اعلن الرئيس المصري حسني مبارك في خطابه الافتتاحي لدورة مجلس الشعب الجديد عن بدء عملية اصلاح دستوري وتعهد باصدار قانون جديد للسلطة القضائية ومراجعة العقوبات المقيدة للحريات في جرائم النشر استجابة لمطالب القضاة والصحافيين المصريين.
ورغم ان مبارك بدا خطابه بتاكيد "تطلعه للعمل" مع نواب مجلس الشعب الذي انبثق عن الانتخابات التشريعية الاخيرة "اغلبية ومعارضة" في اشارة الى نواب جماعة الاخوان المسلمين الذين يحتلون 20% من مقاعد البرلمان الجديد الا انه دعا الى مجتمع "يحاصر الغلو والتطرف".
وقال مبارك "اطالب باستطلاع راي نواب الشعب حول ما طرحه برنامجي الانتخابي من ملامح للاصلاح الدستوري كي تاتي التعديلات الدستورية التي اتقدم بها محققة لامال الشعب ومراعية لمصالح الوطن وابنائه".ولم يكشف مبارك عن محتوى التعديل الدستوري الذي يعتزم اقتراحه على مجلس الشعب. ولكن العضو البارز في الحزب الوطني الحاكم محمد كمال صرح للتلفزيون المصري فور انتهاء مبارك من القاء خطابه ان الرئيس المصري يريد ان "يعرف وجهات نظر النواب في ما يتعلق بتعديل الدستور وانه قد يشكل بعد ذلك لجان استماع تضم ممثلين عن المجتمع المدني والمثقفين قبل ان يبلور اقتراحاته للتعديل الدستوري ويحيلها الى مجلس الشعب".
واكد مبارك ان الحكومة المصرية ستطرح العديد من مشروعات القوانين على مجلس الشعب الجديد تنفيذا لبرنامج الاصلاح السياسي والاقتصادي الذي اقترحه قبيل الانتخابات الرئاسية التعددية التي جرت لاول مرة في مصر في ايلول/سبتمبر الماضي وعلى راسها مشروعي قانون يستجيبان لمطالب يرفعها الصحافيون والقضاة منذ عدة سنوات.
واوضح ان الحكومة انتهت بالفعل من "اعداد مشروع لتعديل قانون السلطة القضائية دعما لاستقلال القضاء وتم ارساله الى مجلس القضاء الاعلى لاخذ الرأى فيه التزاما بما يفرضه القانون فى هذا الصدد حتى يكون من بين مشروعات القوانين التى تعرض على مجلسى الشعب والشورى خلال دورة الانعقاد الحالي".
ويطالب القضاة المصريون منذ عدة سنوات بتعديل قانون السلطة القضائية لضمان استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية والغاء الاختصاصات التي تتيح لوزير العدل التدخل في شؤون العدالة.
كما اكد الرئيس المصري ان "الحكومة ستتقدم خلال هذه الدورة التشريعية بمشروع قانون يدخل عددا من التعديلات على النصوص القانونية المتعلقة بجرائم النشر فيما يتصل بضبط الصياغات الخاصة بهذه الجرائم ومراجعة العقوبات المقيدة للحرية المقررة لها على نحو يحقق التوازن المطلوب بين الحفاظ على حرية التعبير وحماية حقوق المواطنين وحرمة حياتهم الخاصة". وتطالب نقابة الصحافيين المصريين منذ سنوات بالغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر.
وتعهد الرئيس المصري الذي ادلى بخطابة في حضور بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية شنودا الثالث وشيخ الازهر محمد سيد طنطاوي بان يكفل المساواة التامة بين المصريين مسلمين واقباطا. وقال "سنمضي على طريق الاصلاح الديموقراطي بعزم وثقة" مؤكدا ان احد اهم مبادئ هذا الاصلاح هو "الالتزام الراسخ بمبدأ المواطنة كأساس للمساواة التامة بين جميع المصريين بغض النظر عن الفكر او الجنس او العقيدة او الدين". واكد انه يامل في "بناء مجتمع عصري يعزز التعددية ويرسخ المواطنة والمشاركة في الحقوق والواجبات ويناهض كل اشكال التمييز والتفرقة وتنتشر فيه قيم التسامح بين مسلميه واقباطه ويتمسك بان الدين لله والوطن للجميع".