ألمح الرئيس المصري حسني مبارك بقوة يوم الثلاثاء الى أنه سيمدد العمل بقانون الطواريء الذي ينتهي سريانه في حزيران/يونيو من هذا العام قائلا ان وجود فراغ تشريعي قبل اصدار قانون مكافحة الارهاب الجديد سيكون خطرا شديدا في الوقت الذي يستعد النواب لمعارضة القانون بتكتل كبير
جاء ذلك في الوقت الذي أعلن فيه ربع أعضاء مجلس الشعب (البرلمان المصري) تشكيل تكتل مناهض لمد العمل بالقانون المطبق منذ اغتيال الرئيس انور السادات عام 1981.
وقالت منظمة حقوقية وجماعة الاخوان المسلمين ان مد العمل بالقانون سيكون دليلا جديدا على أن الحكومة ليست لديها النية للسماح بحرية سياسية أكبر في مصر.
ويسمح قانون الطواريء للحكومة باعتقال الاشخاص بدون اتهام أو محاكمة لفترات غير محددة وإحالة المدنيين الى محاكم عسكرية وتقييد الاجتماعات العامة والاحتجاجات.
وتقول المعارضة ان الحكومة تستخدم السلطات المخولة لها بقانون الطواريء في الحد من النشاط السياسي لكن الحكومة تقول انها انما تطبق القانون الذي مدت الحكومة العمل به اخر مرة عام 2003 على الارهابيين وتجار المخدرات.
وقال مبارك في اجتماع مع أعضاء بمجلسي الشعب والشورى (مجلسي البرلمان) عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم "وجود أي فراغ تشريعي غير مقبول ما بين قانون الارهاب وتطبيقات قانون الطواريء... ذلك سيكون خطرا شديدا."
وقال الامين العام للحزب الوطني الديمقراطي صفوت الشريف ان مبارك قال أيضا "اننا نعيش في منطقة مشتعلة ولا بد أن نقدر أن مصر من وقت لآخر مستهدفة."
ونشرت تصريحات مبارك وكالة أنباء الشرق الاوسط الرسمية.
ووعد مبارك في العام الماضي بسن قانون لمكافحة الارهاب يكون بديلا عن قانون الطواريء لكنه لم يقل متي يمكن سن القانون. وقال هذا الشهر ان قانون مكافحة الارهاب يحتاج الى ما بين 18 شهرا وعامين لتمريره في مجلس الشعب.
وتشن جماعة الاخوان المسلمين التي تشغل نحو خمس مقاعد مجلس الشعب حملة ضد مد العمل بقانون الطواريء. وقال الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان حافظ أبو سعدة ان الحكومة تتهرب من التزاماتها اذا مدت العمل بقانون الطواريء.
وأضاف "هذه اشارة قوية للشعب على أن الحكومة أوقفت الإصلاح السياسي والدستوري." ويقول مصدر أمني ان عدد المعتقلين بدون محاكمة في الوقت الحالي يزيد على عشرة الاف شخص.
وأعلن 114 من أعضاء مجلس الشعب هم نواب جماعة الاخوان المسلمين وعددهم 88 ونواب مستقلون وحزبيون وثلاثة من نواب الحزب الوطني الديمقراطي تشكيل تكتل سمي "نواب ضد الطواريء". ويتكون مجلس الشعب من 454 مقعدا منها عشرة تشغل بالتعيين. وقال أعضاء التكتل انهم سيسعون لإقناع أعضاء المجلس من الحزب الوطني الديمقراطي بالاقتراع ضد أي مشروع قانون يبقي على حالة الطواريء.
وقال أحد الاعضاء "سنشن حملة في الدوائر الانتخابية هدفها أن يضغط الناخبون على النواب للاعتراض على مد العمل بالقانون." وقال سعد الحسيني عضو مجلس الشعب عن الاخوان "لا بد أن يعلم النظام أن الامور قد تغيرت." وفي المرات السابقة وافق مجلس الشعب على مد العمل بالقانون بلا معارضة كبيرة. وبعد الانتخابات التشريعية في شهري نوفمبر تشرين الاول وديسمبر كانون الاول برز الاخوان المسلمون الذين يقولون انهم أكثر الجماعات المعارضة تضررا من العمل بقانون الطواريء كأقوى قوة معارضة في مصر منذ نحو نصف قرن.
وضم التكتل المسمى "نواب ضد الطواريء" نواب جماعة الاخوان المسلمين وعددهم 88 ونوابا مستقلين وحزبيين وثلاثة من نواب الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يتوقع أن يتقدم باقتراح مد العمل بالقانون.
ووعد الرئيس حسني مبارك خلال حملة انتخابات الرئاسة التي أجريت في سبتمبر أيلول بالغاء حالة الطواريء بعد سن قانون لمكافحة الارهاب. ويعتقد أن اصدار القانون سيستغرق شهورا طويلة بينما لم يبق على انتهاء العمل بالقانون سوى شهرين تقريبا.