ما جدوى انضمام مصر للميثاق العربي لحقوق الإنسان؟

منشور 25 كانون الثّاني / يناير 2019 - 02:15
السيسي
السيسي

قلل حقوقيون ومحللون سياسيون من أثر انضمام مصر إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي وافق عليه مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة عام 2004، ودخل حيز النفاذ عام 2008، واعتبروه كأن لم يكن، ولن يقدم أي جديد في مجال حقوق الإنسان في مصر.

ورحبت لجنة حقوق الإنسان العربية (لجنة الميثاق)، قبل يومين، بموافقة البرلمان المصري بانضمام مصر إلى الميثاق، وثمنت -في بيان- هذه الخطوة، زاعمة أنه تأكيداً منها على التزاماتها الدولية والإقليمية في "مجال حقوق الإنسان".

وأعربت اللجنة عن أملها في أن يشكل انضمام مصر دافعاً للدول العربية التي لم تنضم إلى الميثاق للإقدام على اتخاذ هذه الخطوة، من أجل تعزيز ودعم النظام الإقليمي العربي لحقوق الإنسان.

 

صفعة جديدة

يذكر انه بانضمام مصر ارتفع عدد الدول الأطراف في الميثاق العربي لحقوق الإنسان إلى (15) دولة عربية.

يأتي ذلك بالتزامن مع صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية، الخميس، اعتبرت فيه أن تكثيف قمع المعارضين جعل مصر "أخطر من أي وقت مضى" على من ينتقدون السلطة سلميا.

وقالت المنظمة إن السلطات المصرية أوقفت 113 شخصا على الأقل في 2018؛ لأنهم "عبروا سلميا عن آرائهم"، مشيرة إلى أنه "في ظل إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصبحت مصر سجنا للمعارضين".



كذبة جديدة

واعتبر مدير مركز إنسانية العالمي في إسطنبول، أشرف عبد الغفار، قرار انضمام نظام السيسي إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان "كأن لم يكن، ولن يقدم أي جديد في سجل مصر الأسود في مجال حقوق الإنسان، الذي يكتظ بالانتهاكات".

وأكد في تصريحات لـ"عربي21" أن الأمر "أننا نعيش في كذبة كبيرة بشأن حقوق الإنسان في مصر والعالم، وأن البيان الخاص بالجامعة العربية يستخدم لأغراض سياسية لا أكثر ولا أقل "، مشيرا إلى أن "قتل خاشقجي لم يحرك ساكنا لدى مدعي حقوق الإنسان".

وانتقد في هذا السياق تصريحات وزير خارجية أمريكا، مايك بومبيو، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة عندما قال عند سؤاله عن المعتقلين في مصر، "إن هذا الأمر لا يخص أمريكا، و لهذا لم نناقشه مع الجانب المصري"، متسائلا: "إذا كانت أمريكا تصرح بذلك في مصر، فما قيمة حقوق الإنسان عند النظام الانقلابي".

واتهم السيسي الكذب والعالم الغربي بالكذب مثله، قائلا: لقد حصلنا على قرار من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف بالإفراج الفوري عن الدكتور محمد مرسي ومعاونيه، وأرسلت الرسالة إلى النظام الانقلابي ولم تتم أي استجابة".

واختتم عبدالغفار حديثه بالقول إن "السيسي يعترف بتعاونه مع إسرائيل في قتل المصريين في سيناء، وفي شوارع القاهرة، ووصل عدد القتلى منذ يومين إلى 59 إنسانا في يوم واحد، و لم يعترض أحد، إذن المشاركة في ميثاق حقوق الإنسان العربي إجراء روتيني لا أكثر".

 

حبر على ورق

من جهته، رأى المحلل السياسي، محمد السيد، أن "انضمام مصر إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان بعد موافقة مجلس نواب الانقلاب لا يعني أن هذا الميثاق سيطبق على أرض الواقع، فما تشهده مصر من انتهاكات فاق كل تصور، كما أن قائد الانقلاب وزمرته لم يحترموا الميثاق "الدستور "الذي كتب على عينه".

وأضاف لـ"عربي21": "المنظمات الحقوقية هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العدل الدولية "أمنستي"، أشارت طوال السنوات الماضية إلى الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المصريين، سواء من مؤيدي الرئيس الشرعي أو من رافضي الانقلاب "علمانيين وليبراليين واشتراكيين"، لقد أصبحت مصر سجنا كبيرا لا مجال فيها لحرية التعبير أو الرأي الآخر".

وتساءل: "مصر التي بها أكثر من 60 ألف معتقل يعاني الأغلبية منهم من حرمانهم من أبسط حقوقهم في الحياة، والعلاج والمثول أمام قضاء عادل ينصفهم في ظل نظام مستبد فاشي، فهل يعتقد أحد أنه سيطبق أي حرف من ميثاق حقوق الإنسان أو يلتزم به"؟.

وتابع: "أقولها وأنا موقن بأنه لا ولن يفعل شيء، لأنه لا يؤمن بالحرية ولا العدالة، وما يسعى إليه هو فقط بروباجندة لتحسين صورته أمام المجتمع وإن كان العالم يعلم حقيقة ما يحدث على أرض مصر منذ استيلائه على السلطة بالقوة".

مواضيع ممكن أن تعجبك