1757
وصوت عشرة من أعضاء المجلس على القرار 1757 الذي رعاه الغرب وامتنعت كل من روسيا والصين وقطر واندونيسيا وجنوب افريقيا عن التصويت. ولم يكن هناك معارضون.
وينص القرار الذي أقر تحت الفصل السابع الملزم على دخول الاتفاقية الموقعة بين لبنان والأمم المتحدة حول تشكيل هذه المحكمة الخاصة حيز التنفيذ بشكل تلقائي في العاشر من يونيو/حزيران، إلا إذا توصلت الأطراف اللبنانية إلى إقراره بموجب الآليات الدستورية اللبنانية قبل هذا التاريخ
وينص القرار على ان المحكمة "تستهل عملها" الفعلي في تاريخ يحدده السكرتير العام للامم المتحدة بعد اجراء مشاورات مع الحكومة اللبنانية ومع الاخذ بعين الاعتبار التقدم الذي يتم احرازه في عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي يترأسها القاضي الدولي سيرجي برامريتس.
وطالب القرار السكرتير العام باتخاذ الخطوات والاجراءات الضرورية لانشاء المحكمة بطريقة سريعة ولكن "بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية وفي التوقيت الملائم" وتقديم تقرير حول ذلك الى المجلس في غضون 90 يوما من تاريخ تبني القرار اليوم واضافة الى تقارير دورية بعد ذلك حول مدى تنفيذ بنود القرار.
ويحمل القرار معه كملحق نص الاتفاقية بين الامم المتحدة ولبنان حول انشاء المحكمة ونظامها الاساسي.
وتراهن القوى الغربية على أن الدفعة التي سيقدمها القرار لسلطة الحكومة اللبنانية وحكم القانون ستفوق أي رد فعل عنيف في المنطقة. وقال امير جونز باري السفير البريطاني لدى الامم المتحدة للصحفيين ان التصويت " سيرسل الاشارة السياسية الصحيحة" الى لبنان وهي دولة لها تاريخ طويل من الاغتيالات السياسية التي مر الكثير منها دون أن ينال الجناة عقابا.
لكن الدول الخمس التي امتنعت عن التصويت روسيا والصين وقطر واندونيسيا وجنوب افريقيا جادلت بأن المجلس يتجاوز سلطته ويتدخل في الشأن اللبناني. وأبلغ دوميساني كومالو سفير جنوب افريقيا المجلس "من غير المناسب أن يفرض مجلس الامن محكمة كهذه على لبنان." ويأتي القرار استجابة لطلب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لكن البرلمان اللبناني لم يوافق على الخطة لان رئيسه المعارض البارز نبيه بري والذي يشكك في شرعية الحكومة اللبنانية امتنع عن دعوة المجلس للانعقاد.
ويقول منتقدون من داخل المجلس انه يتجاوز سلطاته بتفعيل الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة من أجل فرض انشاء المحكمة. ورفض جونز باري وجهة النظر هذه. وقال عن انشاء المحكمة "يمكننا ذلك من الناحية القانونية ويجب علينا ذلك من الناحية السياسية." لكنه وصف لبنان بأنه "حالة خاصة" نتجت عن عجز البرلمان اللبناني عن التصديق على انشاء المحكمة.
ولم يتم الاتفاق بعد على تفاصيل أساسية بشأن المحكمة بما في ذلك مكان انعقادها ويتوقع الدبلوماسيون أن يتأخر بدء عمل المحكمة لمدة عام. وتحتجز السلطات اللبنانية في الوقت الحالي ثمانية أشخاص لصلتهم بقتل الحريري. وهم أربعة جنرالات مؤيدين لسوريا كانوا يرأسون أجهزة أمن لبنانية في ذلك الوقت وأربعة أعضاء من جماعة سنية صغيرة تدعمها سوريا يشتبه في أنهم لعبوا دورا في مراقبة تحركات الحريري. لكن لم يحدد بعد تحقيق مستمر تجريه الامم المتحدة من يتعين اصدار لائحة اتهام ضده في هذه القضية.
سوريا: القرار ينتهك سيادة لبنان
سوريا في اول رد فعل لها على القرار اعتبرته ينتهك سيادة لبنان ويعزز عدم الاستقرار فيه
وقال بيان للحكومة السورية نشرته الوكالة العربية السورية للانباء ان سوريا متمسكة ببواعث قلقها بشأن امكان مساس المحكمة الدولية بنظام القضاء السوري في حال توجيه الاتهام رسميا لأي سوري في مقتل الحريري عام 2005 . وجاء في البيان "ان انشاء المحكمة الدولية تحت الفصل السابع يعد انتقاصا من سيادة لبنان الامر الذى قد يلحق مزيدا من التردى فى الاوضاع على الساحة اللبنانية." واضاف البيان " انه لا تغيير فى الموقف السورى ازاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان."
وينص القرار الذي أقر تحت الفصل السابع الملزم على دخول الاتفاقية الموقعة بين لبنان والأمم المتحدة حول تشكيل هذه المحكمة الخاصة حيز التنفيذ بشكل تلقائي في العاشر من يونيو/حزيران، إلا إذا توصلت الأطراف اللبنانية إلى إقراره بموجب الآليات الدستورية اللبنانية قبل هذا التاريخ.
سعد الحريري يرحب
وقد رحب النائب سعد الحريري من بيروت بقرار مجلس الأمن إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة والده. وقال في كلمة متلفزة إلى اللبنانيين: "إن القرار رقم 1757 يمثل انتصار العالم للبنان المظلوم لكنه أيضا انتصار لبنان المظلوم في العالم". وأضاف الحريري: "إنها لحظة فاصلة بين زمن القتل والجريمة بدون حساب وزمن الحساب والعقاب". وأكد الحريري: "أن هذه المحكمة ليست لنصرة جهة على جهة أخرى في لبنان بل ستكون بداية الخلاص من مسلسل الإجرام الإرهابي".
قنابل صوتية
وإثر إعلان صدور القرار سمع في بيروت دوي انفجار تبين لاحقا أنه ناتج عن انفجار قنبلة صوتية قرب كنيسة مار مخايل في منطقة الشياح في ضاحية بيروت الجنوبية.
يذكر أن قوى الأمن اللبنانية صعدت من وتيرة تدابيرها الأمنية في مختلف المناطق قبل ساعات من إقرار المحكمة وذلك تحسبا لأي ردات فعل متبادلة أو احتكاكات محتملة في ظل استمرار الخلاف السياسي في البلاد.
وطلبت وزارة الداخلية من المواطنين عدم إطلاق الأسهم والمفرقعات النارية أو إطلاق النار واتخذت هذه التدابير عبر زيادة عدد الحواجز والدوريات لمنع أي اشتباكات محتملة نظراً لحساسية الظروف والمرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد حسب ما جاء في بيان الداخلية الذي منع أيضاً السير بالدراجات النارية حفاظا على السلامة العامة.
وكان الجيش والقوى الأمنية قد كثفا انتشارهما في المناطق اللبنانية المختلفة منذ بدء المعارك في شمال لبنان بين الجيش ومجموعة فتح الإسلام قبل حوالي 10 أيام وبعد ثلاث عمليات تفجير وقعت في بيروت وعاليه شرق العاصمة الأسبوع الماضي.
شموع في لبنان احتفاء بإقرار المحكمة الدولية
وشهدت العديد من المناطق اللبنانية "حواجز محبة" توزع فيها الحلوى احتفاء بإقرار المحكمة الدولية في مجلس الامن الدولي. في مدينة طرابلس قام السكان برفع الاعلام اللبنانية واضاءة الشموع على شرفات المنازل واسطح الابنية، كما اضاء مناصرو تيار المستقبل الشموع على المستديرات الرئيسية في المدينة وعلى جوانب الطرقات العامة وفي الاحياء والشوارع الداخلية، وفي البقاع الغربي وراشيا تقوم القوى الامنية المؤلفة من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي بتسيير دوريات وتقيم الحواجز الثابتة على مداخل القرى والبلدات, في وقت نزل عناصر ومناصرو تيار المستقبل الى الطرقات واضاؤا الشموع وقدموا الضيافة الى العابرين احتفاءا بإقرار المحكمة الدولية في مجلس الامن الدولي
خلاف في لبنان ووفاق في نيويورك
وبعد ان فشل لبنان في التصديق على مسودة نظام المحكمة الدولية وفق الآليات الدستورية الداخلية بسبب الخلافات السياسية العميقة التي تعيشها البلاد طلبت الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي اللبناني من مجلس الامن الدولي اقرار المحكمة وفق الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز اللجوء الى القوة لتنفيذ القرارات الدولية.
يذكر ان فريق الرابع عشر من آذار/ مارس المعارض لسوريا يعمل منذ عام 2005 على السعي لاقرار هذه المحكمة. في المقابل، تقول المعارضة اللبنانية التي تعرف بفريق الثامن من آذار وعلى رأسها حزب الله انها ليست ضد انشاء المحكمة بالمبدأ ولكن بعد ادخال تعديلات لم يكشف عنها على المسودة المقترحة لنظام المحكمة الدولية.
وبعد ان دار كلام منذ اسابيع حول امكانية معارضة روسيا والصين الى حد استعمال حق النقض ضد القرار في حال تم عرضه على الدول الاعضاء تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية ودون اتفاق اللبنانيين حوله، تم تعديل مشروع القرار بحيث اعطى مهلة اضافية تمتد الى 20 يونيو/ حزيران يمكن خلالها للمجلس النيابي اللبناني التصويت على نظام المحكمة الدولية.
وفي حال لم يتمكن اللبنانيون من التصديق على النظام المقترح لتشكيل المحكمة، فسيدخل القرار الدولي حيز التنفيذ بموجب الفصل السابع.
وسترتكز المحكمة الدولية في عملها على تحقيقات لجنة التحقيق الدولية في مقتل الحريري التي يرأسها القاضي البلجيكي سيرج برامرتز والتي تصدر تقارير دورية عن سير التحقيقات دون الافصاح عن اي اسماء او تفاصيل حتى الآن.
اتهامات لسورية
يذكر ان فريق الرابع عشر من مارس/ آذار المعارض لسوريا يقول ان لهذه الاخيرة علاقة مباشرة بمقتل الحريري وان المحكمة الدولية هي السبيل الوحيد لمعرفة الحقيقة وجر المذنبين الى المحاكمة. الا ان دمشق ترفض كل هذه الاتهامات وتقول ان لا علاقة لها بكل ما يجري في لبنان منذ انسحاب جيشها منه عام 2005 .
وكان اغتيال الحريري قد احدث حركة مطالبة شعبية واسعة بانهاء الوجود السوري في لبنان الذي دام 30 عاما، ولحق ذلك ضغط دولي كبير على دمشق لتحقيق ذلك قبل ان يتم في آخر ابريل/ نيسان 2005.
اما حلفاء سورية الداخليين في لبنان وعلى رأسهم حزب الله فيعتبرون ان سورية لا علاقة لها باغتيال الحريري وبالاحداث الامنية التي تلت هذا الحادث طالما لم يظهر اي دليل مادي على ذلك.
وتتفق دمشق وحلفائها في بيروت على ان المحكمة الدولية ليست الا اداة ضغط سياسية تريد الولايات المتحدة استعمالها ضد سوريا من اجل تحقيق ما يعتبره هذا الفريق "المصالح الامريكية والاسرائيلية".
كما تنتقد المعارضة اللبنانية الفريق الحكومي والموالين له "بارادة تدويل لبنان واخراج المعادلة السياسية فيه من اطارها الداخلي وفتح البلاد على التجاذبات الاقليمية والدولية".
وتزامن هذا السجال السياسي وقرب اقرار المحكمة الدولية مع احداث مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين وبروز حركة فتح الاسلام واشتباكها مع القوى الامنية اللبنانية.
ورأى الفريق الموالي للحكومة اللبنانية ان سوريا ليست بريئة من هذه الاحداث بخاصة في ما يتعلق بالتوقيت وبدعم الفصائل المتطرفة. ويعتبر فريق الرابع عشر من آذار ان سوريا حركت الوضع الامني في لبنان "كمحاولة اخيرة لمنع قيام المحمة الدولية وتهديدها بتحويل لبنان الى عراق آخر في حال اقرت المحكمة".
اما الفريق المعارض للحكومة في لبنان فيرى ان هذه الاحداث تشكل "مخاطرا جدية لا يمكن تفاديها وحلها الا بالسبل السياسية الداخلية التي تفرض التضامن بين الاطراف السياسية وتأليف حكومة وحدة وطنية تضم الفريقين الاساسيين"، كما ترفض المعارضة مبدأ ان يحسم الجيش اللبناني عسكريا في المخيم الفلسطيني لما قد ينتج عن ذلك من سلبيات امنية كانت ام سياسية