دعا الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى محاكمة من سماهم" أصحاب النفوذ والمال"، وهي اشارة الى الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني وأولاده. فيما كانت دعوات مصدرها مسؤول ديني متشدد لجلد المرشح موسوي
وجاءت دعوة أحمدي نجاد جاءت أثناء مراسم تسلم رئيس القضاء الجديد آية الله صادق لاريجاني منصبه اليوم بحضور رفسنجاني وأحمدي نجاد وعدد كبير من المسؤولين.
من جانبه، حذر الرئيس الجديد للسلطة القضائية في إيران صادق لاريجاني من انه لا ينبغي ان يتجرأ اي احد ويعطي لنفسه الحق بالتصرف خلافاً للقانون وينتهك حقوق المواطنين، ومثل هؤلاء "يجب تسليمهم الى العدالة"، وقال إنه "لن يتهاون مع أحد من الخاطئين".
ونسبت وكالة "مهر" للانباء شبه الرسمية الى لاريجاني قوله، اليوم الاثنين 17-8-2009، خلال مراسم تقديمه رئيسا للسلطة القضائية، "لا ينبغي ان يتجرأ احد ويعطي لنفسه الحق بأن يحكم خلافا للقانون وينتهك حقوق المواطنين ويسلب امنهم، وليعلم مثل هؤلاء الاشخاص انهم سيستدعون الى محكمة العدالة عاجلاً ام آجلاً، وسيؤخذ منهم حق المظلومين". وقال إنه " لن يتهاون مع اي أحد وسيسلم الخاطئين الى العدالة".
وأشار الى أنه منذ بداية تشكيل السلطة القضائية وإلى الوقت الحالي، بذلت جهود واسعة لتحسين وتكامل الجهاز القضائي، "الا انه لاشك في ان هذا الجهاز العظيم لازال بحاجة الى نشاطات فكرية وعملية كبيرة".
ورأى "ان هناك ثغرات عديدة في جهاز القضاء لابد من تناولها حسب الاولوية، بما فيها ثغرة الكوادر الانسانية النزيهة والمجربة".
وقال إنه أعد خططاً عديدة في هذا المجال، "ومن المؤمل ان تؤتي ثمارها على الامد البعيد".
وفي المناسبة نفسها، دعا رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني لان يشعر المجتمع الايراني بالامن القضائي. وقال "يجب ان يشعر المجتمع بالامن القضائي, كما يجب ان لا ينتاب احد اليأس, لان اليأس اذا ساد في المجتمع فسيؤدي الى ايجاد الفوضى".
وأردف رفسنجاني "إذا فقد الامن القضائي في المجتمع فهذا يعني ان الانسان يأكل طعاماً جيداً ولكن يحتوي على شوائب زجاجية".
من جهته، أصدر حزب الرئيس السابق محمد خاتمي بيانا ندد فيه بقوة بالحملة التي شنها عدد من أئمة الجمعة ونواب في البرلمان وقادة في الحرس الثوري ضد الاصلاحي البازر مهدي كروبي وطالبوا بمحاكمته وجلده بسبب فضحه جرائم اغتصاب في السجون.
واعتبر الحزب الذي يرأسه الرئيس السابق الحملة ضد كروبي جريمة لا تغتفر ولا يمكن السكوت عليها وعلى جرائم السجون والاعتقالات.
وقال إن القمع والاعتقالات غير القانونية لن تخمد الاحتجاجات ودعا العلماء ومن سماهم بالمخلصين من مسؤولين الى التدخل وحفظ خط الامام الخميني الراحل ونهج الثورة الاسلامية.
كما دعا رجل الدين الايراني المتشدد احمد خاتمي الاثنين الى جلد زعيم المعارضة مهدي كروبي بسبب ادعاءاته المثيرة للجدل بشان تعرض عدد من الذين جرى اعتقالهم في التظاهرات التي اعقبت الانتخابات الرئاسية للاغتصاب والتعذيب في السجن.
ونقلت صحيفة كيهان عن احمد خاتمي قوله "طبقا للتعاليم الاسلامية اذا اتهم شخص ما اخرين بارتكاب جرائم جنسية ولم يتمكن من اثبات ذلك، فيجب جلده 80 جلدة".
واضاف خاتمي "والان اتهم السيد كروبي النظام وقد رفض اثنان من اجهزة النظام اتهاماته".
وقال حسين احد ابناء كروبي على الموقع الالكتروني لحزبه "حضر ممثل عن النيابة العامة الليلة الماضية (مساء الاحد) الى مطبعة اعتماد ملي وامر بتعليق الصحيفة موقتا".
واعتبر حسين كروبي ان هذا القرار اتخذ بعد "رد (كروبي) على الاهانات التي وجهت اليه".
واتهم العديد من المسؤولين المحافظين كروبي بالكذب وباعطاء حجج للحكومات الاجنبية التي انتقدت ايران لطريقة معاملتها المتظاهرين.
وصرح سعيد مرتضوي مدعي طهران لوكالة الانباء مهر ان الصحيفة لم تحظر بل انها لم توزع بسبب "مشاكل فنية". واضاف ان "السبب لعدم نشر الصحيفة يعود الى مشاكل في المطبعة، ولم يتم حظر الصحيفة".
غير ان اسماعيل غيرامي مقدم المتحدث باسم حزب كروبي السياسي الذي يحمل كذلك اسم "اعتماد ملي" اكد ان الصحيفة حظرت.
ونقلت عنه وكالة الانباء العمالية قوله "بعد ان قالت النيابة ان الحظر مؤقت، نامل في ان نتمكن من طباعة الصحيفة غدا".
ويعد كروبي الذي حل رابعا في الانتخابات الرئاسية، شخصية بارزة في المعارضة. وقد تعهد الاحد بالسعي للكشف عن الحقيقة حول ادعاءات سوء المعاملة في السجون.
وقال كروبي في بيان نشره الموقع الالكتروني لحزبه "اعتماد ملي" ان السلطات "اوجدت مناخا لا يجرؤ فيه احد على الكلام. لكن هذه التصرفات وهذه الضغوط لن تجعلني اصمت وسأقول الامور التي اراها ضرورية".
واضاف "لن اصمت حتى تدرس هذه الاحداث من كل جوانبها وحتى تعلن الحقيقة على الناس".
وقال الرئيس السابق لمجلس الشورى انه عاجز عن التحقق بنفسه من صحة هذه الاتهامات. واكد "لم اقل ان هذه الاحداث حصلت بالضرورة. قلت ان هناك شائعات وان بعض الاشخاص القريبين منا قالوا لنا هذا".
وفي اعقاب الانتخابات اغلقت السلطات صحيفة اخرى هي صحيفة "كلمة سابز" (الكلمة الخضراء) التابعة لمير حسين موسوي الذي هزم في انتخابات الرئاسة.
واعتقل نحو اربعة آلاف متظاهر من المعارضة في البداية بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات التي عمت طهران وغيرها من المدن عقب الانتخابات. وتم الافراج عن معظمهم الا انه لا يزال نحو 200 خلف القضبان. ويحاكم نحو 140 منهم.
وتقول السلطات ان 30 شخصا قتلوا في العنف الذي اعقب الانتخابات فيما تقدر المعارضة ذلك العدد بنحو 69 قتيلا.