مجلس الامن يبحث تقرير ميليس وواشنطن تدعو الى الضغط على دمشق

تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2005 - 07:32 GMT

يستمع مجلس الامن الدولي الثلاثاء الى تقرير ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة في اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري وتطالب واشنطن المجلس بموقف وتحركات قوية ضد سوريا.

ويعرض القاضي الالماني ديتليف ميليس على مجلس الامن الذي يضم 15 دولة خلال جلسة علنية تبدأ الساعة العاشرة صباحا (1400 بتوقيت غرينتش) نتائج تحقيقه الذي استمر ثلاثة شهور في اغتيال الحريري الذي عارض الهيمنة السورية على بلاده.

وأشار تقرير ميليس المكتوب الذي نشر يوم الخميس الماضي الى تورط كبار ضباط أمن سوريين ولبنانيين في مؤامرة اعدت باحكام لاغتيال الحريري في 14 شباط /فبراير الماضي. وقال التقرير ايضا ان مسؤولين سوريين أدلوا بافادات كاذبة ولم يتعاونوا مع التحقيق.

وقتل الحريري و20 آخرون في انفجار في بيروت.

وقال تقرير ميليس ان قرار قتل الحريري "ما كان ليتخذ بدون موافقة مسؤولين أمنيين سوريين على مستوى رفيع" بالتواطؤ مع مسؤولين في لبنان.

ونفت سوريا بشدة الاتهامات الموجهة لها بشأن اغتيال الحريري الذي غير الساحة السياسية اللبنانية.

فقد أدى مقتله وبعد احتجاجات شعبية واسعة النطاق وضغوط دولية الى اجبار سوريا صاحبة النفوذ على جارتها الصغيرة على سحب قواتها من لبنان بعد وجود استمر نحو ثلاثة عقود وزاد من الضغوط على الرئيس اللبناني اميل لحود المؤيد لسوريا للتنحي.

ويرفض الرئيس اللبناني حتى الان الاستقالة ويتمسك بحقه الدستوري للبقاء في السلطة حتى اخر يوم في ولايته.

وقال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة وحلفاءها بحثوا الاثنين مشروع قرار يطالب سوريا بالتعاون فورا مع التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق.

قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس انها تأمل أن يرسل وزراء من المحتمل أن يجتمعوا الاسبوع القادم في الامم المتحدة رسالة قوية إلى سوريا بأنه لا تسامح مع تصرفاتها بشان لبنان.

واضافت رايس قائلة للصحفيين على متن الطائرة التي أقلتها الى كندا في زيارة تستمر يوما واحد انها تعتقد أن مجلس الامن الدولي سيعقد اجتماعا على مستوى الوزراء في الحادي والثلاثين من تشرين الاول /اكتوبر لمناقشة الخطوات القادمة في أعقاب تقرير للامم المتحدة عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

وسئلت رايس ما هو نوع قرارات الامم المتحدة التي يجري مناقشتها فقالت "هناك عدد من الخيارات على الطاولة".

وقالت رايس انه يتعين عدم اعطاء السوريين الانطباع بأن المجتمع الدولي سيتسامح مع تصرفاتهم. واضافت قائلة "نحتاج الى ارسال رسالة قوية للغاية الى سوريا".

وامتنعت عن التطرق الى نوع الإجراءات التي تريدها الولايات المتحدة ضد سوريا أو هل قد تشمل مجموعة قوية من العقوبات وهو ما يعارضه بعض اعضاء مجلس الامن مثل روسيا والصين.

وقالت رايس "نتوقع أن نتدارس الخطوات القادمة لكنني لا أريد أن اسبق الدبلوماسية هنا".

وفي مقابلة مع قناة العربية التلفزيونية قال الرئيس الاميركي جورج بوش انه لا أحد يريد مواجهة مع سوريا وان الخيار العسكري هو الخيار الاخير بالنسبة له.

واضاف قائلا في نص للمقابلة أذاعه البيت الابيض "هذه فرصة لان يتعاون العالم لتحقيق حل دبلوماسي (بشان سوريا)".

وعلى هامش اجتماع مجلس اليوم الثلاثاء تدرس الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى تقديم مشروع قرار صارم ضد سوريا وتعمل رايس على حشد التأييد لمثل هذه الخطوة.

وتريد بعض الدول ارجاء أي اجراء صارم الى أن يصدر ميليس تقريرا نهائيا في منتصف ديسمبر كانون الاول.

وقالت رايس دون أن تذكر تفاصيل "اذا كان بعض الناس يريدون ان يجعلوه (الرد) في حلقات مسلسلة.. حسنا عندئذ يمكننا أن نفعل هذا."

وقال مسؤول اميركي اخر تحدث شريطة عدم نشر اسمه انه لا يتوقع أي اجراء صارم ضد دمشق قبل منتصف كانون الاول/ديسمبر لان من المهم ان يكون هناك اجماع على كيفية الرد ومثل هذا الاجماع غير موجود حاليا.

واضاف ان الصين وروسيا والجزائر يحجمون عن تأييد الخطة الاميركية لرد صارم وفوري.

وقال بوش في المقابلة التلفزيونية ان من السابق لاوانه التكهن بالطريق الذي ستسلكه الصين وروسيا لكنه حثهما على دراسة تقرير ميليس بعناية.

واضاف قائلا "السيد ميليس قام بعمل دقيق للغاية.. وهو يكشف عن أبعاد واضحة بشأن تورط سوري في وفاة زعيم أجنبي."

وأورد تقرير الامم المتحدة أسماء عدد من الشخصيات المقربة من الرئيس السوري بشار الاسد بينهم صهره كمشتبه بهم في اغتيال الحريري. وتنفي سوريا بشدة هذه المزاعم وتقول ان التقرير له دوافع سياسية.

وتخوض سوريا مواجهة دبلوماسية مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى على مدى الاشهر القليلة الماضية وخاصة بشأن دورها في لبنان.

وتتهم واشنطن أيضا دمشق بالسماح لمقاتلين أجانب بعبور حدودها الى العراق المجاور حيث يوجد أكثر من 150 ألف جندي أميركي يقاتلون تمردا دمويا لا تلوح في الافق أي بادرة على انحساره.

وقال السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون للصحفيين الاثنين "هذا وقت مناسب لحكومة سوريا للاعتراف الآن... لا مزيد من العوائق. لا مزيد من أنصاف الاجراءات. نريد تعاونا فعليا.. ونريده فورا".

وقال بولتون "لا اعتقد ان هناك شكا في وجود اجماع قوي على ان سوريا يتعين عليها ان تنتبه لما توصل اليه تقرير ميليس ولعدم تعاونها. وفي هذا الصدد نعتقد ان القرار الذي سنتخذه ايا كانت تفاصيله يجب ان يكون قويا ولا غموض فيه".

وفي باريس قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان بلاده تؤيد استصدار قرار يطالب سوريا بالتعاون مع التحقيق لكنه اشار الى ان ميليس يجب ان ينتهي من التحقيق أولا قبل فرض اي عقوبات محتملة.

وقادت فرنسا والولايات المتحدة حملة دبلوماسية ساعدت على اجبار سوريا على انهاء 29 عاما من وجود قواتها في لبنان في نيسان/ ابريل عام 2005 . وكانت الدولتان أيضا سببا رئيسيا في اجراء تحقيق الامم المتحدة عقب اغتيال الحريري.