطلاق النار على حدوده.

كل تلك كانت محاولات من أميركا بهدف أحتواء غضب وسخط العالم الاسلامي ضدها.

وفي سياق محاولات التقرب من العالم الاسلامي اعلنت واشنطن نيتها تخفيض عدد قواتها في العراق واعادة انتشارها مما يسمح بتسليم أكبر عدد من المراكز والمدن للحكومة العراقية، زيادة على ذلك ستنفق الادارة الاميركية مئات الملايين من الدولارات على الحزام السني في العراق وهذه الخطوة ستظهر ادارة بوش بمظهرالمنتصر في الحرب.

ولتحظى واشنطن بالقبول يسعى البيت الابيض بالاتصال مع المؤتمر الأسلامي عارضا احتواء واسع النطاق للشباب المسلم الطموح وذلك بدعوته وتدريبه منهجيا بهدف دراسة الاسلام كواقع سياسي (بطرق ملتوية) وتعزيز التبادل العلمي والثقافي وتقديم المساعدة فيما يخص أجراء انتخابات ديمقراطية لهذه البلدان ومجالات أخرى متعددة.

وطبقا لرأي مراقبين دوليين فان كل تلك الاجراءات التي تقوم بها الادارة الاميركية ستسفر عن احداث (طابور خامس) تكون مهمته أيصال أميركا الى احتلال موقع سدة القرار حاليا ومستقبلا في منظمة المؤتمر الاسلامي.

السيناريو المقدم كفيل بأن يقوض وحدة الموتمر الاسلامي ويضعف بنيته الداخلية مما سيؤؤل لاشاعة الفوضى واضعاف كفاءة عمله ليخرج بمواقف ضعيفه جدا جدا امام الهجمات الاسرائيلية البربرية ضد الفلسطينيين.

ان تقوية العلاقات الاميركية مع المؤتمر الاسلامي سيضر بصورة هذه المنظمة وسلطاتها في جميع ارجاء العالم الاسلامي وذلك لسبب واضح هو ضعف مصداقية الولايات المتحدة (الحليف الاستراتيجي لاسرائيل) في هذا الجزء من العالم.

السؤال الذي يكمن هنا ما الذي تقوم منظمة المؤتمر الاسلامي تجاه الولايات المتحدة الاميركية وممارساتها العنيفة ضد المسلمين؟

الجواب هو أن الضغط الاقتصادي واستثمار المساعدات الاميركية كفيلة لتجعل قواعد اللعبة أكثر يسرا لشراء صمت أعضاء المؤتمر الاسلامي وهو ما سيقود الى توترات اكثر وازمات في الدول الاسلامية نفسها.

جون ماكين الرئيس المحتمل الذي سيكمل مسيرة بوش بالتالي على العالم الاستعداد للتعايش مع 4 سنوات على الاقل من الفوضى وعدم الاستقرار واللاعدالة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك