مبروك عطية مجدداً: لا يوجد شئ اسمه صيام عشر ذي الحجة (فيديو)

تاريخ النشر: 11 يوليو 2021 - 11:07 GMT
الداعية المصري البارز مبروك عطية
الداعية المصري البارز مبروك عطية

اجتاحت مواقع التواصل موجة سخرية ممزوجة بالتجريح للداعية مبروك عطية بعد تداول فيديو ينفي فيه وجود شئ في الاسلام اسمه صيام عشر ذي الحجة.

وفي تصريحاته التي جاءت في سياق حلقة من برنامج تلفزيوني كان يقدمه على قناة "دريم" عام 2018، قال عطية زيادة في التأكيد على رأيه، ان التصدق ب"10 جنيهات افضل من صيام 20 سنة". 

الهجمة التي اثارتها عملية اعادة نشر وتداول التسجيل، بدت مرتبكة وتفتقر الى حجج مقنعة ترد على ما ذكره عطية، وهو من الاصوات المسموعة وذات المكانة في وجدان المسلمين، فضلا عن انه رئيس لقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر.

وحتى عندما حاول الازهر -تحت ضغط الرأي العام- التصدي لتصريحات مبروك، فانه لم يقدم معلومات او فتوى حاسمة تدين أو تفند ما ذكره الاخير. وفعليا، بدا موقف الازهر أيضا مرتبكا ومواربا الى حد بعيد.

ولاحقا على الهجمة، عاد الداعية البارز وأكد تمسكه برأيه، متهما منتقديه بالجهل بأولويات الدين.

وقال عطية إنّ البعض يتعامل مع الدين باعتباره "قص ولزق، ومش عايزين يتعلموا دين ربنا بيقول إيه".

واوضح ان "عبادة الصيام التي فرضت على المسلمين هي صيام شهر رمضان فقط، ويمكن للمسلم صيام 3 أيام من كل شهر أو ما يسمى الستة البيض من شوال، أو غيرها من أيام باعتبارها سنة عن النبي".

وتابع باللهجة الدارجة "يعني حاجة كويسة لو عملتها، ومتتحاسبش عليها لو معملتهاش، لكن اللي هتتحاسب عليه هو إن يكون فيه فقير وتقدر تساعده وتمتنع عن مساعدته، أو يكون فيه مسكين محتاج طعام وتقدر تأكله وتشربه وتمتنع عن إطعامه وإشرابه".

أصل حكاية فتوى عطية

في تسجيل الفيديو المتداول والمعاد نشره، قال عطية انه "لا يوجد شئ في الدنيا اسمه صيام العشر. لا يوجد. هناك شئ اسمه: ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله..(في اشارة الى حديث منسوب الى الرسول عليه الصلاة والسلام) لا يوجد شئ اسمه صيام، هناك شئ اسمه العمل".

واضاف مخاطبا الشخص المسلم "اجتهد في العشر.. تتصدق، ولأقل لكم معلومة (التصدق) بعشرة جنيهات (يعدل) صيام عشرين سنة. الصدقة افضل العبادات".

وأشار عطية الى ان الرسول عليه الصلاة والسلام صام يوم عرفة مرة، ومرة لم يصمه، وليس فقط الايام العشر، منتقدا في السياق من يروجون لصيام الايام العشر باعتبار ذلك أمرا مفروضا.

وفي ما بدا ردا على تصريحات عطية، اعادت دار الافتاء المصرية نشر فتوى تعود الى العام 2011 على موقعها الرسمي، وتبين فيها فضل العشر الاولى من شهر ذي الحجة. 

وحتى في هذه الفتوى، تقر دار الافتاء المصرية بأنه "لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوم هذه الأيام بخصوصها، ولا حث على الصيام بها".

وبحسب الفتوى "يستحب صيام الأيام الثمانية الأولى من ذي الحجة ليس لأن صومها سنة، ولكن لاستحباب العمل الصالح بصفة عامة في هذه الأيام، والصوم من الأعمال الصالحة، وإن كان لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوم هذه الأيام بخصوصها، ولا الحث على الصيام بخصوصه في هذه الأيام".

وفي ما يتعلق بصوم يوم عرفة، فقد جاء في الفتوى انه "سنة فعلية فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقولية حث عليها في كلامه الصحيح المرفوع؛ فقد روى أبو قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه مسلم".

وعن حكم صيام يوم العاشر، قالت الفتوى انه "يحرم باتفاقٍ صيام يوم العاشر من ذي الحجة؛ لأنه يوم عيد الأضحى، فيحرم صوم يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى، وأيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر".

منبع الجدل حول صيام العشر

في ما يبدو، فان عطية المتبحر في الفقه الاسلامي كان يأخذ في اعتباره التعارض الظاهر في الاحاديث التي تتعلق بصيام العشر الاولى من ذي الحجة، ومن ابرزها حديث للسيدة عائشة يبدو انها تنفي فيه قطعيا ان يكون الرسول صام هذه الايام.

وفي الحديث تقول عائشة "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط".

هذا التعارض الظاهري تسبب بالتباس كانت دائرة الافتاء الاردنية قد تصدت له قبل سنوات، حيث سعت الى ازالة الغموض وعدم اليقين لدى البعض، وذلك عبر فتوى مطولة نشرتها على موقعها الرسمي.

وجاء في الفتوى انه "ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم هذه العشر ويحافظ على صيامهن؛ فعن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ".

وتضيف الفتوى "أما ما رواه مسلم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها .. فقد أجاب عنه العلماء، قال الإمام النووي..: قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة، قالوا: وهذا مما يُتأول .. فُيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائماً فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر".

""حجاج يطوفون بالكعبة
حجاج بيت الله الحرام يطوفون بالكعبة المشرفة

 

وتتابع الفتوى الاقتباس عن الامام النووي "ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس. ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائي".

كما تقتبس عن ابن حجر قوله في كتابه "فتح البار" أن "لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله؛ خشية أن يفرض على أمته".

وتختم فتوى دائرة الافتاء الاردنية بالقول "وعليه؛ فيندب للمسلم أن يصوم هذه الأيام العشر بقدر استطاعته؛ لأن أجر صيام التطوع عظيم عند الله تعالى، فإن اجتمع الصيام مع فضيلة الأيام العشر صار أجره مضاعفاً، وعلى فرض عدم ثبوت حديث صحيح في صيام النبي صلى الله عليه وسلم لعشر من ذي الحجة، فلا يستلزم عدم فضل صوم هذه الأيام. والله تعالى أعلم".