انتقد الرئيس المصري حسني مبارك تظاهرات المعارضة المطالبة بعدم ترشحه لولاية رئاسية جديدة وبتسريع الاصلاحات، واثار للمرة الاولى امكانية ترشح نجله جمال مبارك للانتخابات الرئاسية.
ولم يعلن الرئيس المصري الذي كان يتحدث في مقابلة مع صحيفة "السياسة" الكويتية ونشرت السبت، ما اذا كان سيرشح نفسه لانتخابات رئاسة الجمهورية المقرر أن تجرى في ايلول/سبتمبر بعد الاستفتاء الذي سيجرى الشهر الحالي على تعديل دستوري أقره مجلس الشعب يوم الثلاثاء الماضي.
وقال في المقابلة التي اجراها معه أحمد الجار الله رئيس تحرير الصحيفة عن تعديل المادة 76 من الدستور المصري "بعد أن وافق المجلس (البرلمان) عليها ستطرح للاستفتاء وبعد ذلك هناك قانون يتعلق بالحقوق السياسية لاختيار رئيس الجمهورية.
"
وبعد صدور المادة والقانون وفتح باب الترشيح سأقول... هل سأرشح نفسي أم لا."وكان مبارك أعلن في شباط/فبراير أثناء زيارة له لمحافظة المنوفية طرح تعديل المادة 76 على مجلسي الشعب والشورى لمناقشته بحيث يسمح بوجود أكثر من مرشح لمنصب رئيس الدولة.
وأكد مبارك في المقابلة ان فكرة تعديل المادة 76 نابعة عن حسابات شخصية وليس نتيجة ضغط داخلي أو خارجي مضيفا "هذا الموضوع موجود في حساباتي شخصيا قبل أن يتحدث أحد عن الاصلاح الداخلي... لاني أريد أن أصنع شيئا للمستقبل. اليوم الحزب الذي يملك الاغلبية لا أدري بعد سنين فقد يفقد أغلبيته."
ومضى يقول "ان اخطر مادة في الدستور هي المادة 76 ... هذه المرة الاولى في تاريخ مصر يتم اختيار الرئيس في انتخاب حر مباشر. خطوة كبيرة جدا... لو فتحت أكثر سيقولون لك غير الدستور والدستور لا توجد فيه مادة تنص على التغيير هناك مادة حول كيف تعدل الدستور اما تغييره فلا يوجد نص بذلك."
وكانت مصر شهدت في الاونة الاخيرة العديد من المظاهرات التي نظمتها الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" التي تعارض التمديد لمبارك (77 عاما) لفترة رئاسة خامسة تستمر ست سنوات في الانتخابات المقررة هذا العام كما قامت جماعة الاخوان المسلمين المحظورة بالعديد من المظاهرات للمطالبة باصلاح سياسي شامل.
وفي سؤال للجار الله عن هذه المظاهرات قال مبارك "مكافحة البطالة بحاجة الى استثمار. بالمظاهرات التي نراها سيهرب المستثمر يعني أن البطالة ستزيد وتتفشى بين الناس."
وتابع "واضح أن المظاهرات غير المبررة لا برامج لها. انها تقوم لمجرد خلق حالة شغب طاردة للمستثمر المحلي ومانعة له في التوسع في استثماراته وكذلك طاردة للمستثمر الاجنبي القادم الينا ويريد استغلال فرصنا الاستثمارية المتاحة التي توفر فرص عمل كثيرة للمواطنين الذين يبحثون عن عمل."
واستطرد "انا يهمني استقرار البلد... بلد غير مستقرة لن يلاقي مواطنوها وظيفة ولن تلاقي استثمارا ولن تلاقي انتاجا وستنهار وتعدادنا 72 مليونا."
كما كرر مبارك ردا على سؤال للجار الله عن فتح الاميركيين لقناة حوار مع جماعة الاخوان المسلمين أن القانون المصري لا يسمح بتأسيس أحزاب على أساس ديني مشيرا الى أنه "لا مانع للحزب الديني من العمل عبر أحزاب أخرى مرخصة."
وأجاب مبارك على سؤال عما اذا كان الاميركيون غير راضين عن الديمقراطية في مصر قائلا "الامريكيون يستقبلون أحيانا بعض التقارير من أناس لا يقولون لهم الحقيقة وعندما تقال لهم الحقيقة يعرفون كل شيء. امريكا ودول الاتحاد الاوروبي تأتيهم تقارير غير مسؤولة ولها أهداف وهذه دول كبيرة وعلينا أن نوضح لها حقيقة هذه التقارير وماذا يريد أصحابها.
"
هناك تجمعات في امريكا تثير المشكلات لكن علاقتي الشخصية بالرئيس (الاميركي جورج) بوش جيدة. علاقاتنا مع أمريكا استراتيجية لكن يشوبها الصعود والهبوط أحيانا."ولم تتخذ الولايات المتحدة موقفا من التعديل الدستوري ولكن بوش قال في ريجا عاصمة لاتفيا الاسبوع الماضي انه يتعين ان تسمح مصر بمراقبة دولية للانتخابات وضمان اجراء حملة انتخابية حقيقية.
من جهة اخرى، فقد اثار الرئيس المصري للمرة الاولى في المقابلة امكانية ترشح نجله جمال مبارك للانتخابات الرئاسية المصرية بحسب صحيفة السياسة.
وكتبت صحيفة "الاهرام" المصرية نقلا عما ورد في مقدمة مقابلة صحيفة "السياسة" الكويتية مع مبارك ان الرئيس المصري "قال انه بعد تعديل المادة 76 من الدستور وبعد ان اصبح باب الترشيح مفتوحا (..) اصبح بامكان ابنه جمال ان يترشح او لا يترشح".
لكن حديث مبارك في سياق المقابلة لم يتضمن اي اشارة صريحة الى هذا الامر. واكد مبارك مرارا رفضه "لتوريث السلطة".
وكتبت "السياسة" ان مبارك "لم تعد لديه اي حساسية من هذا الموضوع" وانه قال "ابني يترشح كاي مواطن".
وكان جمال مبارك (42 عاما) اعلن في اذار/مارس الماضي انه ليس مرشحا للانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها في ايلول/سبتمبر المقبل.
ويراس جمال مبارك "اللجنة العليا للسياسات" في الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم وهي بمثابة المكتب السياسي للحزب.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)