خبر عاجل

متى سيحيي العرب ذكرى هدم الأقصى

تاريخ النشر: 11 مايو 2009 - 07:08 GMT

عاطف أبو الرب

سؤال خطر ببالي وأنام أتابع مجريات تفاعل الإعلام العربي والإسلامي مع تهديد اليهود باقتحام الأقصى الشريف، حيث أن مساحة ما خصص لهذا الحديث الجلل لا تتناسب مع مكانة القدس في الدين الإسلامي. وقد تابعت العديد من الفضائيات، ومواقع الانترنت، حيث بدا واضحاً أن تهديد المتطرفين اليهود باقتحام الأقصى لم تحظى بتغطية إعلامية كما يجب. وتركزت مجمل التغطية الإعلامية على قلتها حول بيانات شجب واستنكار، ليس إلا.

هذه الأحداث وتعامل الواضع العربي معها، أعادني للوراء، إلى حيث بدايات النكبة. حيث أن العرب والمسلمين، ورغم تفوق عددهم على عصابات اليهود، إلا أنهم سلموا فلسطين لهذه العصابات، ومع مرور الأيام صارت الهزيمة، مجرد مناسبة تحيها الأمتين العربية والإسلامي، وصار اسمها النكبة. لا أذكر كيف أحيى العرب المناسبة في سنواتها الأولى، ولكنني اليوم أعيش وجيلي هذه المناسبة من خلال بعض الاحتفالات، وإضاءة الشموع، ومسيرات، وندوات لا تغير في الواقع شي.

جاء عام 1967، وسقطت بقية فلسطين بطريقة أقل ما يقال أنها مذلة ومخزية بحق كل الأحرار في الأمة. وبدل أن يستفيد العرب من تجربة عام 1948، جاء العرب لحرب 1967، وهم أكثر ضعفاً من ذي قبل، فلم تصمد الجيوش والمتطوعين، والفدائيين أمام آلة الحرب. وكما في المرة الأولى، أضاف العرب لسجل مناسباتهم مناسبة جديدة، وسموها النكسة. وصار العرب يحيون المناسبة كل على طريقته، فهذا يحتفل، وذاك يستذكر، وآخر يندب الحظ، ويلعن الظلام.

وبعد ذلك قام متطرف يهودي بإضرام النيران في المسجد الأقصى وذلك في العام 1968، حيث أتت النيران على أجزاء من المسجد من بينها منبر صلاح الدين الأيوبي. وقد أضاف العرب بعد هذه الجريمة حدثاً آخراً على قائمة المناسبات التي يتوجب عليهم إحياءها. فصار العرب يقيمون المهرجانات الخطابية المنددة بحرق الأقصى في العواصم المختلفة. وأجزم أنها اليوم تمر دونما أي ذكر.

حتى الأحداث التي سجل فيها العرب نوعاً محدوداً من الانتصار، صار مناسبة، ولكن لها طعم آخر، فتعم البلاد العربية الحفلات، ويتراقص العرب ثملين هرباً من واقعهم، فصارت الأجندة العربية متنوعة، ففيها مناسبات يبكي العرب ماضيهم، وفيها مناسبات أخرى يرقص العرب فيها فرحاً مزيفاً بانتصارات لم تتحقق.

اليوم ومع نهاية يوم النفير الذي أعلنته قيادات فلسطينية رسمية ودينية، في شقي فلسطين المحتلة في الأعوام 1948، و1967، شعرت بحزن شديد من تفعل العرب والمسلمين مع هكذا خطر يتهدد الأقصى، بما يمثله من مكانة دينية عند أتباع محمد صلى الله عليه وسلم. فمع أن الأمر لا يقف عند دخول مجموعات من اليهود لساحات الأقصى والصلاة فيه، فإن مجرد حدوث هكذا حدث دون موقف جدي من المسلمين يجعل الواحد منا يخجل من انتمائه لهذه الأمة، التي يفاخر بها محمد عليه الصلاة والسلام.

وأمام هذا الفتور، وأمام اللا مبالاة التي فقد داهمني شعور بأنني سأعيش وقتاً تحيي فيه الأمة العربية والإسلامية ذكرى هدم الأقصى، ولا أرى أن ذلك بعيد. وحتى لا يقال أنني متشائم، فإنني اعتقد أن مال المحسنين من العرب والعجم سيبني الأقصى على الطراز الحديث، وسيكون لنا أقصى بمواصفات هندسية تجمع ما بين الحداثة والأصالة.واعتقد أنه وفي سياق التعايش بين الأديان، سيتم بناء هيكل على حساب الأقصى، وبذلك تتحد الحضارات، ويعم السلام. ويضاف بذلك اسم جديد للذين كتب لهم شرف بناء الأقصى وتجديده، ولكن لا اعتقد أن هذا العمل سيكون شرفاً للأمة، أو لمن يمول هذا البناء، بقدر ما يكون نكسة جديدة تضاف للنكسات التي منيت به أمة العرب والمسلمين.

وأشعر أن مال المحسنين العرب سيصلنا عبر إحدى وكالات التنمية الأوروبية، ولا نستبعد أن تكون وكالة التنمية الأمريكية المعروفة لدينا باسم usaid ، ستشرف بشكل مباشر على التنفيذ من خلال برنامج المساعدات الطارئة للسلطة الفلسطينية. أدعو الله أن لا أعيش ذلك الزمان، مع أنني أراه أقرب مما سواه.

عاطف أبو الرب/ صحافي مقيم في جنين

jjafra@hotmail.com