مثليو الجنس العرب يتنعمون بحرية الاميركان

منشور 07 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 09:02

سار عشرات الشبان العرب قرب مجسم كان ضمن تظاهرة مثليي الجنس سيئة السمعة التي شهدتها مدينة سان فرانسيسكو مؤخرا وكان احد منظميها شاب اردني حصل على اللجوء في الولايات المتحدة بذريعة اضطهاده في بلاده بسبب ميوله الجنسية.

بعض الشبان الذين ساروا خلف المجسم العربي، حملوا اعلام مصر ولبنان وفلسطين.

وفي نفس الوقت كانت مجسمات اخرى تعرض رجالا يرقصون في ملابس جلدية ونساء لا يسترهن سوى شرائط ضيقة تلف حلماتهن.

وكان الكثير من العرب متنكرين بنظارات كبيرة وطرابيش وكوفيات لفوها حول رؤوسهم. وحتى مع تمتعهم بالحرية الجديدة مقارنة مع العالم العربي، الا انهم ظلوا منغلقين ينتابهم القلق من ان يتعرضوا للنبذ في المساجد او عند منصة بيع الفلافل.

يقول ايمن وهو شاب اردني ممتلئ قصير القامة في الحادية والثلاثين "انهم خائفون من مجتمعهم هنا".

وقد حصل ايمن وهو احد منظمي المسيرة على حق اللجوء في الولايات المتحدة العام الماضي بناء على مثليته الجنسية التي يقول عنها انها تمثل "اثما كبيرا في القرآن بحيث يغدو تقبلها امرا مستحيلا" في المجتمعات الاسلامية.

وبالنسبة للمثليين العرب الذكور، فان التغيير قد يأتي عبر هيئة دراسات ناشئة برزت حديثا في مجتمع الاقلية المسلمة حيث تكتسب عملية اعادة تقييم النصوص القرآنية التي تدين المثلية الجنسية زخما متزايدا.

وفي التعاليم الاساسية في دول مثل مصر وايران، فان عقوبة المجاهرين بمثليتهم، ناهيك عن من يحاولون تشكيل هيئات لحقوق المثليين، يمكن ان تكون قاسية.

وتميل مثل هذه الدول الى وصم المثلية الجنسية باعتبارها ظاهرة غربية، كما فعل الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد خلال كلمته التي القاها في جامعة كلولومبيا في ايلول/سبتمبر الماضي.

وكقاعدة، فان نشطاء المثليين تنقصهم الارضية البحثية الضرورية للتمعن في التعاليم التي جرى احترامها على مر التاريخ الاسلامي.

لكن هذا يتغير كما يقول نشطاء المثليين، ويعود ذلك جزئيا الى عدم وجود سلطة دينية في الغرب يمكن ان تمنع مثل هذه الدراسات.

ومع ذلك، يظل كسب القبول الاجتماعي حاجزا يتردد امامه المسلمون في الولايات المتحدة.

إمام عبدالله (53 عاما) اميركي اسود تحول الى الاسلام، جرى طرده من معهد تموله السعودية في ولاية فيرجينيا بعدما تم اكتشاف انه مثلي جنسي.

وقد باءت بالفشل محاولاته لتأسيس مسجد للمثليين في واشنطن، وذلك بسبب الخوف كما يقول.

ويؤكد "لديك اولئك الافراد الذين يقولون انهم سيفجرون المسجد في حال كان مسجدا للمثليين".

ويجادل عبدالله وباحثون اخرون بانه لا يوجد حديث صحيح عن النبي محمد يتطرق فيه الى الشذوذ الجنسي وان انواعا من العقوبات ستكون حتما موجودة في حال كان مناهضا لهذه المثلية.

وبهدف عكس صورة عن المساواة في الاسلام، يتمسك المدافعون عن المثليين بتفسيرات تؤكد على تقبل كل شخص بشكل متساو باعتباره من خلق الله.

ومعظم الايات القرآنية التي تتعامل مع الجنس المثلي هي غير واضحة بحسب اوميد سافي، وهو استاذ للدراسات الاسلامية في جامعة كارولينا الشمالية.

يقول اوميد "انها تتحدث عن الفاحشة..لكن ماهية الفاحشة تظل خاضعة للتأويل".

ومن جهته، يقول سكوت كاغل وهو اميركي تحول الى الاسلام واستاذ جامعي متخصص في هذا الموضوع، انه بالنظر الى ان الايات القرآنية المستخدمة لادانة المثلية الجنسية تشير ايضا الى اغتصاب الرجل، فان القراءة المتقدمة تبين ان الايات تشجب استخدام الجنس للهيمنة.

ويضيف ان الجدل حول هذا الموضوع ليس عصريا بالكامل، وبعضه يعود الى باحثين عاشوا في الاندلس التي شكلت في حينها دولة اسلامية متنورة.

والموقف التقليدي تجاه السحاقيات هو ايضا غامض، وفق ما يشير كوغل، قائلا ان ذلك سببه يعود الى اقتصار فهم الجنس على عملية الايلاج.

وتعود جذور رفض المثلية في القرآن الى قصة قوم لوط. وفي جامع التوحيد في سان فرانسيسكو، علق الامام حسن الجلال، وهو يمني بلحية قصيرة، اية قرآنية يؤكد انها تدين المثليين.

يقول الجلال "هذه هي الخطيئة الاساسية في الاسلام". ويصف كيف جرى رفع بلدتي قوم لوط الى السماء قبل ان يطاح بهما الى الارض خسفا رأسا على عقب ليغمرهما البحر الميت الى اليوم.

ويضيف الجلال ان الله "ارسل الطوفان لتنظيف الارض من الايدز. لم يكن هناك اطباء في ذلك العصر، لكن الله علم انهم كانوا مصابين بالفيروس".

ويقول الامام ان كافة المذاهب تفرض عقوبة كبرى على مرتكبي هذه الخطيئة، رغم ان بعض المذاهب تختلف في هذا الامر.

ويوضح "السنة، الشيعة، جميعهم يتفقون على ان (المثليين) يجب ان يقتلوا. لكن من ينفذ ذلك؟ ليس انا ولا انت، فقط القانون".

ويرفض علماء المسلمين التسليم بان كون الشخص مثليا هو امر فسيولوجي وينصحون أي شخص يحمل ميولا مثلية بتجنب الاغواء. كما ينظرون الى اميركا باعتبارها زاخرة بالفتن بسماحها بممارسات مثل حمامات الجمنازيوم المفتوحة.

ولا تترك العدائية في المجتمعات امام بعض المثليين العرب سوى التعبير عن انفسهم او التخلي عن الايمان.

وكما يرى رفيق، وهو اسيوي مسلم في السادسة والخمسين ويعيش في سان فرانسيسكو، فان الحل جاء عبر مزيج من اشعار سرية تعود للقرون الوسطى وجهود روحانية شخصية تم تكريسها في تقاليد صوفية.

وكتب شعراء مشهورون اشعارا يمجدون فيها الغلمان الوسيمين. وجرت ترجمة بعض هذا الشعر عبر مجازات تتحدث عن حب الذات الالهية، لكن بعضه كان اناشيد للمثلية.

ويجادل رفيق واخرون بان المثلية الجنسية لم يتم تجريمها الا تحت الحكم الاستعماري.

يقول رفيق وهو باحث في الانسانيات "من القرن العاشر وحتى الرابع عشر، كان المجتمع الاسلامي يمثل خليطا ثريا بين القانوني والعقلاني والسري".

يقول ايمن منظم مسيرة المثليين ان حياته السابقة في الاردن كان يملؤها الخوف.

جرى اعتقاله عندما كان في السابعة عشرة اثر ممارسته الجنس في بناية عامة. وبحسب ما يقول، فقد وضعت في ملفه لدى الشرطة عبارة تدلل على انه مثلي.

ورغم نفيه ان يكون مثليا، الا ان العبارة كانت تطفو الى السطح في كل مرة توقفه فيها الشرطة. وقد استبد به الخوف من ان يعتقل ذات مرة بسبب احد اقربائه وينكشف امر العبارة الموجودة في سجله.

وايمن مقتنع بان صديقا مثليا له في الثانية والعشرين والذي لقي حتفه بعد سقوطه من شقتهم في احدى البنايات انما كان ضحية جريمة شرف.

ويقول ايمن الذي يتجنب الذهاب الى المسجد "لا زلت اشعر بانني مسلم ولا اقبل ان يهين احد ايماني".

ويضيف "عندما اقرأ ما هو مكتوب في القرآن يستبد بي الخوف من يوم القيامة".

من جهته، يقول شاب سعودي في السادسة والعشرين اتخذ لنفسه اسم ليام بعدما ارتد عن الاسلام انه عندما كان يافعا لجأ الى مقاومة مثليته الجنسية بان اصبح متعصبا دينيا.

وفي نهاية المطاف، قبل مثليته الجنسية عندما اصبح في جامعة كولورادو. وهو يرفض العودة الى السعودية التي يقول ان حياة المثليين فيها محبطة.

لكن شابا اخر في التاسعة والثلاثين ويعمل مستشارا في الحاسوب وكان ترك السعودية للعيش في الولايات المتحدة قال ان مدينة جدة الساحلية تشهد ازدهارا للمثلية تحت الارض.

وفي بلدان عربية اخرى، كما يقول، من النادر العثور على رجال متدينيين ومثليين في نفس الوقت.

لكن كثرتهم في جدة كما يقول جعلت اوضاعهم مريحة اكثر.

(عن صحيفة نيويورك تايمز)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك