ما هي انعكاسات قرار ترامب بوقف مساعداتها للفلسطينيين؟

منشور 27 آب / أغسطس 2018 - 06:07
عدد كبير من المؤسسات الأهلية التي تتلقى دعما ماليا بصورة غير مباشرة من أمريكا أوقفت مشاريعها
عدد كبير من المؤسسات الأهلية التي تتلقى دعما ماليا بصورة غير مباشرة من أمريكا أوقفت مشاريعها

تستمر الولايات المتحدة الأمريكية بسياسية تضيق الخناق المالي على الفلسطينيين، سواء على مستوى الدعم المالي للسلطة، أو الدعم المخصص للمشاريع الاقتصادية، وحتى المخصصات المالية المقررة للأونروا، دون المساس بملف دعم الأجهزة الأمنية الذي يوفر البيئة والحماية الكاملة لإسرائيل عبر التنسيق الأمني مع أجهزة أمن السلطة.


آخر أشكال هذا الضغط المالي، إعادة توجيه أكثر من 200 مليون دولار من أموال الدعم الاقتصادي المخصصة للضفة الغربية وقطاع غزة، لتستخدم في مشاريع أخرى.


وبالرغم من بيانات الموازنة في النصف الأول من العام الجاري، أشارت إلى أن السلطة لم تتلق أي دعم مالي من الولايات المتحدة، إلا أن هذه المساعدات كانت تمنح عبر مشاريع تديرها.

 


أشكال المساعدات الأمريكية 

إلى ذلك كشف مقرر اللجنة الاقتصادية والمالية في المجلس التشريعي، عاطف عدوان، أن "المساعدات والمنح الأمريكية الممنوحة للفلسطينيين تمول من خلال أربع قنوات أساسية وهي دعم الموازنة الذي يتراوح قيمته من 50-60 مليون دولار، ولكنها مساعدات غير مستقرة وتخضع للمزاج السياسي، حيث قدمت واشنطن منذ عام 1994 مساعدات مباشرة للموازنة في خمس مناسبات فقط".


وتابع، أما القناة الثانية للمساعدات الأمريكية فهي "دعم الأجهزة الأمنية أو ما يعرف بالتنسيق الأمني الذي يقدر بـ100 مليون دولار سنويا، وهي مساعدات ثابتة ومستقرة وتعتبر ضمن متطلبات الأمن القومي الأمريكي".


وأضاف في حديث لـ"عربي21": كما "تقوم الولايات المتحدة بتمويل وكالات وشركات ومؤسسات أمريكية تعمل في مناطق السلطة، للإشراف على مشاريع البنى التحتية ودعم قطاعات التعليم والصحة وحقوق الإنسان، وتقدر قيمتها بنحو 250 مليون دولار، وهي مساعدات شبه مستقرة ولم تنقطع خلال السنوات الماضية".


"كما تحتل الأونروا المرتبة الرابعة من ناحية الدعم المالي، الذي يقدر بـ360 مليون دولار، ولكنه انخفض لأقل من 50 مليون دولار خلال العام الحالي، ضمن توجهات إدارة الرئيس ترامب لتصفية القضية الفلسطينية".


ويرى مراقبون أن القرار الأمريكي بتحويل المساعدات المخصصة للفلسطينيين لجهات أخرى لن يؤثر على السلطة بصورة أساسية، ولكنه سيلقي بآثاره السلبية على المشاريع الاقتصادية والتنموية التي تشرف عليها واشنطن في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 


تأثيرات محتملة

وفي السياق ذاته، أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر في غزة، سمير أبو مدللة، أن "قرار تجميد المساعدات الأمريكية للفلسطينيين ليس جديدا كما يشاع وتأثيره الاقتصادي موجود منذ أن صادق عليه الرئيس الأمريكي في أيلول/ سبتمبر 2017، ولكنه اكتسب صيغة تشريعية بعد مصادقة الكونغرس، أي أنه أصبح ملزما، ولا يمكن للرئيس ترامب أن يعيد هذه الأموال إلا من خلال مصادقة الكونغرس والمشرعين الأمريكيين".


وأضاف المحلل الاقتصادي في حديث لـ"عربي21" أن "عددا كبيرا من المؤسسات الأهلية التي تتلقى دعما ماليا بصورة غير مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية أوقفت مشاريعها خلال المرحلة الماضية، وسرحت العشرات من موظفيها بسبب نقص التمويل الذي كانت تتلقاه سابقا".


وتابع أن "الولايات المتحدة اقتطعت 200 مليون دولار من موازنة كانت مخصصة للمشاريع الإغاثية في المناطق الفلسطينية بقيمة 251 مليون دولار لهذا العام، وهذا يعني إجبار الوكالات الأمريكية مثل (USAID) التي تمول مشاريع التعليم والصحة وحقوق الإنسان والمرأة، أن توقف البرامج التي تشرف عليها كافة، وهو ما يعني مزيدا من الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين".


تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية صادقت في 23 من آذار/ مارس الماضي على قانون "تايلور فورس"، الذي يلزم وزارة الخارجية بقطع 300 مليون دولار من مساعداتها للسلطة، في حال استمرت بدفع رواتب الأسرى والشهداء، وهي قيمة تعادل أكثر من ربع المساعدات والمنح التي تتلقاها السلطة سنويا.


من جانبه رأى مدير مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية، عمر شعبان أنه "بالرغم من أن الولايات المتحدة هي أكبر الداعمين للسلطة الفلسطينية من خلال ما تقدمه من مساعدات ومشاريع تشغيلية، إلا أن قرار تجميد المساعدات لن يؤثر على موازنة السلطة بصورة سلبية، لأن السلطة لا تتلقى أموالا مباشرة كما يفعل الاتحاد الأوروبي، الذي يخصص ما يزيد عن 300 مليون دولار سنويا لدعم الموازنة".


وأضاف شعبان في حديث لـ"عربي21": "قد تضطر السلطة خلال المرحلة القادمة للتجاوب مع الضغوط الأمريكية، لأنها تدرك حجم النفوذ الذي تتمتع به واشنطن مع الدول العربية والأوروبية، والخشية لدى السلطة من أن تسير هذه الدول على النهج الأمريكي وتقرر قطع مساعداتها المالية عنها، وهو ما قد يكلفها الكثير لتجاوز ما تمر به من أزمات اقتصادية ومالية".

مواضيع ممكن أن تعجبك