مثقفون سوريون ولبنانيون يوقعون إعلاناً للمطالبة بتصحيح العلاقات بين البلدين

تاريخ النشر: 12 مايو 2006 - 06:01 GMT

وقع 272 مثقفاً سورياً ولبنانياً على بيان يدعو إلى تصحيح العلاقات السورية اللبنانية، استناداً إلى احترام سيادة الدولتين.

وانطلق الإعلان الذي وقع عليه 134 سورياً و138 لبنانياً أن "العلاقات اللبنانية السورية تشهد تدهوراً متسارعاً بات يهدِّد بتكريس شرخ عميق بين البلدين الجارين والشعبين الشقيقين"، موضحاً أن نطاق "هذا التدهور (اتسع) منذ إجراء عملية التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود، في انتهاك لروح الدستور اللبناني وفي استهتارٍ برأي أكثرية اللبنانيين، ثم تصاعد، بوتائر شديدة الخطورة، مع ارتكاب جرائم الاغتيال السياسي التي أودت بحياة شخصيات سياسية وحزبية وإعلامية ومواطنين أو طاولتهم وفي المقدمة منها جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

وجاء في الإعلان: "شعوراً بالقلق الشديد من هذا التدهور الخطير، تداعى عدد من أصحاب الرأي في سورية ولبنان لعقد سلسلة من النقاشات والحوارات، خلال شهري شباط وآذار، توافقوا خلالها على ضرورة العمل، قولاً وفعلاً، من أجل التصحيح الجذري للعلاقات السورية اللبنانية بما يلبِّي المصالح والتطلعات المشتركة للشعبين في السيادة والحرية والكرامة والرفاه والعدالة والتقدم".

وقال الموقعون: "لسنا بغافلين عن أنَّ العلاقات بين سورية ولبنان محمَّلة بعدد من المشكلات تراكمت مفاعيلها عبر عقود منذ قيام الكيانين السياسيين ابتداءً من العام 1920. وقد جاء تدخل النظام السوري في الحروب اللبنانية (1975 - 1990) والوصاية التي مارسها على لبنان فترة ما بعد الحرب، وتحكُّمه الأمني بقرار لبنان السياسي والاقتصادي، لتزيد تلك المشكلات حدَّةً وتعقيداً. نعتقد أن تلك التجارب المريرة تحتاج إلى وقفات تأمُّل ونقاش ومراجعة نقدية مشتركة على شتى الصعد، ونحن نعلن، هنا، استعدادنا الكامل للمساهمة في الاضطلاع بتلك المهمة". لكننا نود، في حيِّز هذا الإعلان، أن نستعيد أيضاً ما يختزنه تاريخ شعبينا من نضالات وتضحيات مشتركة، متذكِّرين، في هذا الصدد، شهداء ساحتي المرجة، في دمشق، والبرج، في بيروت، خلال العامين 1915 و1916، والانتفاضات الوطنية والشعبية ضد الانتداب الفرنسي عندما كانت المدن اللبنانية تقفل وتتظاهر ويتلقى شبّانها الرصاص بصدورهم تضامناً مع انتفاضات المدن السورية والعكس بالعكس. ولقد توقفنا أمام المسؤولية الكبرى التي تتحمَّلها الطبقات الحاكمة في البلدين في الدفع نحو القطيعة الاقتصادية عام 1950 ووأد الحلم المشترك لروَّاد الاستقلال في تأسيس دولتين مستقلتين تقيمان أوثق العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية بينهما. على أن طغيان تلك المصالح الضيِّقة لم يمنع الشعبين من تجديد نضالهما المشترك من أجل قضية فلسطين وضد الأحلاف العسكرية الدولية والإقليمية وصولاً إلى تضامنهما، خلال العقود الأخيرة، في التصدي للعدوان الإسرائيلي عليهما واحتلاله لأجزاء من أراضيهما وقد أثمر التصدي في لبنان تحرير جنوبه المحتل".

وجاء في البيان أنه "تأسيساً عليه، وفي زمن تتكاثر فيه العوامل الضاغطة من أجل المباعدة بين السوريين واللبنانيين، نعلن إصرارنا على الحوار والتضامن والعمل المشترك من أجل التصحيح الجذري للعلاقات بين البلدين والشعبين وفقاً لرؤية وطنية مستقبلية مشتركة هذه بعض مكوناتها:

أولاً: احترام وتمتين سيادة واستقلال كل من سورية ولبنان في إطار علاقات ممأسسة وشفافة تخدم مصالح الشعبين وتعزز مواجهتهما المشتركة للعدوانية الإسرائيلية ومحاولات الهيمنة الأمريكية. وإننا ندعو في هذا المجال إلى إرساء تلك العلاقات على أسس نابذة لمشاريع الإلحاق والاستتباع من جهة والاستعلاء والتقوقع والقطيعة من جهة أخرى. في هذا الصدد، يطالب المشاركون السوريون بضرورة الاعتراف السوري النهائي باستقلال لبنان ومغادرة كل تحفظ ومواربة في هذا المجال. ويعلن المشاركون السوريون واللبنانيون معاً تمسُّكهم الحازم بالحيلولة دون أن يكون لبنان أو سورية مقراً أو ممراً للتآمر على البلد الجار والشقيق أو على أي بلد عربي آخر. وإننا معاً نرى أن الخطوات الأولى في هذا الاتجاه تتمثَّل بترسيم الحدود نهائياً والتبادل الدبلوماسي بين البلدين.

ثانياً: نعلن تمسكنا بحق سورية في استعادة كامل أراضيها المحتلة في الجولان واستعادة لبنان أرضه التي لا تزال محتلَّة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بكافة الوسائل المتاحة بعد الإعلان الرسمي السوري عن لبنانيتها تحت مظلة الشرعية الدولية، كما نؤكِّد تمسكنا بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وبما يضمن لفلسطينيي الشتات حق العودة إلى وطنهم التزاماً بالمواثيق وتنفيذاً للقرارات الدولية.

ثالثاً: نؤكِّد أنَّ الاختلاف في الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين بلدينا قابل لأن يكون مصدر غنى وتنوّع وتكامل لا يحول إطلاقاً دون التعاون والتنسيق والتكامل بينهما. على أن هذا يشترط إجراء تصحيح لتلك الأنظمة بناءً على مراجعة نقدية شاملة للتجارب الماضية في البلدين معاً. وإننا نعلن في هذا الصدد عن اقتناعنا العميق بأنَّ البلدين قادران على ابتكار رؤية للتنسيق والتكامل بينهما بما يحقِّق تزخيم الطاقات والإمكانات والمزايا التفاضلية التي يزخران بها خصوصاً في مواجهة التحديات المتعددة التي تطرحها العولمة وفي الآفاق الواسعة التي تفتحها.

رابعاً: نطالب بضرورة احترام وتنمية الحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان وبناء دولة القانون والمؤسسات والانتخابات الحرة والنزيهة وتداول السلطة ووحدة الدولة وبسط سلطتها على كامل ترابها الوطني. ونؤكِّد على الأهمية الاستثنائية التي تكتسبها مسارات التحوُّل الديمقراطي في حماية الاستقلال وتعزيز قدرات شعبينا في معاركه الوطنية والقومية. بل نصرُّ على أنَّ سيادة نظم ديمقراطية في البلدين يشكل أفضل ضمانة لقيام ورسوخ علاقات متكافئة وسليمة بينهما. لكننا نتمسَّك، في الآن ذاته، بحق الشعبين في أن يختارا، وبكامل الحرية، النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي يتلاءم وتطلعاتهما من دون أي إكراه.

خامساً: ندعو إلى إرساء العلاقات الاقتصادية بين البلدين على الشفافية والعلانية والتكامل بما يراعي المصالح الشعبية لا جشع حفنة من المتحكِّمين بالاقتصاد والسلطة. على أن هذا يستلزم، أول ما يستلزم، تحرير اقتصاد البلدين من النهب المنظَّم لثروة البلدين ومواردهما الذي كانت تمارسه، وما تزال، مافيات مشتركة مستفيدة من مواقع حماية وانتفاع في سلطة البلدين.

سادساً: ندين الاغتيال السياسي بما هو وسيلة جرمية للتعامل مع المعارضين وحل النزاعات السياسية، ونشدِّد على ضرورة تسهيل مهمة لجنة التحقيق الدولية من أجل كشف المحرِّضين والمنظِّمين والمنفِّذين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وفي الجرائم الأخرى وتحميلهم المسؤولية الجزائية والسياسية على جرائمهم وإنزال العقوبات التي يستحقونها أمام القضاء الدولي والرأي العام. ونرفض، في مطلق الأحوال، أي محاولة لفرض العقوبات الاقتصادية وسواها على الشعب السوري.

سابعاً: نستنكر أشكال التمييز والعنف التي تمارس ضد العمال السوريين في لبنان. ونطالب السلطات اللبنانية بتعقُّب المتَّهمين بجرائم الاعتداء على هؤلاء العمال وصولاً إلى القتل وكشفهم واعتقالهم وتقديمهم إلى المحاكمة ليلقوا الجزاء الذي يستحقون.

ثامناً: لسنا بغافلين عن المشكلات التي يثيرها وجود العمالة المتبادلة بين البلدين وخاصة العمالة السورية في لبنان وما تتركه من آثار على أوضاع الفئات العاملة ولا سيما في موضوع الأجور والضمانات الاجتماعية ما يتطلب ضرورة سن قوانين تنظم انتقال العمالة واستخدامها بين البلدين لضمان مصالح العمال وحقوقهم.

تاسعاً: نطالب السلطات السورية باتخاذ الإجراء الفوري لإطلاق سراح جميع المساجين والمعتقلين اللبنانيين في السجون والمعتقلات السورية والكشف النهائي عن مصير المفقودين.

عاشراً: إنَّ العمل المشترك لتصحيح العلاقات بين البلدين وتحقيق استوائها على مقام الندية والثقة والاحترام المتبادل يستدعي مراجعة مجمل الاتفاقات والمعاهدات الموقعة بين سلطات البلدين، اختتاماً لمرحلة منقضية وافتتاحاً لأخرى تقوم على التكافؤ والتعاون والمصالح المشتركة".

وبين الموقعين السوريين عدد من ابرز المعارضين بينهم النائبان السابقين رياض سيف ومأمون الحمصي اضافة الى المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة في سورية علي صدر الدين البيانوني ورياض الترك وحسن عبد العظيم وميشيل كيلو. كما وقعه ابرز المفكرين السوريين مثل برهان غليون وصادق جلال العظم وكتاب وسينمائيون وناشطون في مجال حقوق الانسان.

وبين الموقعين اللبنانيين عدد كبير من الكتاب مثل الياس خوري والشعراء ومن بينهم عباس بيضون وشوقي بزيع اضافة الى النائب السابق حبيب صادق وكريم مروة والمؤرح مسعود ضاهر ونقيب المهندسين السابق عاصم سلام والمسرحية نضال اشقر.