حملت الاشتباكات الجارية في نهر البارد وموجة التفجيرات في لبنان فرنسا على اطلاق مبادرة لاستئناف الحوار المنقطع منذ اشهر بين الحكومة اللبنانية المدعومة من الغرب والمعارضة القريبة من دمشق وطهران.
وقال مصدر دبلوماسي عربي ان المبادرة اطلقت بتاييد السعودية احدى ابرز الدول المانحة للبنان الذي يامل ان تسمح هذه الخطوة بتشكيل حكومة وحدة وطنية للخروج من الازمة التي تتخبط فيها البلاد.
واوضح مصدر دبلوماسي في باريس السبت ان موعد انعقاد طاولة الحوار "لم يحدد بعد". وكان مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية دوني سيمونو قال الجمعة ان الاجتماعات ستعقد في "مكان نرغب في ابقائه سريا".
ولاقت المبادرة ترحيب ابرز القوى السياسية في لبنان، بما فيها المعارضة التي يقودها حزب الله، والتي اشادت بموقف الحكومة الفرنسية الجديدة الذي تعتبره اكثر انفتاحا تجاه جميع الاطراف اللبنانية.
وافاد مصدر رسمي لبناني ان موفدا فرنسيا هو السفير جان كلود كوسران، سيزور بيروت الاحد تحضيرا للقاء الاطراف اللبنانية المتوقع ان ينعقد في فرنسا اواخر حزيران/يونيو.
واضاف المصدر ان السفير كوسران الخبير في الشرق الاوسط والذي كلفه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير هذه المهمة، سيبقى في لبنان لايام عدة. وكوسران سفير فرنسي سابق في سوريا.
وتاتي زيارته بعد اعلان وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة ان كوشنير "بادر الى دعوة ممثلي مجمل القوى السياسية اللبنانية والمجتمع المدني الى باريس للمشاركة في مؤتمر غير رسمي لتشجيع استئناف الحوار بين القوى الفاعلة في البلد".
وتتواصل الازمة السياسية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2006 مع استقالة كل الوزراء الشيعة من الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة التي باتت المعارضة تعتبرها "فاقدة الشرعية".
وترتبط الازمة خصوصا بتشكيل محكمة ذات طابع دولي لمقاضاة المتهمين بقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري تدخل حيز التنفيذ الاحد بعدما اقرها مجلس الامن الدولي في 30 ايار/مايو.
وتترافق الازمة حاليا مع مواجهات متواصلة منذ ثلاثة اسابيع بين الجيش اللبناني وجماعة "فتح الاسلام" المتطرفة المتحصنة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، وسلسلة من الانفجارات التي ضربت احياء سكنية وتجارية.
وفي بيروت رحبت قوى سياسية عدة في الموالاة والمعارضة بدعوة فرنسا.
من جانبه، قال النائب ابراهيم كنعان العضو في كتلة "الاصلاح والتغيير" التي يتزعمها احد اركان المعارضة الجنرال ميشال عون "ان السلطات الفرنسية الجديدة تتعامل بطريقة برغماتية مع الازمة اللبنانية من خلال التشجيع على الحوار بين مختلف الاطراف، ما سيعزز فرص حل الازمة الحكومية".
من جهته، اكد النائب حسن حب الله من حزب الله ان حزبه "يتعامل بايجابية مع اي مبادرة من اي دولة صديقة او شقيقة تعمل على اخراج لبنان من الازمة".
واوضح حب الله ان الحزب يعتبر ان "الاساس لاي حل سياسي هو ضمان شراكة حقيقية وفعالة للقوى السياسية (...) المهم ليس مجرد اللقاء".
واكد مصدر في حركة امل الشيعية المعارضة من جهته ان الحركة برئاسة نبيه بري "تتعاطى بايجابية مع الدعوة".
وفي الآونة الاخيرة، توالت التصريحات التي تؤشر الى رغبة في حل الازمة الحكومية.
ولم يستبعد رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة استقالة الحكومة او توسيعها شرط ان يتم التحاور حول برنامجها، في حين دعا رئيس الجمهورية اميل لحود الى تشكيل حكومة "انقاذ وطني".
كما ابدى سعد الحريري زعيم الغالبية البرلمانية المناهضة للنظام السوري ونجل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005، استعداده للتحاور مع المعارضة بهدف تشكيل حكومة وطنية، على اثر تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي التي تدخل حيز التنفيذ الاحد بعد صدور قرار ملزم من مجلس الامن الدولي.