مبارك يعد المصريين بالرخاء ويواصل حملته الانتخابية دون منغصات

تاريخ النشر: 28 أغسطس 2005 - 04:40 GMT

وعد الرئيس المصري حسني مبارك الشبان بأراضي لبناء المساكن وبمزيد من الاستثمار في مجال الزراعة، وذلك خلال خطاب ألقاه الاحد في مدينة المنصورة ضمن حملته الانتخابية التي يبدو انها تمضي دون منغصات.

بدأ مبارك كلمته بالتحية التقليدية لتاريخ المدينة التي يزورها وأنهاها بالدعاء لمصر بأن يحفظها الله مثلما يختتم الساسة الامريكيون خطبهم قائلين "ليبارك الله أمريكا".

وجلس وراء مبارك صفان من الشبان المصريين يرتدون قمصانا خضراء عليها اسمه فيما يشبه الشخوص الصامتة في مشهد فيه كثير من عناصر الحملات الانتخابية الاميركية لكنه يفتقر الى التوتر والحيوية التي تثيرها منافسة جادة على منصب الرئاسة.

وفي الواقع فان الطقس الذي قاربت حرارته 40 درجة مئوية هو الشيء الوحيد الذي يجعل عرق الرئيس المصري يتصبب وهو يمضي بسهولة نحو فترة ولاية خامسة مدتها ست سنوات رغم ان الانتخابات التي ستجرى في السابع من سبتمبر ايلول سيشارك فيها لأول مرة أكثر من مرشح.

ومنذ بدأت الايام التسعة عشر للحملة في 17 اب/أغسطس لم يُجب مبارك سؤالا واحدا امام الجماهير ولم يُشر الى أي من المرشحين التسعة الذين ينافسونه.

وبدلا من مواجهة مثيرين للازعاج يكون على مبارك تهدئة الحماس البالغ للمؤيدين لحزبه الذين يرددون هتافات الولاء له ويحذرهم من خطورة النشاط الزائد على الصحة في الطقس الحار.

وهتف المؤيدون للرئيس المصري يوم الأحد في المنصورة "مش كفاية.. احنا معاك للنهاية" فيما يبدو انه رد على شعار الحركة المصرية من اجل التغيير (كفاية) التي تعارض استمرار مبارك في الحكم.

ورفض الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يتزعمه مبارك دعوات لمشاركته في مناظرة قبل انتخابات الرئاسة. وقال مسؤول في الحزب الوطني ان حملة مبارك لا ترى مبررا لتقديم دعاية مجانية للمعارضة.

ويلقي مبارك خطبه المعدة مسبقا باللغة العربية الفصحي وأحيانا ما يضمنها ملاحظة او طرفة باللهجة العامية نائيا بنفسه عن أي مواجهة.

لكنه تخلى عن ربطة العنق ليقدم صورة أكثر استرخاء. وأعدت حملته التي تشرف عليها مجموعة من الاقتصاديين الليبراليين بالحزب الوطني الديمقراطي الذين تلقوا تعليمهم في الغرب والمقربين من ابنه جمال مناسبات تلتقط فيها صور للرئيس متباسطا مع افراد من الشعب.

وزار مبارك الاسبوع الماضي المزارع كمال المراغي وزوجته سناء باحدى المناطق الصحراوية المستصلحة على الضفة الغربية للنيل وتناول معهما الشاي أمام ما قالت وسائل الاعلام الحكومية انه "خُص" في مزرعتهما.

لكن عندما ذهبت صحيفة المصري اليوم المستقلة الى المكان في وقت لاحق وجد محرروها ان الخُص لم يعد موجودا بعد ان أدى الغرض منه.

ويقول كثير من المصريين انهم موزعون بين الاهتمام بمتابعة حملة جديدة عليهم من حيث المنافسة التي تشهدها وبين الشك في ان الامر كله ليس سوى استعراض لا يبشر بأي تغيير ملموس.

ويقول العضو البارز في الحزب الوطني وزير الاستثمار محمود محيي الدين الذي يشارك في حملة مبارك ان التغيير حقيقي.

وقال في مقابلة مع صحيفة المصري اليوم "هناك أمور لا يستطيع أحد تقييدها. فحرية البشر اذا ما أطلقت ووضعت قواعدها المنافسة على أعلى منصب في الدولة فلا يمكن التراجع."

وقال الناشط السياسي الليبرالي هشام قاسم المقرب من أيمن نور مرشح حزب الغد المعارض ان حكومة مبارك ليست ملتزمة بالاصلاح لكن حملة انتخابات الرئاسة قد يصبح لها تأثير ممتد بجعل المصريين أكثر جرأة على تحدي السلطة.

وقال لرويترز "لا يعتقد مبارك ان الجنود يمكن ان يختاروا القادة. لكن عندما ترى أيمن نور يسير في الشارع والناس يهتفون (هذا هو الرئيس) يكون لذلك تأثيره. هذا أمر كان لا يمكن تخيله قبل بضعة أعوام."

وسيكون الاختبار الحقيقي يوم الانتخابات حيث سيعرف عندئذ ما اذا كانت الحملة قد أثارت اهتمام المصريين بالفعل وما اذا كان الحزب الحاكم قد تخلى عن ممارساته القديمة في "تقفيل" صناديق الاقتراع والتحرش بالمعارضة.