تتكثف المبادرات السياسية والدبلوماسية لتهدئة التوتر بين بيروت من جهة ودمشق وحلفائها الفلسطينيين من جهة اخرى، واشاعة مناخ يساعد في استئناف الحوار الوطني اللبناني الاثنين.
وقالت مصادر ان الرئيس المصري محمد حسني مبارك ينوي زيارة دمشق وبيروت قريبا في محاولة لترطيب الاجواء بين الطرفين
وتجلت هذه الحركة السياسية ايضا في زيارة قام بها السبت لبيروت احمد جبريل الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية لسوريا والتي تملك قواعد عسكرية في لبنان خارج مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.
وفي السياق نفسه، اثمر اللقاء الجمعة بين الرئيس المصري حسني مبارك وزعيم الغالبية النيابية اللبنانية سعد الحريري اطلاق وساطة يقودها الامين العام للمجلس الاعلى السوري اللبناني نصري خوري بهدف اعداد جدول اعمال زيارة يجريها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لدمشق.
واجرى جبريل محادثات مع السنيورة والحريري اعلن بعدها ان "طريق دمشق معبدة امام الرئيس السنيورة"، وموعدها "يتوقف على الطرف اللبناني".
وفي ما يتصل بقضية السلاح الفلسطيني، كرر جبريل ضرورة اشاعة مناخ من الثقة قبل كل شيء. وقال "عندما يشعر الشعب الفلسطيني في لبنان بالطمأنينة، لن تكون هناك اي عوائق لبحث الملف الامني".
وقرر مؤتمر الحوار اللبناني الذي يضم الاقطاب المسيحيين والمسلمين في نهاية اذار/مارس تفكيك القواعد العسكرية الفلسطينية خارج المخيمات، التي كان الجيش السوري يوفر لها الحماية قبل انسحابه من لبنان في نيسان/ابريل 2005.
وينص القرار 1559 الذي اصدره مجلس الامن الدولي في ايلول/سبتمبر 2004 على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية لتتمكن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها على كامل اراضيها.
واشترط الفلسطينيون الموالون لسوريا مسبقا تحسين الظروف الاجتماعية داخل المخيمات الفلسطينية والاقرار بالحقوق المدنية والسياسية للاجئين، وخصوصا حق التملك والعمل وممارسة النشاط السياسي.
ولاظهار حسن نيتها، شكلت الحكومة اللبنانية لجنة وزارية قامت بجولة على عدد من المخيمات ولاحظت الظروف الاجتماعية المزرية التي يعيش في ظلها الفلسطينيون.
وفي ما يتصل بالعلاقات اللبنانية السورية، قال مصدر دبلوماسي عربي ان الرياض والقاهرة تحضان المجموعة النيابية المناهضة لسوريا على فصل العلاقات بين البلدين عن قضية التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وما تلاه من اغتيالات ومحاولات اغتيال استهدفت شخصيات سياسية واعلامية.
واضاف المصدر نفسه "نفهم هواجس من اصيبوا مباشرة كسعد الحريري و(الزعيم الدرزي النائب) وليد جنبلاط، لكن ان تبقى العلاقات اللبنانية السورية مؤزمة الى ابد الابدين ليس في مصلحة لبنان ولا العالم العربي، وخصوصا ان التحقيق والمحاكمات يمكن ان تستمر اشهرا واعواما".
وتحوم شكوك حول تورط سوريا في اغتيال رفيق الحريري في ضوء تقريرين مرحليين اعدهما الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية في الجريمة القاضي الالماني ديتليف ميليس، اضافة الى اتهامات مباشرة لدمشق من جانب سياسيين وصحافيين لبنانيين.
لكن سوريا تصر على رفض هذه الاتهامات وتتهم الغالبية النيابية والحكومية بشن حملة عليها بايعاز من قوى غربية في مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا.
وعلى الصعيد الداخلي، كثف رئيس البرلمان نبيه بري اتصالاته لتبديد انعكاسات التوتر السياسي بين رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي يمثل الغالبية النيابية المناهضة لسوريا والرئيس اميل لحود الموالي لدمشق والمدعوم من حزب الله الشيعي.
وتجلى هذا التوتر في الخلاف بين السنيورة ولحود حول مفهوم المقاومة خلال القمة العربية في الخرطوم وما تلاه من مشادة كلامية بين عدد من وزراء الغالبية الحكومية ولحود ادت الى انفراط عقد جلسة مجلس الوزراء الخميس.
واتاحت هذه الاتصالات ترطيب الاجواء عشية استئناف مؤتمر الحوار اللبناني الاثنين