يبدأ مجلس الامن الدولي الثلاثاء بمناقشة التقرير الجديد الذي قدمه القاضي الالماني ديتليف ميليس حول تقدم التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري وتحدث فيه عن ادلة جديدة على تورط مسؤولين سوريين في قتله وشكك في التعاون السوري في التحقيق.
وسلم ميليس التقرير الذي يقع في 25 صفحة حول تقدم التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، الى مجلس الامن الدولي الاثنين وتم نشره بعد ساعات على اغتيال النائب والصحافي اللبناني المعادي لسوريا جبران تويني في انفجار في بيروت.
وقتل تويني (48 عاما) مع ثلاثة اشخاص آخرين بعد ساعات من عودته الى لبنان من فرنسا حيث لجأ لفترة بسبب تهديدات على حياته.
وفي تقريره، اكد ميليس ان شهودا استجوبوا اخيرا قدموا "معلومات جوهرية" حول منفذي ومخططي العملية التي ادت الى مقتل الحريري، والذين يقفون وراءها بما في ذلك تجنيد عملاء من قبل اجهزة الاستخبارات السورية واللبنانية.
وقال التقرير ان هذه الافادات "تشير بشكل مباشر الى منفذي ومخططي العملية المنسقة التي ادت الى قتل الحريري والذين يقفون وراءها، بما في ذلك قيام اجهزة الاستخبارات اللبنانية والسورية بتجنيد عملاء".
واشار التقرير الى شاهد جديد قال انه "يتمتع بمصداقية" تقدم الى اللجنة في نهاية تشرين الاول/اكتوبر وقدم معلومات "جديرة بالثقة". وقال التقرير ان اقواله "تعزز المؤشرات الثابتة حتى الآن ضد المسؤولين اللبنانيين الموقوفين ومسؤولين سوريين رفيعي المستوى".
ودعا ميليس الى التمديد لمهمة اللجنة ستة اشهر على اقل تقدير استجابة لطلب الحكومة اللبنانية.
وقال التقرير انه في حال قرر مجلس الامن الدولي تمديد المهمة، فان اللجنة تأمل في "تعاون كامل وغير مشروط" من قبل سوريا في المراحل المقبلة من التحقيق "قبل ان تتمكن من تحديد ما اذا كانت تلتزم بشكل تام بمطالب القرار 1636".
ويطالب القرار الذي تم تبنيه في نهاية تشرين الاول/اكتوبر، دمشق يتعاون كامل مع التحقيق ويهدد بفرض عقوبات عليها. ويذكر التقرير خصوصا انه بموجب هذا القرار، على سوريا توقيف السوريين الذين تعتبرهم اللجنة مشبوهين.
وعرض التقرير الصعوبات في التعاون مع دمشق بعد صدور القرار 1636 واشار خصوصا الى "مهل طويلة" للحصول على رد على طلبات اللجنة و"مناورات اجرائية ومعلومات متناقضة احيانا من جانب السلطات السورية".
واوضح انه تم استدعاء ستة سوريين اعتبروا من المشتبه بهم ولم تكشف اسماؤهم لاستجوابهم في فيينا الا ان خمسة فقط ارسلوا للاستجواب فيما ارجئ استجواب السادس.
وقال التقرير ان المشتبه بهم السوريين الذين تم استجوابهم اكدوا ان محفوظات اجهزة الامن السورية المتعلقة بلبنان اتلفت كليا.
لكن التقرير اشار مع ذلك الى انه "بالرغم من تحفظاتها ومماطلتها، اتاحت السلطات السورية استجواب خمسة ضباط سوريين تم استدعاؤهم، حسب شروط اللجنة".
وشكك التقرير في صدق التزام سوريا بالقاء الضوء كاملا على الاغتيال في اطار تحقيقها القضائي الخاص معتبرا ان "وحده تجاوب حقيقي ومتواصل من جانب السلطات السورية سيسمح برفع الشكوك" بهذا الصدد.
وذكر ميليس في تقريره ان السلطات السورية "تحرك" الشاهد السوري هسام هسام الذي تراجع بعد عودته الى دمشق عن افادته الى اللجنة التي اكدت انها استمعت الى حوالى 500 شاهد واكدت وجود لائحة ب19 مشتبها بهم وحللت كما هائلا من المواد وجمعت 37 الف صفحة من الوثائق.
ورأى مندوب الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون بولتون ان التقرير الجديد لميليس "مقلق جدا"، مؤكدا ان سوريا لا تتعاون في التحقيق.
وقال بولتون للصحافيين انه يواصل درس تقرير لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي الالماني ديتليف ميليس الذي سلم اليوم الاثنين الى الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن الدولي.
لكنه وصف تقرير ميليس بانه "مهني جدا واعد بشكل جيد وهو مقلق جدا"، موضحا ان "القاضي ميليس قال ان المؤشرات ما زالت تشير الى ضلوع سوري على مستوى عال وضلوع مسؤولين في الاجهزة الامنية اللبنانية في اغتيال الحريري".
وقالت فرنسا انها تريد توسيع التحقيق ليشمل عمليات اغتيال اخرى في لبنان كان اخرها مقتل تويني.
وقال جان مارك دو لا سابليير المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة "اذا تقدمت الحكومة اللبنانية بطلب سيؤيد وفدي هذا الطلب وسنبذل قصارى جهدنا ليسير المجلس في نفس الاتجاه".
من جانبها، اعلنت دمشق انها تدرس تقرير لجنة التحقيق الدولية "من كافة جوانبه القانونية والسياسية"، مؤكدة انه "لا مبرر لاتخاذ اي اجراء" ضد دمشق.
الا ان فايز الصايغ المدير العام للتلفزيون السوري اكد الاثنين ان لدى سوريا شهادات جديدة تدحض تقرير ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وفي بيروت التي هزتها عملية اغتيال تويني الاثنين، اعلن وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي ان الحكومة اللبنانية قررت الطلب من الامم المتحدة انشاء محكمة ذات طابع دولي في اغتيال الحريري و"طلبت لجنة تحقيق دولية في الاغتيالات ومحاولات الاغتيال" التي شهدها لبنان في السنة الاخيرة.
وقد دان مجلس الامن الدولي "باشد العبارات" اغتيال تويني، معبرا عن "قلقه العميق من انعاكسات الاغتيالات السياسية واعمال ارهابية اخرى على الاستقرار في لبنان".
ووجه تحذيرا الى "منفذي هذا الاعتداء الاخير والاعتداءات الاخرى (..) الذين يتمثل هدفهم كما هو واضح في القضاء على الامن والاستقرار والسيادة والوحدة الوطنية والاستقلال السياسي وحرية الصحافة في لبنان".